سورة الحاقة (69): مكتوبة كاملة مع التفسير التحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة الحاقة بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة الحاقة مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة الحاقة

سُورَةُ الحَاقَّةِ
الصفحة 567 (آيات من 9 إلى 34)

وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُۥ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتُ بِٱلْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا۟ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ وَحُمِلَتِ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَٰحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرْجَآئِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَٰنِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَٰنِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
567

الاستماع إلى سورة الحاقة

تفسير سورة الحاقة (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي)

الترجمة الإنجليزية

Wajaa firAAawnu waman qablahu waalmutafikatu bialkhatiati

وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) عطف على جملة { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } [ الحاقة : 4 ] .وقد جُمع في الذكر هنا عدةُ أمم تقدمت قبل بعثة موسى عليه السلام إجمالاً وتصريحاً ، وخص منهم بالتصريح قوم فرعون والمؤتفكات لأنهم من أشهر الأمم ذكراً عند أهل الكتاب المختلطين بالعرب والنازلين بجوارهم ، فمن العرب من يبلغه بعض الخبر عن قصتهم .وفي عطف هؤلاء على ثمود وعاد في سياق ذكر التكذيب بالقارعة إيماء إلى أنهم تشابهوا في التكذيب بالقارعة كما تشابهوا في المجيء بالخاطئة وعصيان رسل ربّهم ، فحصل في الكلام احتباك .والمراد بفرعون فرعون الذي أرسل إليه موسى عليه السلام وهو ( مِنفطاح الثاني ) . وإنما أسند الخِطْء إليه لأن موسى أرسل إليه ليُطلق بني إسرائيل من العبودية قال تعالى : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } [ النازعات : 17 ] فهو المؤاخذ بهذا العصيان وتبعه القبط امتثالاً لأمره وكذبوا موسى وأعرضوا عن دعوته .وشمل قوله : { ومَن قبله } أمَماً كثيرة منها قوم نوح وقوم إبراهيم .وقرأ الجمهور { ومن قَبله } بفتح القاف وسكون الباء . وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب بكسر القاف وفتح الباء ، أي ومن كان من جهته ، أي قومه وأتباعه .و { المؤتفكات } : قُرى لوط الثلاثُ ، وأريد بالمؤتفكات سكانها وهم قوم لوط وخصوا بالذكر لشهرة جريمتهم ولكونهم كانوا مشهورين عند العرب إذ كانت قُراهم في طريقهم إلى الشام ، قال تعالى : { وإنكم لتمرُّون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون } [ الصافات : 137 ، 138 ] وقال : { ولقد أتوا على القرية التي أُمْطِرت مطَر السوء أفلم يكونوا يرونها } [ الفرقان : 40 ] .ووصفت قرى قوم لوط ب { المؤتفكات } جمع مؤتفكة اسم فاعل ائتفك مُطاوع أفَكَه ، إذا قلَبَه ، فهي المنقلبات ، أي قلبها قالب ، أي خسف بها قال تعالى : { جعلنا عاليها سافلها } [ هود : 82 ] .والخاطئة : إمّا مصدر بوزن فاعلة وهاؤه هاء المرة الواحدة فلما استعمل مصدراً قطع النظر عن المرة ، كما تقدم في قوله : { الحاقة } [ الحاقة : 1 ] فهو مصدر خَطِىءَ ، إذا أذنب . والذنب : الخِطْء بكسر الخاء ، وإِما اسم فاعل خَطِىءَ وتأنيثه بتأويل : الفعلة ذات الخِطْء فهاؤه هاء تأنيث .والتعريف فيه تعريف الجنس على كلا الوجهين ، فالمعنى : جاء كل منهم بالذنب المستحق للعقاب . وفرع عنه تفصيل ذنبهم المعبر عنه بالخَاطئة فقال { فعصوا رسول ربّهم } وهذا التفريع للتفصيل نظير التفريع في قوله : { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر } [ القمر : 9 ] في أنه تفريع بيان على المبيَّن .

الترجمة الإنجليزية

FaAAasaw rasoola rabbihim faakhathahum akhthatan rabiyatan

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10)وضمير ( عصوا ) يجوز أن يرجع إلى { فرعون } باعتباره رأس قومه ، فالضمير عائد إليه وإلى قومه ، والقرينة ظاهرة على قراءة الجمهور ، وإما على قراءة أبي عمرو والكسائي فالأمر أظهر وعلى هذا الاعتبار في محل ضمير ( عصوا ) يكون المراد ب { رسول ربّهم } موسى عليه السلام . وتعريفه بالإِضافة لما في لفظ المضاف إليه من الإِشارة إلى تخطئتهم في عبادة فرعون وجعلهم إياه إلها لهم .ويجُوز أن يرجع ضمير ( عصوا ) إلى { فرعون ومَن قبله والمؤتفكات .ورسول ربّهم } هو الرسول المرسل إلى كل قوم من هؤلاء .فإفراد { رسول } مراد به التوزيع على الجماعات ، أي رسول الله لكل جماعة منهم ، والقرينة ظاهرة ، وهو أجمل نظماً من أن يقال : فعصوا رسُل ربّهم ، لما في إفراد { رسول } من التفنن في صيغ الكلم من جمع وإفراد تفادياً من تتابع ثلاثة جموع لأن صيغ الجمع لا تخلو من ثقل لقلة استعمالها وعكسه قوله في سورة الفرقان ( 37 ) { وقومَ نوح لمّا كذَّبوا الرُسل أغرقناهم } ، وإنما كذبوا رسولاً واحداً ، وقوله : { كذبت قوم نوح المرسلين } وما بعده في سورة الشعراء ( 105 ) ، وقد تقدم تأويل ذلك في موضعه .والأخذ : مستعمل في الإِهلاك ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } في سورة الأنعام ( 44 ) وفي مواضع أخرى .وأخْذَةً : } واحدة من الأخذ ، فيراد بها أخذ فرعون وقومه بالغرق ، كما قال تعالى : { فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } [ القمر : 42 ] ، وإذا أعيد ضمير الغائب إلى { فرعون ومن قبله والمؤتفكات } كان إفراد الأخذة كإفراد { رسول ربّهم ، } أي أخذنا كل أمة منهم أخذة .والرابية : اسم فاعل من ربَا يَربو إذا زاد فلما صيغ منه وزن فاعلة ، قلبت الواو ياء لوقوعها متَحركة إثر كسرة .واستعير الرُّبُوّ هنا للشدة كما تستعار الكثرة للشدة في نحو قوله تعالى : { وادعوا ثبوراً كثيراً } [ الفرقان : 14 ] .والمراد بالأخذة الرابية : إهلاك الاستئصال ، أي ليس في إهلاكهم إبقاء قليل منهم .

الترجمة الإنجليزية

Inna lamma tagha almao hamalnakum fee aljariyati

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) إِنَّ قوله تعالى : { ومَن قبله } [ الحاقة : 9 ] لما شمل قومَ نوح وهم أول الأمم كذبوا الرسل حَسَّن اقتضاب التذكير بأخذهم لِمَا فيه من إدماج امتنان على جميع الناس الذين تناسلوا من الفئة الذين نجاهم الله من الغرق ليتخلص من كونه عِظة وعبرة إلى التذكير بأنه نعمة ، وهذا من قبيل الإِدماج .وقد بُني على شهرة مُهلك قوم نوح اعتبارُه كالمذكور في الكلام فجعل شرطاً ل { لمَّا } في قوله : { إنا لمّا طغا الماء حملناكم في الجارية } ، أي في ذلك الوقت المعروف بطغيان الطوفان .والطغيان : مستعار لشدته الخارقة للعادة تشبيهاً لها بطغيان الطاغي على الناس تشبيه تقريب فإن الطوفان أقوى شدة من طغيان الطاغي .و { الجارية } : صفة لمحذوف وهو السفينة وقد شاع هذا الوصف حتى صار بمنزلة الاسم قال تعالى : { وله الجواري المنشآت في البحر } [ الرحمن : 24 ] .وأصل الحمل وضع جسم فوق جسم لنقله ، وأطلق هنا على الوضع في ظرف متنقل على وجه الاستعارة .وإسناد الحمل إلى اسم الجلالة مجاز عقلي بناء على أنه أوحى إلى نوح بصنع الحاملة ووضع المحمول قال تعالى : { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين } الآية [ المؤمنون : 27 ] .وذكر إحدى الحِكَم والعلل لهذا الحمل وهي حكمة تذكير البشر به على تعاقب الأعصار ليكون لهم باعثاً على الشكر ، وعظةً لهم من أسواء الكفر ، وليخبر بها من عَلِمها قوماً لم يعلموها فتعيهَا أسماعهم .والمراد ب { أذن } : آذَان واعية . وعموم النكرة في سياق الإِثبات لا يستفاد إلا بقرينة التعميم كقوله تعالى : { ولْتنظُرْ نفسٌ ما قدّمَتْ لِغَدٍ } [ الحشر : 18 ] .

الترجمة الإنجليزية

LinajAAalaha lakum tathkiratan wataAAiyaha othunun waAAiyatun

لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)والوعي : العلم بالمسموعات ، أي ولتعلم خبرها أذن موصوفة بالوعي ، أي من شأنها أن تعي .وهذا تعريض بالمشركين إذ لم يتعظوا بخبر الطوفان والسفينة التي نجا بها المؤمنون فتلقوه كما يتلقون القصص الفكاهية .

الترجمة الإنجليزية

Faitha nufikha fee alssoori nafkhatun wahidatun

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الفاء لتفريع ما بعدها على التهويل الذي صُدرت به السورة من قوله : { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقّة } [ الحاقة : 13 ] فعلم أنه تهويل لأمر العذاب الذي هُدد به المشركون من أمثال ما نال أمثالهم في الدنيا . ومن عذاب الآخرة الذي ينتظرهم ، فلما أتم تهديدهم بعذاب الدنيا فرع عليه إنذارهم بعذاب الآخرة الذي يحل عند القارعة التي كذبوا بها كما كذبت بها ثمود وعاد ، فحصل من هذا بيان للقارعة بأنها ساعة البعثثِ وهي الواقعة .و { الصور } : قرن ثَوْر يقعر ويجعل في داخله سِداد يسُد بعض فراغه حتى إذا نفَخ فيه نافخ انضغط الهواء فصوَّت صوتاً قوياً ، وكانت الجنود تتخذه لنداء بعضهم بعضاً عند إرادة النفير أو الهجوم ، وتقدم عند قوله تعالى : { وله المُلْك يوم ينفخ في الصور } في سورة الأنعام ( 73 ) .والنفخ في الصور : عبارة عن أمر التكوين بإحياء الأجساد للبعث مُثِّل الإِحياء بنداء طائفة الجند المكلفة بالأبواق لنداء بقية الجيش حيث لا يتأخر جندي عن الحضور إلى موضع المناداة ، وقد يكون للملك الموكَّل موجود يصوّت صوتاً مؤثّراً .و { نفخة : } مصدر نفخ مقترن بهاء دالة على المرة ، أي الوحدة فهو في الأصل مفعول مطلق ، أو تقع على النيابة عن الفاعل للعلم بأن فاعل النفخ الملك الموكّل بالنفخ في الصور وهو إسرافيل .ووصفت { نفخة ب واحدة } تأكيد لإِفادة الوحدة من صيغة الفعلة تنصيصاً على الوحدة المفادة من التاء .والتنصيص على هذا للتنبيه على التعجيب من تأثر جميع الأجساد البشرية بنفخة واحدة دون تكرير تعجيباً عن عظيم قدرة الله ونفوذ أمره لأن سياق الكلام من مبدأ السورة تهويل يوم القيامة فَتعداد أهواله مقصود ، ولأجل القصد إليه هنا لم يذكر وصف واحد في قوله تعالى : { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دَعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } في سورة الروم ( 25 ) .فحصل من ذكر نفحة واحدة تأكيد معنى النفخ وتأكيد معنى الوحدة ، وهذا يبين ما روي عن صاحب «الكشاف» في تقريره بلفظٍ مجمل نقله الطيبي ، فليس المراد بوصفها ب { واحدة } أنها غير مُتَبعة بثانية فقد جاء في آيات أخرى أنهما نفختان ، بل المراد أنها غير محتاج حصولُ المراد منها إلى تكررها كناية عن سرعة وقوع الواقعة ، أي يوم الواقعة .وأما ذكر كلمة { نفخة } فليتأتى إجراء وصف الوحدة عليها فذِكر { نفخة } تبعٌ غير مسوق له الكلام فتكون هذه النفخة هي الأولى وهي المؤذنة بانقراض الدنيا ثم تقع النفخة الثانية التي تكون عند بعث الأموات .

الترجمة الإنجليزية

Wahumilati alardu waaljibalu fadukkata dakkatan wahidatan

وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) وجملة { وحُملت الأرض والجبال } الخ في موضع الحال لأن دَكّ الأرضضِ والجبال قد يحصل قبل النفخ في الصور لأن به فناء الدنيا .ومعنى { حُملت : } أنها أُزيلت من أماكنها بأن أُبعدت الأرض بجبالها عن مدارها المعتاد فارتطمت بأجرام أُخرى في الفضاء { فدكَّتا } ، فشبهت هذه الحالة بحمل الحامل شيئاً ليلقيه على الأرض ، مثل حمل الكرة بين اللاعبين ، ويجوز أن يكون تصرف الملائكة الموكلين بنقض نظام العالم في الكرة الأرضية بإبعادها عن مدارها مشبهاً بالحمل وذلك كله عند اختلال الجاذبية التي جعلها الله لحفظ نظام العالم إلى أمد معلوم لله تعالى .والدك : دَقّ شديد يكسر الشيء المدقوق ، أي فإذا فرقت أجزاء الأرض وأجزاء جبالها .وبنيت أفعال { نفخ ، وحُملت ، ودُكّتا } للمجهول لأن الغرض متعلق ببيان المفعول لا الفاعل وفاعل تلك الأفعال إما الملائكة أو ما أودعه الله من أسباب تلك الأفعال ، والكل بإذن الله وقدرته .

الترجمة الإنجليزية

Fayawmaithin waqaAAati alwaqiAAatu

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وجملة { فيومئذٍ وقعت الواقعة } مشتملة على جواب ( إذَا ) ، أعني قولَه { وقعت الواقعة ، } وأما قوله : { فيومئذٍ } فهو تأكيد لمعنى { فإذا نُفخ في الصور } إلخ لأن تنوين ( يومئذٍ ) عوض عن جملة تدل عليها جملة { نُفخ في الصور } إلى قوله { دَكّة واحدة ، } أي فيوم إذ نفخ في الصور إلى آخره وقعت الواقعة وهو تأكيد لفظي بمرادف المؤكَّد ، فإن المراد ب ( يوم ) من قوله { فيومئذٍ وقَعت الواقعة ، } مطلقُ الزمان كما هو الغالب في وقوعه مُضافاً إلى ( إذا ) .ومعنى { وقعت الواقعة } تحقق ما كان متوقَّعاً وقوعُه لأنهم كانوا يُتَوعَّدون بواقعة عظيمة فيومئذٍ يتحقق ما كانوا يُتوعدون به .فعبر عنه بفعل المضي تنبيهاً على تحقيق حصوله .والمعنى : فحينئذٍ تقع الواقعة .و { الواقعة } : مرادفة للحاقة والقارعة ، فذكرها إظهار في مقام الإِضمار لزيادة التهويل وإفادة ما تحتوي عليه من الأحوال التي تنبىء عنها موارد اشتقاق أوصاف الحاقة والقارعة والواقعة .و { الواقعة } صار علماً بالغلبة في اصطلاح القرآن يوم البعث قال تعالى : { إذا وقَعت الواقعة ليس لوقْعَتِها كاذبة } [ الواقعة : 12 ] .

الترجمة الإنجليزية

Wainshaqqati alssamao fahiya yawmaithin wahiyatun

وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وفعل { انشقت السماء } يجوز أن يكون معطوفاً على جملة { نفخ في الصور } فيكون ملحقاً بشرط ( إذا ) ، وتأخيرُ عطفه لأجل ما اتصل بهذا الانشقاق من وصف الملائكة المحيطين بها ، ومن ذكر العرش الذي يحيط بالسماوات وذكر حملته .ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال بتقدير : وقد انشقت السماء .وانشقاق السماء : مطاوعتها لِفعل الشق ، والشقُّ : فتح منافذ في محيطها ، قال تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً المُلكُ يومئذٍ الحقُ للرحمان وكان يوماً على الكافرين عسيراً } [ الفرقان : 25 ، 26 ] .ثم يحتمل أنه غير الذي في قوله تعالى : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] ويحتمل أنه عينه .وحقيقة { واهية } ضعيفة ومتفرقة ، ويستعار الوهي للسهولة وعدم الممانعة ، يقال : وهَى عزمه ، إذا تسامح وتساهل ، وفي المثل «أوهى من بيت العنكبوت» يضرب لعدم نهوض الحجة .وتقييده ب { يومئذٍ } أن الوهي طرا عليها بعد أن كانت صلبة بتماسك أجزائها وهو المعبر عنه في القرآن بالرتق كما عبر عن الشق بالفتق ، أي فهي يومئذٍ مطروقة مسلوكة .والوهي : قريب من الوهن ، والأكثر أن الوهْي يوصف به الأشياء غير العاقلة ، والوهن يوصف به الناس .والمعنى : أن الملائكة يترددون إليها صعوداً ونزولاً خلافاً لحالها مِن قبلُ قال تعالى :{ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] .وجملة { والمَلَك على أرجائها ، } حال من ضمير { فهي } ، أي ويومئذٍ الملك على أرجائها .

الترجمة الإنجليزية

Waalmalaku AAala arjaiha wayahmilu AAarsha rabbika fawqahum yawmaithin thamaniyatun

وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) و { المَلك } : أصله الواحد من الملائكة ، وتعريفه هنا تعريف الجنس وهو في معنى الجمع ، أي جنس المَلَك ، أي جماعة من الملائكة أو جميع الملائكة إذا أريد الاستغراق ، واستغراق المفرد أصرح في الدلالة على الشمول ، ولذلك قال ابن عباس : الكتابُ أكْثَرُ من الكُتب ، ومنه { ربّ إني وهَن العظمُ منّي } [ مريم : 4 ] .والأرجاء : النواحي بلُغة هذيل ، واحدُها رجَا مقصوراً وألفه منقلبة عن الواو .وضمير { أرجائها } عائد إلى { السماء .والمعنى : أن الملائكة يعملون في نواحي السماء ينفّذون إنزال أهل الجنة بالجنة وسَوق أهل النار إلى النار .وعرش الرب : اسم لما يحيط بالسماوات وهو أعظم من السماوات .والمراد بالثمانية الذين يحملون العرش : ثمانيةٌ من الملائكة ، فقيل : ثمانية شخوص ، وقيل : ثمانية صُفوف ، وقيل ثمانية أعشار ، أي نحو ثمانين من مجموع عدد الملائكة ، وقيل غير ذلك ، وهذا من أحوال الغيب التي لا يتعلق الغرض بتفصيلها ، إذ المقصود من الآية تمثيل عظمة الله تعالى وتقريب ذلك إلى الأفهام كما قال في غير آية .ولعل المقصود بالإِشارة إلى ما زاد على الموعظة ، هو تعليم الله نبيئه شيئاً من تلك الأحوال بطريقة رمزية يفتح عليه بفهم تفصيلها ولم يُرد تشغيلنا بعلمها .وكأنَّ الدَّاعي إلى ذكرهم إجمالاً هو الانتقال إلى الأخبار عن عرش الله لئلا يكون ذكره اقتضاباً بعد ذكر الملائكة .وروى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب عن النبي حديثاً ذكر فيه أبْعَادَ ما بين السماوات ، وفي ذكر حملة العرش رموز ساقها الترمذي مساق التفسير لهذه الآية ، وأحد رواتِه عبد الله بن عُميرة عن الأحْنف بن قيس قال البخاري : لا نعلم له سماعاً عن الأحنف .وهنالك أخبار غير حديث العباس لا يعبأ بها ، وقال ابن العربي فيها : إنها متلفقات من أهل الكتاب أو من شعر لأمية بن أبي الصلت ، ولم يصح أن النبي أنشد بين يديه فصدّقه . اه .وضمير فوقهم } يعود إلى { المَلك } .ويتعلق { فوقَهم } ب { يحمل عرش ربّك } وهو تأكيد لما دّل عليه يحمل من كون العرش عالياً فهو بمنزلة القيدين في قوله : { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } [ الأنعام : 38 ] .والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وإضافة عرش إلى الله إضافة تشريف مثل إضافة الكعبة إليه في قوله : { وطهر بيتي للطائفين } الآية [ الحج : 26 ] ، والله منزه عن الجلوس على العرش وعن السكنى في بيت .

الترجمة الإنجليزية

Yawmaithin tuAAradoona la takhfa minkum khafiyatun

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)والخطاب في قوله : { تُعرضون } لجميع الناس بقرينة المقام وما بعد ذلك من التفصيل .والعرض : أصله إمْرار الأشياء على من يريد التأمل منها مثل عرض السلعة على المشتري وعرض الجيش على أميره ، وأطلق هنا كناية عن لازمه وهو المحاسبة معَ جواز إرادة المعنى الصريح .ومعنى { لا تخفى منكم خافية : } لا تخفى على الله ولا على ملائكته .وتأنيث { خافية } لأنه وصف لموصوف مؤنث يقدر بالفَعلة من أفعال العباد ، أو يقدر بنفْس ، أي لا تختبىء من الحساب نفس أي أحد ، ولا يلتبس كافر بمؤمن ، ولا بارٌّ بفاجر .وجملة { يومئذٍ تعرضون } مستأنفة ، أو هي بيان لجملة { فيومئذٍ وقعت الواقعة ، } أو بدل اشتمال منها .و { منكم } صفة ل { خافية } قدمت عليه فتكون حالاً .وتكرير { يومئذٍ } أربعَ مرات لتهويل ذلك اليوم الذي مبدؤه النفخ في الصور ثم يعقبه ما بعده مما ذكر في الجُمل بعده ، فقد جرى ذكر ذلك اليوم خمس مرات لأن { فيومئذٍ وقَعَتْ الواقعة } تكرير ل ( إذا ) من قوله : { فإذا نفخ في الصور } إذ تقدير المضاف إليه في { يومئذٍ } هو مدلول جملة { فإذا نفخ في الصور ، } فقد ذكر زمان النفخ أولاً وتكرر ذكره بعد ذلك أربع مرات .وقرأ الجمهور { لا تخفى } بمثناة فوقية . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بالتحتية لأن تأنيث { خافية } غير حقيقي ، مع وقوع الفصل بين الفعل وفاعله .

الترجمة الإنجليزية

Faamma man ootiya kitabahu biyameenihi fayaqoolu haomu iqraoo kitabiyah

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) الفاء تفصيل لما يتضمنه { تُعرضون } [ الحاقة : 18 ] إذ العرض عرض للحساب والجزاء فإيتاء الكتاب هو إيقاف كل واحد على صحيفة أعمال . و ( أمَّا ) حرف تفصيل وشرطٍ وهو يفيد مفاد ( مَهْمَا يكن من شيء ) ، والمعنى : مهما يكن عَرْض { مَن أوتي كتابه بيمينه . . . فهو في عيشة راضية } ، وشأن الفاء الرَّابطة لجوابها أن يفصل بينها وبين ( أما ) بجُزء من جملة الجواب أو بشيء من متعلقات الجواب مهتَم به لأنهم لما التزموا حذف فعل الشرط لاندماجه في مدلول ( أما ) كرهوا اتصال فاء الجواب بأداة الشرط ففصلوا بينهما بفاصل تحسيناً لصورة الكلام ، فقوله : { من أوتي كتابه بيمينه } أصله صدر جملة الجواب ، وهو مبتدأ خبره { فيَقول هاؤم اقرأوا كتابيه } كما سيأتي .ودل قوله : { فأما من أوتي كتابه بيمينه } على كلام محذوف للإِيجاز تقديره فيؤتى كلُّ أحد كتابَ أعماله ، فأما من أوتي كتابه إلخ على طريقة قوله تعالى : { أنْ اضربْ بعصاك البحرَ فانفلق } [ الشعراء : 63 ] .والباء في قوله : { بيمينه } للمصاحبة أو بمعنى ( في ) .وإيتاء الكتاب باليمين علامة على أنه إيتاء كرامة وتبشير ، والعرب يذكرون التناول باليمين كناية عن الاهتمام بالمأخوذ والاعتزاز به ، قال الشمَّاخ :إذا مَا رايةٌ رُفِعَتْ لمجد ... تلقّاها عَرابة باليمينوقال تعالى : { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود } الآية [ الواقعة : 2728 ] ثم قال : { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم } الآية [ الواقعة : 4142 ] .وجملة { فيقول هَاؤُم اقروا كتابِيْه } جواب شرط ( أمَّا ) وهو مغن عن خبر المبتدأ ، وهذا القوْل قول ذي بهجة وحُبور يبعثان على إطْلاع الناس على ما في كتاب أعماله من جزاء في مقام الاغتباط والفخار ، ففيه كناية عن كونه من حبور ونعيم فإن المعنى الكنائي هو الغرض الأهم من ذكر العَرْض .و { هاؤم } مركب من ( هاء ) ممدوداً ومقصوراً والممدود مبني على فتح الهمزة إذا تجرد عن علامات الخطاب ما عدا الموجَّه إلى امرأة فهو بكسر الهمزة دون ياء . وإذا خوطب به أكثر من واحد التُزم مدُّه ليتأتى إلحاق علامة خطاب كالعلامة التي تلحق ضمير المخاطب وضمُّوا همزته ضمةً كضمةِ ضمير الخطاب إذ لحقتْه علامة التثنية والجمع ، فيقال : هاؤُما ، كما يقال : أنتما ، وهاؤُمُ كما يقال : أنتم ، وهاؤُنَّ كما يقال : أنتن ، ومن أهل اللغة من ادعى أن { هاؤم } أصله : هَا أُمُّوا مركباً من كلمتين ( هَا ) وفعللِ أمر للجماعة من فعل أمَّ ، إذا قصد ، ثم خفف لكثرة الاستعمال ، ولا يصح لأنه لم يسمع هاؤمين في خطاب جماعة النساء ، وفيه لغات أخرى واستعمالات في اتصال كاف الخطاب به تقصاها الرضي في شرح «الكافية» وابن مكرم في «لسان العرب» .و { هاؤم } بتصاريفه معتبر اسم فعل أمر بمعنى : خذ ، كما في «الكشاف» وبمعنى تعال ، أيضاً كما في «النهاية» .والخطاب في قوله : { هاؤم اقرأوا } للصالحين من أهل المحشر .و { كتابيَه } أصله : كتابِيَ بتحريك ياء المتكلم على أحد وجُوه في يَاء المتكلم إذا وقعت مضافاً إليها وهو تحريك أحسب أنه يقصد به إظهار إضافة المضاف إلى تلك الياء للوقوف ، محافظة على حركة الياء المقصودِ اجتلابها .و { اقرأُوا } بيان للمقصود من اسم الفعل من قوله { هاؤم .وقد تنازع كل من هاؤُم واقرأوا } قوله : { كتابيه } . والتقدير : هاؤم كتابيه اقرأوا كتابيه . والهاء في كتابيه ونظائرها للسْكتتِ حين الوقف .وحق هذه الهاء أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . وقد أثبتت في هذه الآية في الحالين عند جمهور القراء وكتبت في المصاحف ، فعلم أنها للتعبير عن الكلام المحكي بلغة ذلك القائل بما يرادفه في الاستعمال العربي لأن الاستعمال أن يأتي القائل بهذه الهاء بالوقف على كلتا الجملتين .ولأن هذه الكلمات وقعت فواصل والفواصل مثل الأسجاع تعتبر بحالة الوقف مثل القوافي ، فلو قيل : اقرأوا كتابيَ إني ظننت أني ملاققٍ حسابيَ ، سقطت فاصلتان وذلك تفريط في محسّنَيْن .وقرأها يعقوب إذا وصلها بحذف الهاء والقراء يستحبون أن يقف عليها القارىء ليوافق مشهور رسم المصحف ولئلا يذهب حسن السجع .

الترجمة الإنجليزية

Innee thanantu annee mulaqin hisabiyah

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) وأُطلق الظن في قوله : { إني ظننت أني ملاققٍ حسابيه ، } على معنى اليقين وهو أحد معنييه ، وعن الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك .وحقيقة الظن : عِلم لم يتحقق؛ إِما لأن المعلوم به لم يقع بعدُ ولم يخرج إلى عالم الحس ، وإِما لأن علم صاحبه مخلوط بشك . وبهذا يكون إطلاق الظن على المعلوم المتيقن إطلاقاً حقيقياً . وعلى هذا جرى الأزهري في «التهذيب» وأبو عمرو واقتصر على هذا المعنى ابن عطية .وكلام «الكشاف» يدل على أن أصْل الظن : علم غير متيقن ولكنه قد يُجرى مُجرى العِلْم لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام ، وقال : يقال : أظن ظناً كاليقين أن الأمر كَيت وكَيت ، فهو عنده إذا أطلق على اليقين كان مجازاً . وهذا أيضاً رأي الجوهري وابن سيده والفيروزابادي ، وأما قوله تعالى : { إن نظن إلاّ ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] فلا دلالة فيه لأن تنكير { ظناً أريد به التقليل ، وأكد ، ب ما نحن بمستيقنين فاحتمل الاحتمالين ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وإنا لنظنك من الكاذبين } في سورة الأعراف ( 66 ) وقوله : { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه } في سورة براءة ( 118 ) .والمعنى : إني علمت في الدنيا أني ألقى الحساب ، أي آمنت بالبعث . وهذا الخبر مستعمل كناية عن استعداده للحساب بتقديم الإِيمان والأعمال الصالحة مما كان سبب سعادته .وجملة إني ظننت أني ملاق حسابيه } في موقع التعليل للفرح والبهجة التي دل عليها قوله : { هاؤم اقرأُوا كتابيهْ } وبذلك يكون حرف ( إنَّ ) لمجرد الاهتمام وإفادة التسبب .

الترجمة الإنجليزية

Fahuwa fee AAeeshatin radiyatin

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) وموقع { فهو في عيشة راضية } موقع التفريع على ما تقدم من إيتائه كتابه بيمينه وما كان لذلك من أثر المسرة والكرامة في المحشر ، فتكون الفاء لتفريع ذكر هذه الجملة على ذكر ما قبلها .ولك أن تجعلها بدل اشتمال من جملة { فيقول هاؤم اقرأُوا كتابيه } فإن ذلك القول اشتمل على أن قائله في نعيم كما تقدم وإعادة الفاء مع الجملة من إعادة العامل في المبدل منه مع البدل للتأكيد كقوله تعالى : { تكون لنا عيداً لأوَّلنا وآخرنا } [ المائدة : 114 ] .والعيشة : حالة العيش وهيئته .ووصف { عيشة ب راضية } مجاز عقلي لِملابسة العيشة حالةَ صاحبها وهو العائش ملابسة الصفةِ لموصوفها .والراضي : هو صاحب العيشة لا العِيشة ، لأن { راضية } اسم فاعل رضيَت إذا حصل لها الرضى وهو الفرح والغبطة .والعيشة ليست راضية ولكنها لحسنها رَضي صاحبها ، فوصفُها ب { راضية } من إسناد الوصف إلى غير ما هو له وهو من المبالغة لأنه يدل على شدة الرضى بسببها حتى سرى إليها ، ولذلك الاعتبار أرجع السكاكي ما يسمى بالمجاز العقلي إلى الاستعارة المكنية كما ذُكر في عالم البيان .و { في } للظرفية المجازية وهي الملابسة .

الترجمة الإنجليزية

Fee jannatin AAaliyatin

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) وجملة { في جنة عالية } بدل اشتمال من جملة { فهو في عيشة راضية .والعلوّ : الارتفاع وهو من محاسن الجنّات لأن صاحبها يشرف على جهات من متسع النظر ولأنه يبدو له كثير من محاسن جنته حين ينظر إليها من أعلاها أو وسطها مما لا يَلوح لنظره لو كانت جنته في أرض منبسطة ، وذلك من زيادة البهجة والمسرة ، لأن جمال المناظر من مسرات النفس ومن النعم ، ووقع في شعر زهير :كأن عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَة ... من النواضح تسقِي جَنَّة سُحُقاًفقد قال أهل اللغة : يجوز أن يكون سُحُقاً ، نعتاً للجنة بدون تقدير كما قالوا : ناقةُ عُلُط وامرأة عُطُل . ولم يعرجوا على معنى السَّحَق فيها وهو الارتفاع لأن المرتفع بعيد ، وقالوا : سَحُقت النخلة ككرم إذا طالت . وفي القرآن { كمثَل جنة بربْوة } [ البقرة : 265 ] .وجوزوا أن يراد أيضاً بالعلو علوّ القدر مثل فلان ذو درجة رفيعة ، وبذلك كان للفظ { عالية } هنا ما ليس لقوله : { كمثل جنة بربوة } لأن المراد هنالك جنة من الدنيا .

الترجمة الإنجليزية

Qutoofuha daniyatun

قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) والقُطوف : جمع قِطْف بكسر القاف وسكون الطاء ، وهو الثمر ، سمي بذلك لأنه يُقطف وأصله فِعل بمعنى مَفعول مثل ذِبْح .ومعنى دُنوها : قربها من أيدي المتناولين لأن ذلك أهنأ إذ لا كلفة فيه ، قال تعالى : { وذُلِّلتْ قطوفُها تذليلاً } [ الإنسان : 14 ] .

الترجمة الإنجليزية

Kuloo waishraboo haneean bima aslaftum fee alayyami alkhaliyati

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)وجملة { كلوا واشربوا } إلى آخرها مقول قول محذوف وهو ومقوله في موضع صفة ل { جنة } إذ التقدير : يقال للفريق الذين يُؤتَون كتبهم بأيمانهم حين يستقرون في الجنة : { كلوا واشربوا } الخ .ويجوز أن تكون الجملة خبراً ثانياً عن الضمير في قوله : { فهو في عيشة راضية .وإنما أفردت ضمائر الفريق الذي أوتي كتابه بيمينه فيما تقدم ثم جاء الضمير ضمير جمع عند حكاية خطابهم لأن هذه الضمائر السابقة حُكيت معها أفعال مما يتلبس بكل فرد من الفريق عند إتمام حسابه . وأما ضمير كلوا واشربوا } فهو خطاب لجميع الفريق بعد حلولهم في الجنة ، كما يدخل الضيوف إلى المأدبة فيُحيّي كل داخل منهم بكلام يخصه فإذا استقروا أقبل عليهم مضيِّفهم بعبارات الإِكرام .و { هنيئاً } يجوز أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل إذا ثبت له الهناء فيكون منصوباً على النيابة عن المفعول المطلق لأنه وصفه وإسناد الهناء للأكل والشرب مجاز عقلي لأنهما متلبسان بالهناء للآكِللِ والشارب .ويجوز أن يكون اسم فاعل من غير الثلاثي بوزن ما للثلاثي . والتقدير : مهنّئاً ، أي سبب هناء ، كما قال عَمرو بن معد يكرب :أمِنْ ريْحَانَةَ الداعي السميع ... أي المسْمع ، وكما وصف الله تعالى بالحكيم بمعنى الحُكم المصنوعات ، ويجوز أن يكون فَعيلاً بمعنى مفعول ، أي مَهْنِيئاً به .وعلى الاحتمالات كلها فإفراد { هنيئاً } في حال أنه وصف لشيئين بناءٌ على أن فَعيلاً بمعنى فاعل لا يطابق موصوفه أو على أنه إذا كان صفة لمصدر فهو نائب عن موصوفه ، والوصف بالمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث .و { بما أسلفتم } في موضع الحال من ضمير { كلوا واشربوا .والباء للسببية .ومَا صْدَقُ ( ما ) الموصولة هو العمل ، أي الصالح .والإِسلاف : جعل الشيء سلفاً ، أي سابقاً .والمراد أنه مقدم سابق لإِبانه لينتفع به عند الحاجة إليه ، ومنه اشتق السلَف للقرض ، والإِسلاف للإِقراض ، والسُّلْفَة للسَّلَم .والأيام الخالية } : الماضية البعيدة مشتق من الخلو وهو الشغور والبعد .

الترجمة الإنجليزية

Waamma man ootiya kitabahu bishimalihi fayaqoolu ya laytanee lam oota kitabiyah

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) هذا قَسِيم { من أُوتي كتابه بيمينه } [ الحاقة : 19 ] ، فالقول في إيتائه كتابه بشماله قد عرف وجَهه ممَّا تقدم .وتمنِّي كل من أوتي كتابه بشماله أنه لم يُؤْت كتابه ، لأنه علم من الإِطلاع على كتابه أنه صائر إلى العذاب فيتمنى أن لا يكون عَلِم بذلك إبقاء على نفسه من حزنها زمناً فإن ترقُّب السوء عذاب .

الترجمة الإنجليزية

Walam adri ma hisabiyah

وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) وجملة { ولم أدْرِ ما حسابيه } في موضع الحال من ضمير { لَيتَني .والمعنى : إنه كان مكذباً بالحساب وهو مقابل قول الذي أوتي كتابه بيمينه : { إِني ظننتُ أني ملاقٍ حسابيه } [ الحاقة : 20 ] .وجملة الحال معترضة بين جملتي التمني .ويجوز أن يكون عطفاً على التمني ، أي يا ليتني لم أدر مَا حسابيَه ، أي لم أعرِف كنه حسابي ، أي نتيجته ، وهذا وإن كان في معنى التمني الذي قبله فإِعادته تكرير لأجْل التحسر والتحزن .و { ما } استفهامية ، والاستفهام بها هو الذي عَلَّق فعل { أدْرِ } عن العمل ، و { يا ليتها كانت القاضية } تمنَ آخر ولم يعطف على التمنّي الأول لأن المقصود التحسر والتندم .

الترجمة الإنجليزية

Ya laytaha kanati alqadiyatu

يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) وضمير { ليتها } عائد إلى معلوم من السياق ، أي ليت حالتي ، أو ليت مصيبتي كانت القاضية .و { القاضية } : الموت وهو معنى قوله تعالى : { ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً } [ النبأ : 40 ] ، أي مقبوراً في التراب .وجملة { يا ليتها كانت القاضية } من الكلام الصالح لأن يكون مثلاً لإيجازه ووفرة دلالته ورشاقة معناه عبر بها عما يقوله من أوتي كتابه بشماله من التحسر بالعبارة التي يقولها المتحسر في الدنيا بكلام عربي يؤدي المعنى المقصود . ونظيره ما حكي عنهم في قوله تعالى : { دَعَوا هنالك ثبوراً } [ الفرقان : 13 ] وقوله : { يا وَيْلَتَا ليتني لم أتَّخِذْ فُلاناً خليلاً } [ الفرقان : 28 ] وقوله : { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب الآية } [ الكهف : 49 ] .ثم أخذ يتحسر على ما فرط فيه من الخير في الدنيا بالإِقبال على ما لم يُجْدِه في العالم الأبدي فقال : { ما أغنى عني مَاليَه } ، أي يقول ذلك من كان ذا مال وذا سلطان من ذلك الفريق من جميع أهل الإشراك والكفر ، فما ظنك بحسرة من اتبعوهم واقتدوا بهم إذا رأوهم كذلك ، وفي هذا تعريض بسادة مشركي العرب مثل أبي جهل وأمية بن خلف قال تعالى : { وذرني والمكذبين أولي النَّعمة } [ المزمل : 11 ] .

الترجمة الإنجليزية

Ma aghna AAannee maliyah

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) وفي { أغْنَى عَنّي } الجناس الخَطِّي ولو مَع اختلاف قليل كما في قولهم «غرّك عِزُّك فَصَار قصارى ذَلِك ذُلّك» .

الترجمة الإنجليزية

Halaka AAannee sultaniyah

هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)ومعنى هلاك السلطان : عدم الانتفاع به يومئذٍ فهو هلاك مجازي . وضمّن { هلك } معنى ( غاب ) فعدي ب ( عن ) ، أي لم يحضرني سلطاني الذي عهدته .والقول في هاءَات { كتابيهْ ، وحسابيهْ ، وماليهْ ، وسلطانيهْ } ، كالقول فيما تقدم إلاّ أن حمزة وخلفاً قرآ هنا { ما أغنى عني مالِيه هلك عني سلطانيه } بدون هاء في حالة الوصل .

الترجمة الإنجليزية

Khuthoohu faghulloohu

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) { خذوه } مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير { فيقول يا ليتني لم أَوْت كتابيه } [ الحاقة : 25 ] ، والتقدير : يُقال : خذوه .ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسَوق أهللِ الحساب إلى ما أُعد لهم .والأخذ : الإِمساك باليد .وغُلُّوه : أمر من غلّه إذا وضعه في الغُل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد ، ولم يسمع إلاّ ثلاثياً ولعل قياسه أن يقال : غَلَّله بلامين لأن الغُل مضاعف اللام ، فحقه أن يكون مثل عَمَّم ، إذا جعل له عمامة ، وأزَّر ، إذا ألبسه إزاراً ، ودرَّع الجاريةَ ، إذا ألبسها الدِرع ، فلعلهم قالوا : غَلَّه تخفيفاً . وعطف بفاء التعقيب لإِفادة الإِسراع بوضعه في الأغلال عقب أخذه .

الترجمة الإنجليزية

Thumma aljaheema salloohu

ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) و { ثم } في قوله : { ثم الجحيم صلُّوه } للتراخي الرتبي لأن مضمون الجملة المعطوفة بها أشد في العقاب من أخذه ووضعه في الأغلال .وصلَّى : مضاعف تضعيف تعدية لأن صَلِي النار معناه أصابه حرقها أو تدفَأ بها ، فإذا عدّي قيل : أصلاه ناراً ، وصلاَّه ناراً .

الترجمة الإنجليزية

Thumma fee silsilatin tharAAuha sabAAoona thiraAAan faoslukoohu

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) و { ثم } من قوله : { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } للتراخي الرتبي بالنسبة لمضمون الجملتين قبلها لأن مضمون { في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً } أعظم من مضمون { فغلوه .ومضمون فاسلكوه } دل على إدخاله الجحيم فكان إسلاكه في تلك السلسلة أعظم من مطلق إسلاكه الجحيم .ومعنى { اسلكوه : } اجعلوه سالِكاً ، أي داخلاً في السلسلة وذلك بأن تَلف عليه السلسلة فيكون في وسطها ، ويقال : سلَكه ، إذا أدخله في شيء ، أي اجعلوه في الجحيم مكبَّلاً في أغلاله .وتقديم { الجحيمَ } على عامله لتعجيل المساءة مع الرعاية على الفاصلة وكذلك تقديم { في سلسلة } على عامله .واقتران فعل { اسلكوه } بالفاء إمَّا لتأكيد الفاء التي اقترنت بفعل { فَغلّوه ، } وإما للايذان بأن الفعل منزل منزلة جزاء شرط محذوف ، وهذا الحذف يشعر به تقديم المعمول غالباً كأنه قيل : مهما فعلتم به شيئاً فاسلكوه في سلسلة ، أو مهما يكن شيء فاسلكوه .والمقصود تأكيد وقوع ذلك والحثُّ على عدم التفريط في الفعل وأنه لا يرجى له تخفيف ، ونظيره قوله تعالى : { وربَّك فكبّر وثِيابَك فطهّر والرِّجز فاهجر } [ المدثر : 35 ] ، وتقدم عند قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } في سورة [ يونس : 58 ] .والسلسلة : اسم لمجموع حَلَققٍ من حديد داخللٍ بعضُ تلك الحَلَق في بعض تجعل لِوثاق شخص كي لا يزول من مكانه ، وتقدم في قوله تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل } في سورة غافر ( 71 ) .وجملة ذرعها سبعون ذراعاً } صفة { سِلْسلة } وهذه الصفة وقعت معترضة بين المجرور ومتعلَّقِهِ للتهويل على المشركين المكذبين بالقارعة ، وليست الجملة مما خوطب الملائكة الموكلون بسوْق المجرمين إلى العذاب ، ولذلك فعَدَدُ السبعين مستعمل في معنى الكثرة على طريقة الكناية مثل قوله تعالى : { إِنْ تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم }[ التوبة : 80 ] .والذَّرع : كيلُ طوللِ الجسم بالذراع وهو مقدار من الطول مقدر بذراع الإِنسان ، وكانوا يقدرون بمقادير الأعضاء مثل الذراع ، والأصبَع ، والأنملة ، والقَدم ، وبالأبعاد التي بين الأعضاء مثل الشِبْر ، والفِتْر ، والرتب ( بفتح الراء والتاء ) ، والعَتَب ، والبُصْم ، والخُطوة .

الترجمة الإنجليزية

Innahu kana la yuminu biAllahi alAAatheemi

إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وجملة { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحضّ على طعام المسكين } في موضع العلة للأمر بأخذه وإصلائه الجحيم .ووصف الله بالعظيم هنا إيماء إلى مناسبة عظم العذاب للذنب إذ كان الذنب كفراناً بعظيم فكان جزاء وفاقاً .

الترجمة الإنجليزية

Wala yahuddu AAala taAAami almiskeeni

وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) والحض على الشيء : أن يَطْلُبَ من أحد فعلَ شيء ويُلِحّ في ذلك الطلب .ونفي حضه على طعام المسكين يقتضي بطريق الفحوى أنه لا يُطعم المسكين من ماله لأنه إذا كان لا يأمر غيره بإطعام المسكين فهو لا يطعمه من ماله ، فالمعنى لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه ، وقد كان أهل الجاهلية يطعمون في الولائم ، والميسر ، والأضيَاف ، والتحابُب ، رياء وسُمعة . ولا يطعمون الفقير إلاّ قليلاً منهم ، وقد جُعل عدم الحض على طعام المسكين مبالغة في شح هذا الشخص عن المساكين بمال غيره وكناية عن الشحّ عنهم بماله ، كما جُعل الحرص على إطعام الضيف كناية عن الكرم في قول زينب بنت الطَّثَرِيَّةِ ترثي أخاها يزيدَ :إذا نَزل الأضياف كان عَذَوَّراً ... على الحَي حتى تَستقل مَراجِلُهتريد أنه يحضر الحي ويستعجلهم على نصف القدور للأضياف حتى توضع قدور الحي على الأثافي ويَشرعوا في الطبخ ، والعَذوَّر بعين مهملة وذال معجمة كعملَّس : الشكِس الخُلق .إلاّ أن كناية ما في الآية عن البخل أقوى من كناية ما في البيت عن الكرم لأن الملازمة في الآية حاصلة بطريق الأولوية بخلاف البيت .وإذ قد جُعل عدم حضه على طعام المسكين جزء علة لشدة عذابه ، علمنا من ذلك موعظة للمؤمنين زاجرة عن منع المساكين حقهم في الأموال وهو الحق المعروف في الزكاة والكفارات وغيرها .
567