سورة الحجر: الآية 89 - وقل إني أنا النذير المبين...

تفسير الآية 89, سورة الحجر

وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ

الترجمة الإنجليزية

Waqul innee ana alnnatheeru almubeenu

تفسير الآية 89

وقل: إني أنا المنذر الموضِّح لما يهتدي به الناس إلى الإيمان بالله رب العالمين، ومنذركم أن يصيبكم العذاب، كما أنزله الله على الذين قسَّموا القرآن، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه الآخر من اليهود والنصارى وغيرهم.

«وقل إني أنا النذير» من عذاب الله أن ينزل عليكم «المبين» البين الإنذار.

وقل إني أنا النذير المبين أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدو والصديق، فإنك إذا فعلت ذلك فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء.

يأمر تعالى نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - أن يقول للناس : إنه ( النذير المبين ) البين النذارة ، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام .

وقوله- سبحانه-: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ معطوف على ما قبله.أى: لا تحزن- أيها الرسول الكريم- على مصير الكافرين، وتواضع لأتباعك المؤمنين، وقل للناس جميعا ما قاله كل نبي قبلك لقومه: إنى أنا المنذر لكم من عذاب الله إذا ما بقيتم على كفركم، الموضح لكم كل ما يخفى عليكم.فالنذير هنا بمعنى المنذر، والمبين بمعنى الكاشف والموضح.وفي الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إنى رأيت الجيش بعيني، وإنى أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا.وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعنى واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق» .

"وقل إني أنا النذير المبين".

في الكلام حذف ; أي إني أنا النذير المبين عذابا , فحذف المفعول , إذ كان الإنذار يدل عليه , كما قال في موضع آخر : " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " [ فصلت : 13 ] .

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للمشركين: إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم ، كما أنزلنا على المقتسمين: يقول: مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضين.

وجملة { وقل إنى أنا النذير المبين } عطف على جملة { ولا تحزن عليهم }. فالمقولُ لهم هذا القولُ هم المتحدّث عنهم بالضّمائر السابقة في قوله تعالى : { منهم } وقوله : { عليهم }. فالتقدير : وقل لهم لأن هذا القول مراد منه المتاركة ، أي ما عليّ إلاّ إنذاركم ، والقرينة هي ذكر النذارة دون البشارة لأن النذارة تناسب المكذبين إذ النذارة هي الإعلام بحدث فيه ضرّ .والنّذير : فعيل بمعنى مُفعِل مثل الحكيم بمعنى المُحكم ، وضرب وجيع ، أي موجع .والقصر المستفاد من ضمير الفصل ومن تعريف الجزءين قصر قلب ، أي لست كما تحسبون أنكم تغيظونني بعدم إيمانكم فإنّي نذير مبين غير متقايض معكم لتحصيل إيمانكم .و { المبين } : الموضح المصرح .
الآية 89 - سورة الحجر: (وقل إني أنا النذير المبين...)