لُعِن الكذابون الظانون غير الحق، الذين هم في لُـجَّة من الكفر والضلالة غافلون متمادون.
«الذين هم في غمرة» جهل يغمرهم «ساهون» غافلون عن أمر الآخرة.
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ أي: في لجة من الكفر، والجهل، والضلال، سَاهُونَ
وقوله : ( الذين هم في غمرة ساهون ) : قال ابن عباس وغير واحد : في الكفر والشك غافلون لاهون .
والذين هم فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ أى: في جهالة تغمرهم كما يغمر الماء الأرض. فهم ساهون وغافلون عن كل خير.فالغمرة: ما يغمر الشيء ويستره ويغطيه، ومنه قولهم: نهر غمر، أى: يغمر من دخله.والمراد: أنهم في جهالة غامرة لقلوبهم. وفي غفلة تامة عما ينفعهم.وهذا التعبير فيه ما فيه من تصوير ما هم عليه من جهالة وغفلة، حيث يصورهم- سبحانه- وكأن ذلك قد أحاط بهم وغمرهم حتى لكأنهم لا يحسون بشيء مما حولهم.
( الذين هم في غمرة ) غفلة وعمى وجهالة ( ساهون ) لاهون غافلون عن أمر الآخرة ، والسهو : الغفلة عن الشيء ، وهو ذهاب القلب عنه .
قوله تعالى : الذين هم في غمرة ساهون الغمرة ما ستر الشيء وغطاه . ومنه نهر غمر أي يغمر من دخله ، ومنه غمرات الموت . ساهون أي لاهون غافلون عن أمر الآخرة .
وقوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغَلَبتها عليهم متمادون, وعن الحقّ الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ساهون, قد لَهُوا عنه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول: في ضلالتهم يتمادَون.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: في غفلة لاهون.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) يقول: في غمرة وشُبهة.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: في غفلة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) قال: ساهون عما أتاهم, وعما نزل عليهم, وعما أمرهم الله تبارك وتعالى, وقرأ قول الله جلّ ثناؤه بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ... الآية, وقال: ألا ترى الشيء إذا أخذته ثم غمرته في الماء.حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) : قلبه في كِنانة.
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11(والغمرة : المرة من الغمر ، وهو الإحاة ويفسرها ما تضاف إليه كقوله تعالى : { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت } [ الأنعام : 93 ] فإذا لم تقيد بإضافة فإن تعيينها بحسب المقام كقوله تعالى : { فذرهم في غمرتهم حتى حين } في سورة المؤمنين ( 54 ( . والمراد : في شغل ، أي مَا يشغلهم من معاداة الإسلام شغلاً لا يستطيعون معه أن يتدبروا في دعوة النبيء .والسهو : الغفلة . والمراد أنهم معرِضون إعراضاً كإعراض الغافل وما هم بغافلين فإن دعوة القرآن تقرع أسماعهم كل حين واستعمال مادة السهو في هذا المعنى نظير استعمالها في قوله تعالى : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } [ الماعون : 5 ] .