سورة الفرقان (25): مكتوبة كاملة مع التفسير التحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة الفرقان بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تفسير الوسيط لطنطاوي (محمد سيد طنطاوي). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة الفرقان مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة الفرقان

سورة الفرقان في القرآن الكريم

سورة الفرقان هي السورة رقم 25 في القرآن الكريم، وتتألف من 77 آية. تمتاز هذه السورة بأنها تحتوي على مواضيع متنوعة تتعلق بالتوحيد والرسالة النبوية والقيم الأخلاقية والحكمة.

تبدأ السورة بتسمية الله بأسمائه الحسنى وبالتوحيد والتأكيد على أن القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتتناول السورة قصص الأنبياء والرسل والأمم السابقة، وتبين الحقائق الدينية والمعتقدات الصحيحة.

وتحث السورة على العبادة الصالحة والتقوى والاعتدال في الحياة، وتحذر من الشرك والظلم والفساد. كما تتحدث عن القيم الأخلاقية السامية مثل الصدق والعدل والإحسان والتواضع.

تتضمن السورة أيضًا وصفاً للقرآن الكريم وفضله وأثره في حياة الناس، وتبين أنه هدى وشفاء للمؤمنين. وتحث على تلاوته والتفكر في معانيه والعمل بما يحتويه من توجيهات وتوجيهات.

وفي الختام، تذكر السورة القيامة والحساب والجزاء، وتبين أن الذين يتبعون الرسل ويعملون الصالحات سيكون لهم جزاء عظيم في الدنيا والآخرة.

سُورَةُ الفُرۡقَانِ
الصفحة 359 (آيات من 1 إلى 2)

الاستماع إلى سورة الفرقان

تفسير سورة الفرقان (تفسير الوسيط لطنطاوي: محمد سيد طنطاوي)

الترجمة الإنجليزية

Tabaraka allathee nazzala alfurqana AAala AAabdihi liyakoona lilAAalameena natheeran

مقدمة وتمهيد1- سورة الفرقان من السور المكية، وعدد آياتها سبع وسبعون آية، وكان نزولها بعد سورة «يس» . أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الخامسة والعشرون.ومن المفسرين الذين لم يذكروا خلافا في كونها مكية، الإمام ابن كثير والإمام الرازي.وقال القرطبي: هي مكية كلها في قول الجمهور. وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله- تعالى-:وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.2- وقد افتتحت هذه السورة الكريمة بالثناء على الله- تعالى- الذي نزل الفرقان على عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم والذي له ملك السموات والأرض ... والذي خلق كل شيء فقدره تقديرا.قال- تعالى-: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ. وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.3- ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى حكاية بعض أقوال المشركين الذين أثاروا الشبهات حول الرسول صلّى الله عليه وسلّم وحول دعوته، وردت عليهم بما يمحق باطلهم، وقارنت بين مصيرهم السيئ، وبين ما أعده الله- تعالى- للمؤمنين من جنات.قال- تعالى-: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها، وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.4- وبعد أن يصور القرآن حسراتهم يوم الحشر، وعجزهم عن التناصر، يعود فيحكى جانبا من تطاولهم وعنادهم، ويرد عليهم بما يكبتهم، وبما يزيد المؤمنين ثباتا على ثباتهم.قال- تعالى-: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا، لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا.5- ثم تحكى السورة جانبا من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم. فيقول: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً، وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ...6- ثم تعود السورة مرة أخرى إلى الحديث عن تطاول هؤلاء الجاحدين على رسولهم صلى الله عليه وسلّم وتعقب على ذلك بتسليته صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه منهم فتقول: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً. أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ؟ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.7- ثم تنتقل السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن مظاهر قدرة الله- تعالى- فتسوق لنا مظاهر قدرته في مد الظل، وفي تعاقب الليل والنهار، وفي الرياح التي يرسلها- سبحانه- لتكون بشارة لنزول المطر، وفي وجود برزخ بين البحرين، وفي خلق البشر من الماء ... ثم يعقب على ذلك بالتعجب من حال الكافرين، الذين يعبدون من دونه- سبحانه- ما لا ينفعهم ولا يضرهم..قال- تعالى-: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً.8- ثم تسوق السورة في أواخرها صورة مشرقة لعباد الرحمن، الذين من صفاتهم التواضع، والعفو عن الجاهل. وكثرة العبادة لله- تعالى- والتضرع إليه بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، وسلوكهم المسلك الوسط في إنفاقهم، وإخلاصهم الطاعة لله- تعالى- وحده. واجتنابهم للرذائل التي نهى الله- عز وجل- عنها.قال- تعالى-: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً.9- ومن هذا العرض المختصر لأبرز القضايا التي اهتمت بالحديث عنها السورة الكريمة، نرى ما يأتى.(أ) أن السورة الكريمة قد ساقت ألوانا من الأدلة على قدرة الله- تعالى- وعلى وجوب إخلاص العبادة له، وعلى الثناء عليه- سبحانه- بما هو أهله.نرى ذلك في مثل قوله- تعالى-: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ...تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ... تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.... وفي مثل قوله- تعالى-: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ، وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ، وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً.(ب) أن السورة الكريمة زاخرة بالآيات التي تدخل الأنس والتسرية والتسلية والتثبيت على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد أن اتهمه المشركون بما هو برىء منه، وسخروا منه ومن دعوته، ووصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين، واستنكروا أن يكون النبي من البشر.نرى هذه التهم الباطلة فيما حكاه الله عنهم في قوله- تعالى-: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً. وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً.وترى التسلية والتسرية والتثبيت في قوله- تعالى-: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً.وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً، أَتَصْبِرُونَ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً.وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً.وهكذا نرى السورة الكريمة زاخرة بالحديث عن الشبهات التي أثارها المشركون حول النبي صلّى الله عليه وسلّم ودعوته، وزاخرة- أيضا- بالرد عليها ردا يبطلها. ويزهقها. ويسلى النبي صلى الله عليه وسلّم عما أصابه منهم، ويزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم.(ج) أن السورة الكريمة مشتملة على آيات كثيرة، تبين ما سيكون عليه المشركون يوم القيامة من هم وغم وكرب وحسرة وندامة وسوء مصير، كما تبين ما أعده الله- تعالى- لعباده المؤمنين من عاقبة حسنة، ومن جنات تجرى من تحتها الأنهار.فبالنسبة لسوء عاقبة المشركين نرى قوله- تعالى-: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.ونرى قوله- تعالى-: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي، وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.وبالنسبة للمؤمنين نرى قوله- تعالى-: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا.ونرى قوله- سبحانه-: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. إلى قوله- تعالى-: خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً.وهكذا نرى السورة تسوق آيات كثيرة في المقارنة بين مصير الكافرين ومصير المؤمنين..وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ...هذه بعض الموضوعات التي اهتمت السورة الكريمة بتفصيل الحديث عنها، وهناك موضوعات أخرى سنتحدث عنها- بإذن الله- عند تفسيرنا لآياتها.وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.افتتحت السورة الكريمة بالثناء على الله - تعالى - ثناء يليق بجلاله وكماله .ولفظ " تبارك " فعل ماض لا يتصرف . أى : لم يجىء منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل : وهو مأخوذ من البركة بمعنى الكثرة من كل خير . وأصلها النماء والزيادة . أى : كثرة خيره وإحسانه ، وتزايدت بركاته .أو مأخوذ من البَرْكَة بمعنى الثبوت . يقال : برك البعير ، إذا أناخ فى موضعه فلزمه وثبت فيه . وكل شىء ثبت ودام فقد برك . أى : ثبت ودام خيره على خلقه .والفرقان : القرآن . وسمى بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل .ونذيرا : من الإنذار ، وهو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف .أى : جل شأن الله - تعالى - وتكاثرت ودامت خيراته وبركاته ، لأنه - سبحانه - هو الذى نزل القرآن الكريم على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ليكون " للعالمين " أى : للإنس وللجن " نذيرا " أى : منذرا إياهم بسوء المصير إن هم استمروا على كفرهم وشركهم .وفى التعبير بقوله - تعالى - ( تَبَارَكَ ) إشعار بكثرة ما يفيضه - سبحانه - من خيرات وبركات على عباده ، وأن هذا العطاء ثابت مستقر ، وذلك يستلزم عظمته وتقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله - عز وجل - .ولم يذكر - سبحانه - لفظ الجلالة ، واكتفى بالاسم الموصول الذى نزل الفرقان ، لإبراز صلته - سبحانه - وإظهارها فى هذا المقام ، الذى هو مقام إثبات صدق رسالته التى أوحاها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم .وعبر - سبحانه - ب ( نَزَّلَ ) بالتضعيف ، لنزول القرآن الكريم مفرقا فى أوقات متعددة ، لتثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم .ووصف الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية ، وأضافها لذاته ، للتشريف والتكريم والتعظيم . وأن هذه العبودية لله - تعالى - هى ما يتطلع إليه البشر .واختير الإنذار على التبشير . لأن المقام يقتضى ذلك ، إذ أن المشركين قد لجوا فى طغيانهم وتمادوا فى كفرهم وضلالهم ، فكان من المناسب تخويفهم من سوء عاقبة ما هم عليه من عناد .وهذه الآية الكريمة تدل على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للناس جميعا . حيث قال - سبحانه - : ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) أى : لعالم الإنس وعالم الجن ، وشيه بها قوله - تعالى - : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) وقوله - سبحانه - : ( قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . ).

الترجمة الإنجليزية

Allathee lahu mulku alssamawati waalardi walam yattakhith waladan walam yakun lahu shareekun fee almulki wakhalaqa kulla shayin faqaddarahu taqdeeran

ثم وصف- سبحانه- ذاته بجملة من الصفات التي توجب له العبادة والطاعة فقال:الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو الخالق لهما. وهو المالك لأمرهما، لا يشاركه في ذلك مشارك.والجملة الكريمة خبر لمبتدأ محذوف. أو بدل من قوله: الَّذِي نَزَّلَ.وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فهو- سبحانه- منزه عن ذلك وعن كل ما من شأنه أن يشبه الحوادث.وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ بل هو المالك وحده لكل شيء في هذا الوجود.وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أى: وهو- سبحانه- الذي خلق كل شيء في هذا الوجود خلقا متقنا حكيما بديعا في هيئته، وفي زمانه، وفي مكانه، وفي وظيفته، على حسب ما تقتضيه إرادته وحكمته. وصدق الله إذ يقول: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.فجملة «فقدره تقديرا» بيان لما اشتمل عليه هذا الخلق من إحسان وإتقان فهو- سبحانه- لم يكتف بمجرد إيجاد الشيء من العدم، وإنما أوجده في تلك الصورة البديعة التي عبر عنها في آية أخرى بقوله: ... صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ...قال صاحب الكشاف: فإن قلت: في الخلق معنى التقدير. فما معنى قوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.قلت: معناه أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية، فقدره وهيأه لما يصلح له. مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المسوى الذي تراه، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابى الدين والدنيا، وكذلك كل حيوان وجماد، جاء به على الجبلة المستوية المقدرة بأمثلة الحكمة والتدبير...
359