سورة القيامة: القراءة والتفسير والتحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة القيامة بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تفسير الوسيط لطنطاوي (محمد سيد طنطاوي). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة القيامة مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة القيامة

سُورَةُ القِيَامَةِ
الصفحة 577 (آيات من 1 إلى 19)

لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ بَلْ يُرِيدُ ٱلْإِنسَٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُۥ يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَٰمَةِ فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ كَلَّا لَا وَزَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ ٱلْإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ
577

الاستماع إلى سورة القيامة

تفسير سورة القيامة (تفسير الوسيط لطنطاوي: محمد سيد طنطاوي)

English Transliteration

La oqsimu biyawmi alqiyamati

تفسير سورة القيامةمقدمة وتمهيد1- سورة «القيامة» من السور المكية الخالصة، وتعتبر من السور التي كان نزولها في أوائل العهد المكي، فهي السورة الحادية والثلاثون في ترتيب النزول، وكان نزولها بعد سورة (القارعة) وقبل سورة (الهمزة) . أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الخامسة والسبعون.وعدد آياتها أربعون آية في المصحف الكوفي، وتسع وثلاثون في غيره.2- والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أهوال يوم القيامة، وعن أحوال الناس فيه:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ.كما أنها تتحدث عن إمكانية البعث، وعن حتمية وقوعه: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى. ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى. أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى؟.ولقد روى عن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- أنه قال: من سأل عن يوم القيامة، أو أراد أن يعرف حقيقة وقوعه، فليقرأ هذه السورة.افتتح الله- تعالى- هذه السورة الكريمة بقوله- تعالى-: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ.وللعلماء في مثل هذا التركيب أقوال منها: أن حرف «لا» هنا جيء به، لقصد المبالغة في تأكيد القسم، كما في قولهم: لا والله.قال الآلوسى: إدخال «لا» النافية صورة على فعل القسم، مستفيض في كلامهم وأشعارهم.ومنه قول امرئ القيس: لا وأبيك يا ابنة العامري.. يعنى: وأبيك.ثم قال: وملخص ما ذهب إليه جار الله في ذلك، أن «لا» هذه، إذا وقعت في خلال الكلام كقوله- تعالى- فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ فهي صلة تزاد لتأكيد القسم، مثلها في قوله- تعالى-: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ لتأكيد العلم...ومنها: أن «لا» هنا، جيء بها لنفى ورد كلام المشركين المنكرين ليوم القيامة، فكأنه- تعالى- يقول: لا، ليس الأمر كما زعموا، ثم قال: أقسم بيوم القيامة الذي يبعث فيه الخلق للجزاء.قال القرطبي: وذلك كقولهم: لا والله لا أفعل. فلا هنا رد لكلام قد مضى، وذلك كقولك: لا والله إن القيامة لحق، كأنك أكذبت قوما أنكروها...ومنها: أن «لا» في هذا التركيب وأمثاله على حقيقتها للنفي، والمعنى لا أقسم بيوم القيامة ولا بغيره، على أن البعث حق، فإن المسألة أوضح من أن تحتاج إلى قسم.وقد رجح بعض العلماء القول الأول فقال: وصيغة لا أقسم، صيغة قسم، أدخل حرف النفي على فعل «أقسم» لقصد المبالغة في تحقيق حرمة المقسم به، بحيث يوهم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به، ثم يترك القسم مخافة الحنث بالمقسم به فيقول: لا أقسم به، أى:ولا أقسم بأعز منه عندي. وذلك كناية عن تأكيد القسم .

English Transliteration

Wala oqsimu bialnnafsi allawwamati

والمراد بالنفس اللوامة: النفس التقية المستقيمة التي تلوم ذاتها على ما فات منها، فهي- مهما أكثرت من فعل الخير- تتمنى أن لو ازدادت من ذلك، ومهما قللت من فعل الشر، تمنت- أيضا- أن لو ازدادت من هذا التقليل.قال ابن كثير: عن الحسن البصري في هذه الآية: إن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفسه، يقول: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتى؟ ... وإن الفاجر يمضى قدما ما يعاتب نفسه.وفي رواية عن الحسن- أيضا- ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا يلوم نفسه يوم القيامة».

English Transliteration

Ayahsabu alinsanu allan najmaAAa AAithamahu

وجواب القسم يفهم من قوله- تعالى- بعد ذلك: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ. والمراد بالإنسان: جنسه. أو المراد به الكافر المنكر للبعث. والاستفهام للتوبيخ والتقريع.وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية أن بعض المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد حدثني عن يوم القيامة، فأخبره صلى الله عليه وسلم عنه. فقال المشرك: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك- يا محمد- أو يجمع الله العظام. فنزلت هذه الآية.والمعنى: أقسم بيوم القيامة الذي لا شك في وقوعه في الوقت الذي نشاؤه، وأقسم بالنفس اللوامة التقية التي تلوم ذاتها على الخير، لماذا لم تستكثر منه، وعلى الشر لماذا فعلته، لنجمعن عظامكم- أيها الناس- ولنبعثنكم للحساب والجزاء.وافتتح- سبحانه- السورة الكريمة بهذا القسم، للإيذان بأن ما سيذكر بعده أمر مهم، من شأن النفوس الواعية أن تستشرف له، وأن تستجيب لما اشتمل عليه من هدايات وإرشادات.ووصف- سبحانه- النفس باللوامة بصيغة المبالغة للإشعار بأنها كريمة مستقيمة تكثر من لوم ذاتها، وتحض صاحبها على المسارعة في فعل الخيرات.والعظام المراد بها الجسد، وعبر عنه بها، لأنه لا يقوم إلا بها، وللرد على المشركين الذين استبعدوا ذلك، وقالوا- كما حكى القرآن عنهم-: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.

English Transliteration

Bala qadireena AAala an nusawwiya bananahu

وقوله- سبحانه-: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ تأكيد لقدرته- تعالى- على إحياء الموتى بعد أن صاروا عظاما نخرة، وإبطال لنفيهم إحياء العظام وهي رميم.وقادِرِينَ حال من فاعل الفعل المقدر بعد بلى. وقوله: نُسَوِّيَ من التسوية، وهي تقويم الشيء وجعله متقنا مستويا، يقال: سوى فلان الشيء إذا جعله متساويا لا عوج فيه ولا اضطراب.والبنان: جمع بنانة، وهي أصابع اليدين والرجلين، أو مفاصل تلك الأصابع وأطرافها.أى: ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون من أننا لا نعيد الإنسان إلى الحياة بعد موته للحساب والجزاء، بل الحق أننا سنجمعه وسنعيده إلى الحياة حالة كوننا قادرين قدرة تامة، على هذا الجمع لعظامه وجسده، وعلى جعل أصابعه وأطرافه وأنامله مستوية الخلق، متقنة الصنع، كما كانت قبل الموت.وخصت البنان بالذكر، لأنها أصغر الأعضاء، وآخر ما يتم به الخلق، فإذا كان- سبحانه- قادرا على تسويتها مع لطافتها ودقتها، فهو على غيرها مما هو أكبر منها أشد قدرة.

English Transliteration

Bal yureedu alinsanu liyafjura amamahu

وقوله- تعالى- بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ بيان لحال أخرى من أحوال فجور هؤلاء المشركين وطغيانهم، وانتقال من إنكار الحسبان إلى الإخبار عن حال هذا الإنسان.والفجور: يطلق على القول البالغ النهاية في السوء، وعلى الفعل القبيح المنكر، ويطلق على الكذب، ولذا وصفت اليمين الكاذبة، باليمين الفاجرة فيكون فجر بمعنى كذب، وزنا ومعنى.ولفظ «الأمام» يطلق على المكان الذي يكون في مواجهة الإنسان، والمراد به هنا:الزمان المستقبل وهو يوم القيامة، الذي دل عليه قوله- تعالى- بعد ذلك: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ.

English Transliteration

Yasalu ayyana yawmu alqiyamati

أى: أن هذا الإنسان المنكر للبعث والحساب لا يريد أن يكف عن إنكاره وكفره، بل يريد أن يستمر على فجوره وتكذيبه لهذا اليوم بكل إصرار وجحود، فهو يسأل عنه سؤال استهزاء وتهكم فيقول: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ أى: متى يجيء يوم القيامة هذا الذي تتحدثون عنه- أيها المؤمنون- وتخشون ما فيه من حساب وجزاء؟قال القرطبي: قوله- تعالى-: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ قال ابن عباس:يعنى الكافر. يكذب بما أمامه من البعث والحساب.. ودليله يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ.أى: يسأل متى يكون؟ على وجه التكذيب والإنكار، فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب.ولكن يأثم لما بين يديه. ومما يدل أن الفجور: التكذيب، ما ذكره القتبى وغيره، من أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب، وشكا إليه نقب إبله ودبرها- أى: مرضها وجربها- وسأله أن يحمله على غيرها فلم يحمله. فقال الأعرابى.أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبرفاغفر له اللهم إن كان فجر يعنى إن كان كذبني فيما ذكرت...وأعيد لفظ الإنسان في هذه الآيات أكثر من مرة، لأن المقام يقتضى توبيخه وتقريعه، وتسجيل الظلم والجحود عليه.والضمير في «أمامه» يجوز أن يعود إلى يوم القيامة. أى: بل يريد الإنسان ليكذب بيوم القيامة. الثابت الوقوع في الوقت الذي يشاؤه الله- عز وجل-.ويجوز أن يعود على الإنسان، فيكون المعنى: بل يريد الإنسان أن يستمر في فجوره وتكذيبه بيوم القيامة في الحال وفي المآل. أى: أن المراد بأمامه: مستقبل أيامه.وجيء بلفظ «أيان» الدال على الاستفهام للزمان البعيد، للإشعار بشدة تكذيبهم، وإصرارهم على عدم وقوعه في أى وقت من الأوقات.

English Transliteration

Faitha bariqa albasaru

ثم ساق- سبحانه- جانبا من أهوال يوم القيامة، على سبيل التهديد والوعيد لهؤلاء المكذبين.فقال: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ.و «برق» - بكسر الراء وفتحها- دهش وفزع وتحير ولمع من شدة شخوصه وخوفه.يقال: برق بصر فلان- كفرح ونصر- إذا نظر إلى البرق فدهش وتحير.

English Transliteration

Wakhasafa alqamaru

والمراد بخسوف القمر : انطماس نوره ، واختفاء ضوئه .

English Transliteration

WajumiAAa alshshamsu waalqamaru

والمراد بخسوف القمر: انطماس نوره، واختفاء ضوئه.والمراد بجمع الشمس والقمر: اقترانهما ببعضهما بعد افتراقهما واختلال النظام المعهود للكون، اختلالا تتغير معه معالمه ونظمه. وجواب فَإِذا قوله: يَقُولُ الْإِنْسانُ أى: فإذا برق بصر الإنسان وتحير من شدة الفزع والخوف، بعد أن رأى ما كان يكذب به في الدنيا.والتعريف في البصر: للاستغراق، إذ أبصار الناس جميعا في هذا اليوم، تكون في حالة فزع، إلا أن هذا الفزع يتفاوت بينهم في شدته.وَخَسَفَ الْقَمَرُ أى: ذهب ضوؤه. وانطمس نوره.وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أى: وقرن بينهما بعد أن كانا متفرقين.والتصقا بعد أن كانا متباعدين، وغاب ضوؤهما بعد أن كانا منيرين.

English Transliteration

Yaqoolu alinsanu yawmaithin ayna almafarru

يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أى: فإذا ما تم كل ذلك، يقول الإنسان في هذا الوقت الذي يبرق فيه البصر، ويخسف فيه القمر، ويجمع فيه بين الشمس والقمر: أين المفر. أى: أين الفرار من قضاء الله- تعالى- ومن قدره وحسابه. فالمفر مصدر بمعنى الفرار. والاستفهام بمعنى التمني أى: ليت لي مكانا أفر إليه مما أراه.

English Transliteration

Kalla la wazara

وقوله- سبحانه-: كَلَّا لا وَزَرَ. إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ إبطال لهذا التمني، ونفى لأن يكون لهذا الإنسان مهرب من الحساب.والوزر: المراد به الملجأ والمكان الذي يحتمي به الشخص للتوقي مما يخافه، وأصله: الجبل المرتفع المنيع، من الوزر وهو الثقل.أى: كلا لا وزر ولا ملجأ لك. أيها الإنسان- من المثول أمام ربك في هذا اليوم للحساب والجزاء.ومهما طال عمرك، وطال رقادك في قبرك.. فإلى ربك وحده نهايتك ومستقرك ومصيرك، في هذا اليوم الذي لا محيص لك عنه.

English Transliteration

Ila rabbika yawmaithin almustaqarru

ومهما طال عمرك ، وطال رقادك فى قبرك . . فإلى ربك وحده نهايتك ومستقرك ومصيرك ، فى هذا اليوم الذى لا محيص لك عنه .

English Transliteration

Yunabbao alinsanu yawmaithin bima qaddama waakhkhara

وقوله- سبحانه- يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَبيان لما يحدث له يوم القيامة، أى: يخبر الإنسان في هذا اليوم بما قدم من أعمال حسنة. وبما أخر منها فلم يعملها، مع أنه كان في إمكانه أن يعملها، والمقصود بالآية المجازاة على الأعمال لا مجرد الإخبار.قال الإمام ابن كثير: قوله- تعالى-: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَأى:يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، كما قال- سبحانه-:وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.

English Transliteration

Bali alinsanu AAala nafsihi baseeratun

ثم أكد- سبحانه- هذا المعنى بقوله: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ.والبصيرة هنا بمعنى الحجة المشاهدة عليه، وهي خبر عن المبتدأ وهو الْإِنْسانُ والجار والمجرور متعلق بلفظ بصيرة والهاء فيها للمبالغة، مثل هاء علامة ونسابة.أى: بل الإنسان حجة بينة على نفسه، وشاهدة بما كان منه من الأعمال السيئة، ولو أدلى بأية حجة يعتذر بها عن نفسه. لم ينفعه ذلك.قال صاحب الكشاف: بَصِيرَةٌأى: حجة بينة، وصفت بالبصارة على المجاز، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً أو: عين بصيرة والمعنى أنه ينبأ بأعماله، وإن لم ينبأ ففيه ما يجزئ عن الإنباء، لأنه شاهد عليها بما عملت، لأن جوارحه تنطق بذلك، كما قال- تعالى- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

English Transliteration

Walaw alqa maAAatheerahu

وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ أى: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها.وعن الضحاك: ولو أرخى ستوره، وقال: المعاذير: الستور، واحدها معذار، فإن صح فلأنه يمنع رؤية المحتجب، كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب..فإن قلت: أليس قياس المعذرة أن تجمع معاذر لا معاذير؟ قلت: المعاذير ليس بجمع معذرة، إنما هو اسم جمع لها. ونحوه: المناكير في المنكرفالمقصود بهاتين الآيتين: بيان أن الإنسان لن يستطيع أن يهرب من نتائج عمله مهما حاول ذلك، لأن جوارحه شاهدة عليه، ولأن أعذاره لن تكون مقبولة، لأنها جاءت في غير وقتها، كما قال- تعالى-: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

English Transliteration

La tuharrik bihi lisanaka litaAAjala bihi

ثم أرشد الله- تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم إلى ما يجب عليه عند تبليغ القرآن إليه عن طريق الوحى. فقال- سبحانه-: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ.والضمير في بِهِيعود إلى القرآن الكريم المفهوم من المقام. والمراد بقوله:لا تُحَرِّكْنهيه صلى الله عليه وسلم عن التعجل في القراءة.

English Transliteration

Inna AAalayna jamAAahu waquranahu

والمقصود بقوله: قرآنه، قراءته عليك، وتثبيته على لسانك وفي قلبك بحيث تقرؤه متى شئت فهو مصدر مضاف لمفعوله.قال الآلوسى: قوله: وَقُرْآنَهُأى: إثبات قراءته في لسانك، فالقرآن هنا، وكذا فيما بعده، مصدر كالرجحان بمعنى القراءة.. مضاف إلى المفعول وقيل: قرآنه، أى: تأليفه على لسانك...

English Transliteration

Faitha qaranahu faittabiAA quranahu

أى: لا تتعجل- أيها الرسول الكريم- بقراءة القرآن الكريم عند ما تسمعه من أمين وحينا جبريل- عليه السلام-، بل تريث وتمهل حتى ينتهى من قراءته ثم اقرأ من بعده، فإننا قد تكفلنا بجمعه في صدرك وبقراءته عليك عن طريق وحينا، وما دام الأمر كذلك، فمتى قرأ عليك جبريل القرآن فاتبع قراءته ولا تسبقه بها،

English Transliteration

Thumma inna AAalayna bayanahu

ثم إن علينا بعد ذلك بيان ما خفى عليك منه، وتوضيح ما أشكل عليك من معانيه.قال الإمام ابن كثير ما ملخصه هذا تعليم من الله- تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحى من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته.روى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، فكان يحرك شفتيه- يريد أن يحفظه مخافة أن يتفلت منه شيء، أو من شدة رغبته في حفظه- فأنزل الله- تعالى- هذه الآيات.فأنت ترى أن الله- تعالى- قد ضمن لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يجمع له القرآن في صدره وأن يجريه على لسانه، بدون أى تحريف أو تبديل، وأن يوضح له ما خفى عليه منه.قالوا: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ما نزل عليه الوحى بعد ذلك بالقرآن، أطرق وأنصت، وشبيه بهذه الآيات قوله- سبحانه-: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.ثم عادت السورة الكريمة مرة أخرى إلى الحديث عن يوم القيامة، وعن أحوال الناس فيه، وعن حالة الإنسان في وقت الاحتضار، وعن مظاهر قدرته- تعالى- وعن حكمته في البعث والحساب والجزاء، فقال- سبحانه-:
577
سورة القيامة: النص الكامل - الصفحة 577 - آيات من 1 إلى 19
ex