سورة الذاريات: الآية 20 - وفي الأرض آيات للموقنين...

تفسير الآية 20, سورة الذاريات

وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ

الترجمة الإنجليزية

Wafee alardi ayatun lilmooqineena

تفسير الآية 20

وفي الأرض عبر ودلائل واضحة على قدرة خلقها لأهل اليقين بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، والمصدِّقين لرسوله صلى الله عليه وسلم.

«وفي الأرض» من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها «آيات» دلالات على قدرة الله سبحانه وتعالى ووحدانيته «للموقنين».

يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-: وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه، وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن.

وقوله : ( وفي الأرض آيات للموقنين ) أي : فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة ، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات ، والمهاد والجبال ، والقفار والأنهار والبحار ، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم ، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى ، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات ، والسعادة والشقاوة ، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه ; ولهذا قال :

ثم لفت- سبحانه- الأنظار إلى ما في الأرض من دلائل على قدرته ووحدانيته فقال:وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. أى: وفي الأرض آيات عظيمة وعبر وعظات بليغة، تدل على وحدانية الله وقدرته، كصنوف النبات، والحيوانات، والمهاد، والجبال، والقفار، والأنهار، والبحار. وهذه الآيات والعبر لا ينتفع بها إلا الموقنون بأن المستحق للعبادة إنما هو الله- عز وجل-.

( وفي الأرض آيات ) عبر ( للموقنين ) إذا ساروا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات .

قوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور ; فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ، ومنها أنه قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة . والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم ، وصدق نبوة نبيهم ; خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها .

القول في تأويل قوله تعالى : وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)يقول تعالى ذكره: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ) قال: يقول: معتبر لمن اعتبر.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ) إذا سار في أرض الله رأى عبرا وآيات عظاما.

وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20(هذا متصل بالقَسَم وجوابه من قوله : { والذاريات } [ الذاريات : 1 ] وقوله : { وإن الدين لواقع } إلى قوله : { والسماء ذات الحبك } [ الذاريات : 6 ، 7 ] فبعد أن حقق وقوع البعث بتأكيده بالقسم انتقل إلى تقريبه بالدليل لإبطال إحالتهم إياه ، فيكون هذا الاستدلال كقوله : { ومن آياته أنك تَرى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربَتْ إن الذي أحياها لمُحيي الموتى } [ فصلت : 39 ] . وما بين هاتين الجملتين اعتراض ، فجملة { وفي الأرض آيات للموقنين } يجوز أن تكون معطوفة على جملة جواب القسم وهي { إن ما تُوعدون لصادق } [ الذاريات : 5 ] . والمعنى : وفي ما يشاهد من أحوال الأرض آيات للموقنين وهي الأحوال الدالة على إيجاد موجودات بعد إعدام أمثالها وأصولها مثل إنبات الزرع الجديد بعد أن بَاد الذي قبله وصار هشيماً . وهذه دلائل واضحة متكررة لا تحتاج إلى غوص الفكر فلذلك لم تقرن هذه الآيات بما يدعو إلى التفكر كما قرن قوله : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [ الذاريات : 21 ] .واعلم أن الآيات المرموقة من أحوال الأرض صالحة للدلالة أيضاً على تفرده تعالى بالإلهية في كيفية خلقها ودحْوها للحيوان والإنسان ، وكيف قسمت إلى سهل وجبال وبحر ، ونظام إنباتها الزرع والشجر ، وما يخرج من ذلك من منافع للناس ، ولهذا حذف تقييد آيات بمتعلِّق ليعمّ كل ما تصلح الآيات التي في الأرض أن تدل عليه . وتقديم الخبر في قوله : { وفي الأرض } للاهتمام والتشويق إلى ذكر المبتدأ .واللام في { للموقنين } معلق ب { آيات } . وخصت الآيات ب { الموقنين } لأنهم الذين انتفعوا بدلالتها فأكسبتهم الإيقان بوقوع البعث . وأوثر وصف الموقنين هنا دون الذين أيقنوا لإفادة أنهم عرفوا بالإيقان . وهذا الوصف يقتضي مدحهم بثقوب الفهم لأن الإيقان لا يكون إلا عن دليل ودلائل هذا الأمر نظرية . ومَدْحَهم أيضاً بالإنصاف وترك المكابرة لأن أكثر المنكرين للحق تحملهم المكابرة أو الحسد على إنكار حق من يتوجّسون منه أن يقضي على منافعهم . وتقديم { في الأرض } على المبتدأ للاهتمام بالأرض باعتبارها آيات كثيرة .
الآية 20 - سورة الذاريات: (وفي الأرض آيات للموقنين...)