Ya ayyuha allatheena amanoo ateeAAoo Allaha warasoolahu wala tawallaw AAanhu waantum tasmaAAoona
تفسير الآية 20
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تتركوا طاعة الله وطاعة رسوله، وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم في القرآن من الحجج والبراهين.
«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولَّوْا» تعرضوا «عنه» بمخالفة أمره «وأنتم تسمعون» القرآن والمواعظ.
لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين، أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما. وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة اللّه، وطاعة رسوله. وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ما يتلى عليكم من كتاب اللّه، وأوامره، ووصاياه، ونصائحه، فتوليكم في هذه الحال من أقبح الأحوال.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له ؛ ولهذا قال : ( ولا تولوا عنه ) أي : تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره ، ( وأنتم تسمعون ) أي : بعد ما علمتم ما دعاكم إليه .
والمعنى يا أيها الذين آمنوا حق الإيمان، أطيعوا الله ورسوله في كل أحوالكم، وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ أى ولا تعرضوا عنه، فإن في إعراضكم عنه خسارة عظيمة لكم في دنياكم وآخرتكم.قال الآلوسى: «وأعيد الضمير إليه صلى الله عليه وسلم، لأن المقصود طاعته، وذكر طاعة الله- تعالى- توطئة لطاعته، وهي مستلزمة لطاعة الله- تعالى-، لأنه مبلغ عنه، فكان الراجع إليه صلى الله عليه وسلم كالراجع إلى الله- تعالى-» .وقوله: وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ جملة حالية مسوقة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولي مطلقا، لا لتقييد النهى عنه بحال السماع.أى أطيعوا الله ورسوله- أيها المؤمنون- ولا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته، والمواعظ الزاجرة عن مخالفته
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) أي : لا تعرضوا عنه ، ( وأنتم تسمعون ) القرآن ومواعظه .
قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعونقوله تعالى ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله الخطاب للمؤمنين المصدقين . أفردهم بالخطاب دون المنافقين إجلالا لهم . جدد الله عليهم الأمر بطاعة الله والرسول ، ونهاهم عن التولي عنه . هذا قول الجمهور . وقالت فرقة : الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم فقط . قال ابن عطية : وهذا وإن كان محتملا على بعد فهو ضعيف جدا ; لأن الله تعالى وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان . والإيمان التصديق ، والمنافقون لا يتصفون من التصديق بشيء . وأبعد من هذا من قال : إن الخطاب لبني إسرائيل ، فإنه أجنبي من الآية .قوله تعالى ولا تولوا عنه التولي الإعراض . وقال عنه ولم يقل عنهما لأن طاعة الرسول طاعته ; وهو كقوله تعالى : والله ورسوله أحق أن يرضوه .وأنتم تسمعون ابتداء وخبر في موضع الحال . والمعنى : وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج والبراهين في القرآن .
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله=(أطيعوا الله ورسوله)، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه=(ولا تولوا عنه)، يقول: ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين أمره ونهيه (34) = " وأنتم تسمعون " أمرَه إياكم ونهيه, وأنتم به مؤمنون، كما:-15852- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون)، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله, وتزعمون أنكم منه. (35)--------------------الهوامش :(34) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فارس اللغة ( ولي ) .(35) الأثر : 15852 - سيرة ابن هشام 2 : 324 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15850.وكان في المطبوعة هنا " وتزعمون أنكم مؤمنون " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو المطابق لما في سيرة ابن هشام .
لما أراهم الله آيات لطفه وعنايته بهم ، ورأوا فوائِد امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى بدر ، وقد كانوا كارهين الخروج ، أعقب ذلك بأنْ أمَرَهم بطاعة الله ورسوله شكراً على نعمة النصر ، واعتباراً بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه ، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسول صلى الله عليه وسلموفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } [ الأنفال : 1 ] رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ودليلهِ ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاجُه ، لأن مطلوب القياس هو عين النتيجة ، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله بقوله : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } [ الأنفال : 1 ] في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول عليه الصلاة والسلام على ما تهواه أنفسهم ، وضرب لهم مثلاً لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر في بدء الأمر ومجادلتهم للرغبة في عدمه ، ثم حادثة اختيارهم لقاء العير دون لقاء النفير خشية الهزيمة ، وما نجم عن طاعتهم الرسول عليه الصلاة والسلام ومخالفتهم هواهم ذلك من النصر العظيم والغُنم الوفير لهم مع نزارة الرزء ، ومن التأييد المبين للرسول صلى الله عليه وسلم والتأسيسسِ لإقرار دينه { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل } [ الأنفال : 7 ، 8 ] وكيف أمدهم الله بالنصر العجيب لمّا أطاعوه وانخلعوا عن هواهم ، وكيف هزَم المشركين؛ لأنهم شاقوا الله ورسوله ، والمشاقة ضد الطاعة تعريضاً للمسلمين بوجوب التبرؤ مما فيه شائبة عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أمرهم بأمر شديد على النفوس ألا وهو { إِذَا لقيتم الذين كفروا زحْفاً فلا تولوهم الأدبار } [ الأنفال : 15 ] وأظهر لهم ما كان من عجيب النصر لما ثبتوا كما أمرهم الله { فلَمْ تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [ الأنفال : 17 ] ، وضمن لهم النصر إن هم أطاعوا الله ورسوله وطلبوا من الله النصر ، أعقب ذلك بإعادة أمرهم بأن يطيعوا الله ورسوله ولا يتولوا عنه ، فذلكة للمقصود من الموعظة الواقعة بطولها عقب قوله : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } [ الأنفال : 1 ] وذلك كله يقتضي فصل الجملة عما قبلها ، ولذلك افتتحت ب { يا أيها الذين آمنوا }.وافتتاح الخطاب بالنداء للاهتمام بما سيُلقى إلى المخاطبين قصداً لإحضار الذهن لوعي ما سيقال لهم ، فنزّل الحاضر منزلة البعيد ، فطلب حضوره بحرف النداء الموضوع لطلب الإقبال .والتعريف بالموصولية في قوله : { يا أيها الذين آمنوا } للتنبيه على أن الموصوفين بهذه الصلة من شأنهم أن يتقبلوا ما سيؤمرون به ، وأنه كما كان الشرك مسبباً لمشاقة لله ورسوله في قوله : { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } [ الأنفال : 13 ] ، فخليق بالإيمان أن يكون باعثاً على طاعة الله ورسوله ، فقوله هنا : { يأيها الذين آمنوا } يساوي قوله في الآية المردود إليها :{ إن كنتم مؤمنين } [ الأنفال : 1 ] ، مع الإشارة هنا إلى تحقق وصف الإيمان فيهم وأن إفراغه في صورة الشرط في الآية السابقة ما قصد منه إلاّ شحذ العزائم ، وبذلك انتظم هذا الأسلوب البديع في المحاورة من أول السورة إلى هنا انتظاماً بديعاً معجزاً .والطاعة امتثال الأمر والنهي . والتولي الانصراف ، وتقدم آنفاً ، وهو مستعار هنا للمخالفة والعصيان .وإفرادُ الضمير المجرور ب ( عن ) لأنه راجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هذا المناسب للتولي بحسب الحقيقة . فإفراد الضمير هنا يشبه ترشيح الاستعارة ، وقد علم أن النهي عن التولي عن الرسول نهي عن الإعراض عن أمر الله لقوله : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [ الأعراف : 80 ] وأصل { تَولوا } تَتَولوا بتاءين حذفت إحداهما تخفيفاً .وجملة : { وأنتم تسمعون } في موضع الحال من ضمير { تولوا } والمقصود من هذه الحال تشويه التولي المنهي عنه ، فإن العصيان مع توفر أسباب الطاعة أشد منه في حين انخرَام بعضها . فالمراد بالسمع هنا حقيقته أي في حال لا يعوزكم ترك التولي بمعنى الإعراض وذلك لأن فائدة السمع العمل بالمسموع ، فمن سمع الحق ولم يعمل به فهو الذي لا يسمع سواء في عدم الانتفاع بذلك المسموع ، ولما كان الأمر بالطاعة كلام يطاع ظهر موقع { وأنتم تسمعون } فلما كان الكلام الصادر من الله ورسوله من شأنه أن يقبله أهل العقول كان مجرد سماعه مقتضياً عدم التولي عنه ، ضمن تولى عنه بعد أن سمعه فأمر عجب ثم زاد في تشويه التولي عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتحذير من التشبه بفئة ذميمة يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام : سمعنا ، وهم لا يصدقونه ولا يعملون بما يأمرهم وينهاهم .