قال: رب انصرني على القوم المفسدين بإنزال العذاب عليهم؛ حيث ابتدعوا الفاحشة وأصرُّوا عليها، فاستجاب الله دعاءه.
«قال رب انصرني» بتحقيق قولي في إنزال العذاب «على القوم المفسدين» العاصين بإتيان الرجال فاستجاب الله دعاءه.
فأيس منهم نبيهم، وعلم استحقاقهم العذاب، وجزع من شدة تكذيبهم له، فدعا عليهم و قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ فاستجاب اللّه دعاءه.
ولهذا استنصر عليهم نبي الله فقال : ( رب انصرني على القوم المفسدين ) .
ولذا لجأ لوط- عليه السلام- إلى ربه، يلتمس منه النصرة والعون فقال: رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ، أى: انصرني بأن تنزل عذابك على هؤلاء القوم المفسدين، الذين مردوا على ارتكاب فواحش، لم يسبقهم بها من أحد من العالمين.
( قال ) لوط : ( رب انصرني على القوم المفسدين ) بتحقيق قولي في العذاب .
ثم استنصر لوط عليه السلام ربه فبعث عليهم ملائكة لعذابهم ،
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)قَالَ رَبِّ انصرنى عَلَى القوم المفسدين } .الكلام فيه كالقول في نظيره المتقدم آنفاً في قوله { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه } [ العنكبوت : 24 ] الآية ، والأمر في { ائتنا بعذاب الله } للتعجيز وهو يقتضي أنه أنذرهم العذاب في أثناء دعوته . ولم يتقدم ذكر ذلك في قصة لوط فيما مضى لكن الإنذار من شؤون دعوة الرسل .وأراد بالنصر عقاب المكذبين ليريهم صدق ما أبلغهم من رسالة الله .ووصفهم ب { المفسدين } لأنهم يفسدون أنفسهم بشناعات أعمالهم ويفسدون الناس بحملهم على الفواحش وتدريبهم بها ، وفي هذا الوصف تمهيد للإجابة بالنصر لأن الله لا يحب المفسدين .