المُلك والسلطان في هذا اليوم لله وحده، وهو سبحانه يقضي بين المؤمنين والكافرين. فالذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، لهم النعيم الدائم في الجنات. والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأنكروا آيات القرآن، فأولئك لهم عذاب يخزيهم ويهينهم في جهنم.
«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مُهين» شديد بسبب كفرهم.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسله وكذبوا بآياته الهادية للحق والصواب فأعرضوا عنها، أو عاندوها، فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ لهم، من شدته، وألمه، وبلوغه للأفئدة كما استهانوا برسله وآياته، أهانهم الله بالعذاب.
( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي : كفرت قلوبهم بالحق ، وجحدوا به وكذبوا به ، وخالفوا الرسل ، واستكبروا عن اتباعهم ( فأولئك لهم عذاب مهين ) أي : مقابلة استكبارهم وإعراضهم عن الحق ، كقوله تعالى : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ غافر : 60 ] أي : صاغرين .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا التي جاءتهم بها رسلنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أى: لهم عذاب ينالون بسببه ما ينالون من هوان وذل.
" والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ".
والذين كفروا بالله ورسوله, وكذبوا بآيات كتابه وتنزيله, وقالوا: ليس ذلك من عند الله, إنما هو إفك افتراه محمد وأعانه عليه قوم آخرون، ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) يقول: فالذين هذه صفتهم لهم عند الله يوم القيامة عذاب مهين, يعني عذاب مذلّ في جهنم.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) والتعريف في { الملك } تعريف الجنس ، فدلّت جملة { الملك يومئذ لله } على أن ماهية الملك مقصورة يومئذ على الكون مِلكاً لله ، كما تقدم في قوله تعالى { الحمد لله } [ الفاتحة : 2 ] أي لا ملك لغيره يومئذ .والمقصود بالكلام هو جملة { يحكم بينهم } إذ هم البدل . وإنما قدمت جملة { الملك يومئذ لله } تمهيداً لها وليقع البيان بالبدل بعد الإبهام الذي في المبدل منه .وافتتح الخبر عن الذين كفروا باسم الإشارة في قوله { فأولئك لهم عذاب مهين } للتنبيه على أنهم استحقوا العذاب المُهين لأجل ما تقدم من صفتهم بالكفر والتكذيب بالآيات . والمُهين : المذل ، أي لهم عذاب مشتمل على ما فيه مذلتهم كالضرب بالمقامع ونحوه . وقرن { فأولئك لهم عذاب مهين } بالفاء لما تضمنه التقسيم من معنى حرف التفصيل وهو ( أما ) ، كأنه قيل : وأما الذين كفروا ، لأنه لما تقدم ثواب الذين آمنوا كان المقام مثيراً لسؤال من يترقب مقابلة ثواب المؤمنين بعقاب الكافرين وتلك المقابلة من مواقع حرف التفصيل .