سورة الانسان: الآية 31 - يدخل من يشاء في رحمته...

تفسير الآية 31, سورة الانسان

يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا

الترجمة الإنجليزية

Yudkhilu man yashao fee rahmatihi waalththalimeena aAAadda lahum AAathaban aleeman

تفسير الآية 31

إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.

«يُدخل من يشاء في رحمته» جنته وهم المؤمنون «والظالمين» ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره «أَعد لهم عذابا أليما» مؤلماً وهم الكافرون.

يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ فيختصه بعنايته، ويوفقه لأسباب السعادة ويهديه لطرقها. وَالظَّالِمِينَ الذين اختاروا الشقاء على الهدى أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [بظلمهم وعدوانهم]. تم تفسير سورة الإنسان - ولله الحمد والمنة

ثم قال : ( يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) أي : يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، ومن يهده فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .[ آخر سورة " الإنسان " ] [ والله أعلم ]

يُدْخِلُ- سبحانه- مَنْ يَشاءُ إدخاله فِي رَحْمَتِهِ لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ- سبحانه- عَذاباً أَلِيماً بسبب إصرارهم على ظلمهم، وإيثارهم الباطل على الحق، والغي على الرشد.نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا ممن هم أهل لرحمته ورضوانه، وأن يبعدنا عمن هم أهل لعذابه ونقمته.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.الراجي عفو ربه د. محمد سيد طنطاوى

"يدخل من يشاء في رحمته والظالمين"، أي المشركين. "أعد لهم عذاباً أليماً".

يدخل من يشاء في رحمته أي يدخله الجنة راحما له والظالمين أي ويعذب الظالمين فنصبه بإضمار يعذب . قال الزجاج : نصب الظالمين لأن قبله منصوبا ; أي يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين أي المشركين ويكون أعد لهم تفسيرا لهذا المضمر ; كما قال الشاعر :أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرياح والمطراأي أخشى الذئب أخشاه . قال الزجاج : والاختيار النصب وإن جاز الرفع ; تقول : أعطيت زيدا وعمرا أعددت له برا ، فيختار النصب ; أي وبررت عمرا أو أبر عمرا . وقوله في ( حم عسق ) : ( يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ) ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصب في المعنى ; فلم يجز العطف على المنصوب قبله فارتفع بالابتداء . وهاهنا قوله : أعد لهم عذابا يدل على ويعذب ، فجاز النصب . وقرأ أبان بن عثمان والظالمون رفعا بالابتداء والخبر أعد لهم . عذابا أليما أي مؤلما موجعا . وقد تقدم هذا في سورة ( البقرة ) وغيرها والحمد لله . ختمت السورة .

يدخل من يشاء في رحمتهوقوله : يدخل من يشاء في رحمته يقول : يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته , فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته , فيغفر له ذنوبه , ويدخله جنته .والظالمين أعد لهم عذابا أليمايقول : الذين ظلموا أنفسهم , فماتوا على شركهم , أعد لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا , وهو عذاب جهنم . ونصب قوله : والظالمين لأن الواو ظرف لأعد , والمعنى : وأعد للظالمين عذابا أليما . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وللظالمين أعد لهم " بتكرير اللام , وقد تفعل العرب ذلك , وينشد لبعضهم : أقول لها إذا سألت طلاقا إلام تسارعين إلى فراقي ؟ ولآخر : فأصبحن لا يسألنه عن بما به أصعد في غاوي الهوى أم تصوبا ؟ بتكرير الباء , وإنما الكلام لا يسألنه عما به . آخر تفسير سورة الإنسان .

يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)يجوز أن تكون الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة { وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله } [ الإنسان : 30 ] إذْ يتساءل السامع على أثر مشيئة الله في حال من اتخذ إلى ربه سبيلاً ومن لم يتخذ إليه سبيلاً ، فيجاب بأنه يُدخل في رحمته من شاء أن يتخذ إليه سبيلاً وأنه أعد لمن لم يتخذ إليه سبيلاً عذاباً أليماً وأولئك هم الظالمون .ويجوز أن تكون الجملة خبر { إنَّ } في قوله : { إن الله } [ الإنسان : 30 ] وتكون جملة { كان عليماً حكيماً } [ الإنسان : 30 ] معترضة بين اسم { إن } وخبرها أو حالاً ، وهي على التقديرين منبئة بأن إجراء وصفي العليم الحكيم على اسم الجلالة مراد به التنبيه على أن فعله كله من جزاء برحمةٍ أو بعذاب جارٍ على حسب علمه وحكمته .وانتصب { الظالمين } على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه المذكور على طريقة الاشتغال والتقدير : أوْعد الظالمين ، أو كَافأ ، أو نحوَ ذلك مما يقدره السامع مناسباً للفعل المذكور بعده .
الآية 31 - سورة الانسان: (يدخل من يشاء في رحمته ۚ والظالمين أعد لهم عذابا أليما...)