Faarada an yastafizzahum mina alardi faaghraqnahu waman maAAahu jameeAAan
تفسير الآية 103
فأراد فرعون أن يزعج موسى ويخرجه مع بني إسرائيل مِن أرض "مصر"، فأغرقناه ومَن معه مِن جندٍ في البحر عقابًا لهم.
«فأراد» فرعون «أن يستفزهم» يخرج موسى وقومه «من الأرض» أرض مصر «فأغرقناه ومن معه جميعا».
فَأَرَادَ فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أن: يجليهم ويخرجهم منها. فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم.
وقوله : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها ( فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة نزلت قبل الهجرة ، وكذلك وقع ؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها ، كما قال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) [ الإسراء : 76 ، 77 ] ؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة ، فدخلها عنوة على أشهر القولين ، وقهر أهلها ، ثم أطلقهم حلما وكرما ، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها ، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم ، كما قال : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ]
ثم حكى القرآن بعد ذلك ما هم به فرعون، بعد أن أخرسه موسى- عليه السلام- بقوة حجته، وثبات جنانه فقال: فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ..والاستفزاز: الإزعاج والاستخفاف، والمراد- به هنا: الطرد والقتل.والضمير المنصوب في يَسْتَفِزَّهُمْ يعود إلى موسى وقومه بنى إسرائيل.أى: فأراد فرعون بعد أن وبخه موسى وهدده، أن يطرده وقومه من أرض مصر التي يسكنون معه فيها. وأن يقطع دابرهم، كما أشار إلى ذلك- سبحانه- في قوله: وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ.
( فأراد أن يستفزهم ) أي : أراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل أي : يخرجهم ( من الأرض ) يعني أرض مصر ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) ونجينا موسى وقومه .
أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد ; فأهلكه الله عز وجل .
يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض، (فَأَغْرَقْنَاهُ) في البحر، (وَمَنْ مَعَهُ) من جنده (جَمِيعًا) ، ونجَّينا موسى وبني إسرائيل.
أكملت قصة المثل بما فيه تعريض بتمثيل الحالين إنذاراً للمشركين بأن عاقبة مكرهم وكيدهم ومحاولاتهم صائرة إلى ما صار إليه مكر فرعون وكيده ، ففرع على تمثيل حالي الرسالتين وحالي المرسل إليهما ذكر عاقبة الحالة الممثل بها نذارة للممثلين بذلك المصير .فقد أضمر المشركون إخراج النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة ، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر ، قال تعالى : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا } [ الإسراء : 76 ].والاستفزاز : الاستخفاف ، وهو كناية عن الإبعاد . وتقدم عند قوله تعالى : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } في هذه السورة [ الإسراء : 76 ].والمراد بـ { من معه } جنده الذين خرجوا معه يتبعون بني إسرائيل .والأرض الأولى هي المعهودة وهي أرض مصر ، والأرض الثانية أرض الشام وهي المعهودة لبني إسرائيل بوعد الله إبراهيمَ إياها .