Qala ithhab faman tabiAAaka minhum fainna jahannama jazaokum jazaan mawfooran
تفسير الآية 63
قال الله تعالى مهددًا إبليس وأتباعه: اذهب فمَن تبعك مِن ذرية آدم، فأطاعك، فإن عقابك وعقابهم وافر في نار جهنم.
«قال» تعالى له «اذهب» منظرا إلى وقت النفخة الأولى «فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم» أنت وهم «جزاءً موفورا» وافرا كاملاً.
فقال الله له: اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ واختارك على ربه ووليه الحق، فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا أي: مدخرا لكم موفرا جزاء أعمالكم.
لما سأل إبليس عليه اللعنة النظرة قال الله له ( اذهب ) فقد أنظرتك كما قال في الآية الأخرى ( قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) [ الحجر 37 ، 38 ] ثم أوعده ومن تبعه من ذرية آدم جهنم فقال : ( فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) أي على أعمالكم ( جزاء موفورا )قال مجاهد وافرا وقال قتادة موفرا عليكم لا ينقص لكم منه
وقوله- تعالى- قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً بيان لما توعد الله- سبحانه- به إبليس وأتباعه.والأمر في قوله اذْهَبْ للإهانة والتحقير. أى: قال الله- تعالى- لإبليس اذْهَبْ مطرودا ملعونا، وقد أخرناك إلى يوم القيامة، فافعل ما بدا لك مع بنى آدم، فمن أطاعك منهم، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، جزاء مكملا متمما لا نقص فيه.وقال- سبحانه- فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ مع أنه قد تقدم غائب ومخاطب في قوله فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ، تغليبا لجانب المخاطب- وهو إبليس- على جانب الغائب وهم أتباعه. لأنه هو السبب في إغواء هؤلاء الأتباع.وقوله: جَزاءً مفعول مطلق، منصوب بالمصدر قبله.وقوله مَوْفُوراً اسم مفعول، من قولهم وفر الشيء فهو وافر وموفور أى: مكمل متمم. وهو صفة لقوله: جَزاءً.وهذا الوعيد الذي توعد الله- تعالى- به إبليس وأتباعه، جاء ما يشبههه في آيات كثيرة، منها قوله- سبحانه-: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ. لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
( قال ( الله : ( اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ( أي : جزاؤك وجزاء أتباعك ( جزاء موفورا ( وافرا مكملا يقال : وفرته أوفره وفرا .
قوله تعالى : قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا قوله تعالى : قال اذهب هذا أمر إهانة ; أي اجهد جهدك فقد أنظرناكفمن تبعك منهم أي أطاعك من ذرية آدم .فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا أي وافرا ; عن مجاهد وغيره . وهو نصب على المصدر ، يقال : وفرته أفره وفرا ، ووفر المال بنفسه يفر وفورا فهو وافر ; فهو لازم ومتعد .
يقول تعالى ذكره قال الله لإبليس إذ قال له لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا اذهب فقد أخرتك، فمن تبعك منهم، يعني من ذرّية آدم عليه السلام فأطاعك، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، يقول: ثوابك على دعائك إياهم على معصيتي، وثوابهم على اتباعهم إياك وخلافهم أمري (جزاءً موْفُورًا) : يقول: ثوابا مكثورا مكملا.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا ) عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه فلا يعدل عنهم من عذابها شيء.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ( فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا ) قال: وافرا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (مَوْفُورا)، قال: وافرا.
جواب من الله تعالى عن سؤال إبليس التأخير إلى يوم القيامة ، ولذلك فصلت جملة { قال } على طريقة المحاورات التي ذكرناها عند قوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها } [ البقرة : 30 ].والذهاب ليس مراداً به الانصراف بل هو مستعمل في الاستمرار على العمل ، أي امض لشأنك الذي نويته . وصيغة الأمر مستعملة في التسوبة وهو كقول النبهاني من شعراء الحماسة:فإن كنتَ سيدنا سُدتَنا...وإن كنتَ للخال فاذْهَبْ فخَلْ ... وقوله : فمن تبعك منهم } تفريع على التسوية والزجر كقوله تعالى : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [ طه : 97 ].والجزاء : مصدر جزاه على عمل ، أي أعطاه عن عمله عوضاً . وهو هنا بمعنى اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق .والموفور : اسم مفعول من وفره إذا كثّره .وأعيد { جزاء } للتأكيد ، اهتماماً وفصاحةً ، كقوله : { إنا أنزلناه قرآناً عربياً } [ يوسف : 2 ] ، ولأنه أحسن في جريان وصف الموفور على موصوف متصل به دون فصل . وأصل الكلام : فإن جهنم جزاؤكم موفوراً . فانتصاب { جزاء } على الحال الموطئة ، و { موفوراً } صفة له ، وهو الحال في المعنى ، أي جزاء غير منقوص .