Waitha tutla AAalayhim ayatuna bayyinatin ma kana hujjatahum illa an qaloo itoo biabaina in kuntum sadiqeena
تفسير الآية 25
إذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجة إلا قولهم للرسول محمد: أحْي أنت والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون.
«وإذا تتلى عليهم آياتنا» من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث «بينات» واضحات حال «ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث.
إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق.
وقوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي : إذا استدل عليهم وبين لهم الحق ، وأن الله قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها ، ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي : أحيوهم إن كان ما تقولونه حقا .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ أى: وإذا تليت عليهم آيات القرآن، الواضحة في دلالتها على أن يوم القيامة حق، وأن الحساب حق.ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أى: ما كان ردهم على من يذكرهم بالبعث إلا أن قالوا لهم: أعيدوا إلينا آباءنا الذين ماتوا إن كنتم صادقين في قولكم:إن هناك بعثا وحسابا وثوابا وعقابا.وقوله حُجَّتَهُمْ- بالنصب- خبر كان، واسمها قوله: إِلَّا أَنْ قالُوا.وسمى- سبحانه- أقوالهم مع بطلانها حجة، على سبيل التهكم بهم، والاستهزاء بهذه الأقوال.قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته، وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم، أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة، أو لأنه في أسلوب قول القائل:تحية بينهم ضرب وجيع.. كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة.والمراد: نفى أن تكون لهم حجة ألبتة .
" وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين "
قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع ، ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا حجتهم خبر كان والاسم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25)يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على هؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث آياتنا, بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم, فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب (بَيِّنَاتٍ) يعني: واضحات جليات, تنفي الشكّ عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) يقول جل ثناؤه: لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له: ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء, وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا, حتى نصدّق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا, ومحيينا من بعد فنائنا.
.وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) عطف على { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } [ الجاثية : 24 ] ، أي عقدوا على عقيدة أن لا حياة بعد الممات استناداً للأوهام والأقيسة الخيالية . وإذا تليت عليهم آيات القرآن الواضحة الدلالة على إمكان البعث وعلى لزومه لم يعارضوها بما يبطلها بل يهرعون إلى المباهتة فيقولون إن كان البعث حقاً فأتوا بآبائنا إن صدقتم . فالمراد بالآيات آيات القرآن المتعلقة بالبعث بدليل ما قبل الكلام وما بعده .وفي قوله : { ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا } تسجيل عليهم بالتلجلج عن الحجة البينة ، والمصيرِ إلى سلاح العاجز من المكابرة والخروج عن دائرة البحث .والخطاب بفعل { ائتوا } مُوجّهٌ للمؤمنين بدخول الرسول صلى الله عليه وسلم و { إلا أن قالوا } استثناء من حجتهم وهو يقتضي تسمية كلامهم هذا حجة وهو ليس بحجة إذ هو بالبهتان أشبه فإمّا أن يكون إطلاق اسم الحجة عليه على سبيل التهكم بهم كقول عمرو بن كلثوم: ... قريناكم فعجلنا قِراكمقبيل الصبح مِرْداة طحونَا ... فسمى القتل قرى ، وعلى هذا يكون الاستثناء في قوله : { إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا } استثناء متصلاً تهكماً ، وإمّا أن يكون إطلاق اسم الحجة على كلامهم جرى على اعتقادهم وتقديرهم دونَ قَصد تهكّم بهم ، أي أتوا بما توهموه حجّة فيكون الإطلاق استعارة صورية والاستثناء على هذا متصل أيضاً . وإما أن يكون الإطلاق استعارة بعلاقة الضدية فيكون مجازاً مرسلاً بتنزيل التضاد منزلة التناسب على قصد التهكم فيكون المعنى أن لا حجة لهم البتة إذ لا حجة لهم إلا هذه ، وهذه ليست بحجة بل هي عناد فيحصل أن لا حجة لهم بطريق التمليح والكناية كَقَول جِرَاننِ العَوْدِ: ... وبلدةٍ ليس بها أنيسإلا اليَعافيرُ وإلا العِيس ... أي لا أنس بها البتة .ويقدر قوله : { أن قالوا ائتوا بآبائنا } في محل رفع بالاستثناء المفرغ على الاعتبارات الثلاثة فهو اسم { كان } و { حجتهم } خبرها لأن حجتهم منصوب في قراءة جميع القراءات المشهورة .وتقديم خبر { كان } على اسمها لأن اسمها محصور ب { إلاّ } فحقه التأخير عن الخبر .( 26 ) { صادقين * قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ ولكن أَكْثَرَ الناس } .تلقين لإبطال قولهم { وما يهلكنا إلا الدهر } [ الجاثية : 24 ] يتضمن إبطال قولهم { ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونَحْيا } [ الجاثية : 24 ] .