Fatharhum yakhoodoo wayalAAaboo hatta yulaqoo yawmahumu allathee yooAAadoona
تفسير الآية 42
فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، يهرولون ويسرعون، ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة، ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا، وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.
«فذرهم» اتركهم «يخوضوا» في باطلهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا» يلقوا «يومهم الذي يوعدون» فيه العذاب.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا أي: يخوضوا بالأقوال الباطلة، والعقائد الفاسدة، ويلعبوا بدينهم، ويأكلوا ويشربوا، ويتمتعوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم.
ثم قال تعالى : ( فذرهم ) أي : يا محمد ) يخوضوا ويلعبوا ) أي : دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم ، ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) أي : فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله
والفاء في قوله: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا.. للتفريع على ما تقدم. والخوض يطلق على السير في الماء، والمراد به هنا: الكلام الكثير الذي لا نفع فيه.واللعب: اشتغال الإنسان بشيء لا فائدة من ورائه. والمراد به هنا: استهزاؤهم بالحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.أى: ما دام الأمر كما ذكرنا لك- أيها الرسول الكريم- فاترك هؤلاء الكافرين، ليخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، ولا تلتفت إليهم.ودعهم في هزلهم ولهوهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وهو يوم القيامة الذي لا شك في إتيانه ووقوعه.
"فذرهم يخوضوا"، في باطلهم، "ويلعبوا"، في دنياهم، "حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون"، نسختها آية القتال.
قوله تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونأي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم ; على جهة الوعيد . واشتغل أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم ; فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا . وقرأ ابن محيصن ومجاهد وحميد " حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون " . وهذه الآية منسوخة بآية السيف .
وقوله: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ) يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذر هؤلاء المشركين المهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين، يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في هذه الدنيا، (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) يقول: حتى يلاقوا عذاب يوم القيامة الذي يوعدونه.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) تفريع على ما تضمنه قوله : { فما للذين كفروا قبلك مهطعين } [ المعارج : 36 ] من إرادتهم بفعلهم ذلك وقولهم : إننا ندخل الجنة ، الاستهزاءَ بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وبعدَ إبطاله إجمالاً وتفصيلاً فرع عن ذلك أمر الله رسوله بتركهم للعِلم بأنهم لم يُجْدِ فيهم الهَديُ والاستدلال وأنهم مصرون على العناد والمناواة .ومعنى الأمر بالترك في قوله : { فذرهم } أنه أمر بترك ما أهمّ النبي صلى الله عليه وسلم من عنادهم وإصرارهم على الكفر مع وضوح الحجج على إثبات البعث ولما كان أكبر أسباب إعراضهم وإصرارهم على كفرهم هو خوضهم ولعبهم كني به عن الإِعراض بقوله : { يخوضوا ويلعبوا .فجملة يخوضوا } وجملة { ويلعبوا } حالان من الضمير الظاهر في قوله : { فذرهم } . وتلك الحال قيد للأمر في قوله : { فذرهم } . والتقدير : فذر خوضهم ولعبهم ولا تحزن لعنادهم وإصرارهم .وتعدية فعل ( ذَرْ ) إلى ضميرهم من قبيل توجه الفعل إلى الذات . والمراد توجهه إلى بعض أحوالها التي لها اختصاص بذلك الفعل ، مثل قوله تعالى : { حُرّمت عليكم الميتة } [ المائدة : 3 ] أي حرم عليكم أكلُها ، وقوله : { وأن تجمعوا بين الأختين } [ النساء : 23 ] أي أن تجمعُوهما معاً في عصمة نكاححِ والاعتماد في هذا على قرينة السياق كما في الآيتين المذكورتين وقوله تعالى : { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } في سورة الطور ( 45 ) ، أو على ذكر ما يدل على حالة خاصة مثل قوله : يخوضوا ويلعبوا } في هذه الآية ، فقد يكون المقدر مختلفاً كما في قوله تعالى : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } [ المائدة : 90 ] إذ التقدير : فاجتنبوا شرب الخمر والتقامر بالميسر وعبادة الأَنصاب والاستقسام بالأزلام . }وهذا الاستعمال هو المعنون في أصول الفقه بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان ، أو إسناد التحريم والتحليل إلى الأعيان ، ولوضوح دلالة ذلك على المراد لم يَعُدّه جمهور علماء الأصول من قبيل المجمل خلافاً للكرخي وبعض الشافعية .وقد يتوسل من الأمر بالترك إلى الكناية عن التحقير وقلة الاكتراث كقول كَبْشَةَ أختتِ عَمرو بن معديكرب تُلْهَب أخاها عمراً للأخذ بثأر أخيه عبد الله وكان قد قتل :ودَعْ عنك عَمْراً اِنَّ عَمْراً مُسالم ... وهل بَطْنُ عَمرو غَيْرُ شِبْرٍ لمَطْعَموما في هذه الآية من ذلك الأسلوب أي لا تكترث بهم فإنهم دون أن تصرف همتك في شأنهم مثل قوله تعالى : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [ فاطر : 8 ] .وبهذا تعلم أن قوله تعالى : { فذرهم } لا علاقة له بحكم القتال ، ولا هو من الموادعة ولا هو منسوخ بآيات السيف كما توهمه بعض المفسرين .والخوض : الكلام الكثير ، والمراد خوضهم في القرآن وشأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين .واللعب : الهزل والهُزْء وهو لعبهم في تلقي الدعوة الإِسلامية وخروجهم عن حدود التعقل والجِدّ في الأَمر لاستطارة رشدهم حسداً وغيظاً وحنقاً . وجزم { يخوضوا ويلعبوا } في جواب الأمر للمبالغة في ارتباط خوضهم ولعبهم بقلة الاكتراث بهم إذ مقتضى جزمه في الجواب أن يقدر : أن تذرهم يَخوضوا ويلعبوا ، أي يستمروا في خوضهم ولعبهم وذلك لا يضيرك ، ومثل هذا الجزم كثير نحو { قُل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليَجْزِيَ قوماً بما كانوا يكسبون } [ الجاثية : 14 ] ونحو { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } [ الإسراء : 53 ] . وبعض المفسرين والنحويين يجعل أمثاله مجزوماً بلام الأمر مقدرة على أن ذلك مقول القول وهو يفيت نكتة المبالغة .و { حتى } متعلقة ب ( ذرهم ) لما فيه من معنى ، أمهلهم وانتظرهم ، فإن اليوم الذي وعدوه هو يوم النشور حين يجازَوْن على استهزائهم وكفرهم ، فلا يكون غاية ل { يخوضوا ويلعبوا } والغاية هنا كناية عن دوام تركهم .وإضافة ( يوم ) إلى ضميرهم لأدنى ملابسة .وقرأ الجمهور { يلاقوا } بألف بعد اللام من الملاقاة . وقرأه أبو جعفر بدون ألف من اللقاء .واللقاء : مجاز على كل تقدير : فعلى قراءة الجمهور هو مجاز من جهتين لأن اليوم لا يَلقى ولا يُلقى . وعلى قراءة أبي جعفر هو مجاز من جهة واحدة لأن اللقاء إنما يقع بين الذَّوات .