سورة المدثر: الآية 40 - في جنات يتساءلون...

تفسير الآية 40, سورة المدثر

فِى جَنَّٰتٍ يَتَسَآءَلُونَ

الترجمة الإنجليزية

Fee jannatin yatasaaloona

تفسير الآية 40

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة، هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين، وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

«في جنات يتساءلون» بينهم.

فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي: في جنات قد حصل لهم بها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبلوا يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين، أي: حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله تعالى؟ فقال بعضهم لبعض: " هل أنتم مطلعون عليهم " فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون

"إلا أصحاب اليمين" فإنهم "في جنات يتساءلون عن المجرمين" أي يسألون المجرمين وهم في الغرفات وأولئك في الدركات.

فإنهم مستقرون ( فِي جَنَّاتٍ ) عالية ( يَتَسَآءَلُونَ . عَنِ المجرمين ) أى : يسأل بعضهم بعضا عن أحوال المجرمين .

"في جنات يتساءلون".

" في جنات " أي في بساتين " يتساءلون " أي يسألون

وقوله: ( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) يقول: أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر، أيّ شيء سلككم في سقر؟

فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) وقوله : { في جنّات } يجوز أن يكون متعلقاً بقوله : { يتساءلون } قدّم للاهتمام ، و { يتساءلون } حال من { أصحاب اليمين } وهو مناط التفصيل الذي جيء لأجله بالاستثناء المنقطع .ويجوز أن يكون { في جنات } خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم في جنات . والجملة استئناف بياني لمضمون جملة الاستثناء ويَكون { يتساءَلون } حالاً من الضمير المحذوف .ومعنى { يتساءلون } يجوز أن يكون على ظاهر صيغة التفاعل للدلالة على صدور الفعل من جانبين ، أي يسأل أصحاب اليمين بعضُهم بعضاً عن شأن المجرمين ، وتكون جملة { ما سلككم في سقر } بياناً لجملة { يتساءلون . } وضمير الخطاب في قوله : { سلككم } يؤذن بمحذوف والتقدير : فيسألون المجرمين ما سلككم في سقر ، وليس التفاتاً ، أو يقول بعض المسؤولين لأصحابهم جواباً لسائليهم قلنا لهم : ما سلككم في سقر .ويجوز أن يكون صيغة التفاعل مستعملة في معنى تكرير الفعل أي يكثر سؤال كل أحد منهم سؤالاً متكرراً أو هو من تعدد السؤال لأجل تعدد السائلين .قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : { واتقوا الله الذي تسَّاءَلون به } في أول سورة النساء ( 1 ) هو كقولك تَداعينا . ونقل عنه أيضاً أنه قال هنا : إذا كان المتكلم مفرداً يقال : دعوت ، وإذا كان المتكلم متعدّداً يقال : تداعينا ، ونظيره ، رميتُه وتراميناه ورأيت الهلال وتَراءيناه ولا يكون هذا تفاعلاً من الجانبين اه . ذكره صاحب الكشّاف } في سورة النساء ، أي هو فعل من جانب واحد ذي عدد كثير ، وعلى هذا يكون مفعول { يتساءَلون }
الآية 40 - سورة المدثر: (في جنات يتساءلون...)