سورة المدثر: الآية 49 - فما لهم عن التذكرة معرضين...

تفسير الآية 49, سورة المدثر

فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ

الترجمة الإنجليزية

Fama lahum AAani alttathkirati muAArideena

تفسير الآية 49

فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين؟ كأنهم حمر وحشية شديدة النِّفار، فرَّت من أسد كاسر.

«فما» مبتدأ «لهم» خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه «عن التذكرة معرضين» حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ.

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ أي: صادين غافلين عنها.

أي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك مما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين.

والاستفهام في قوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ للتعجيب من إصرارهم على كفرهم، ومن إعراضهم عن الحق الذي دعاهم إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم.والمراد بالتذكرة: التذكير بمواعظ القرآن وإرشاداته،

"فما لهم عن التذكرة معرضين"، مواعظ القرآن (معرضين) نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين.

قوله تعالى : فما لهم عن التذكرة معرضين أي فما لأهل مكة أعرضوا وولوا عما جئتم به . وفي تفسير مقاتل : الإعراض عن القرآن من وجهين : أحدهما الجحود والإنكار ، والوجه الآخر ترك العمل بما فيه . و ( معرضين ) نصب على الحال من الهاء والميم في لهم وفي اللام معنى الفعل ; فانتصاب الحال على معنى الفعل .

وقوله: ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) يقول: فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) أي: عن هذا القرآن.

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) تفريع للتعجيب من إصرارهم على الإِعراض عن ما فيه تذكرة على قوله : { وما هي إلاّ ذِكْرى للبشر } [ المدثر : 31 ] .وجيء باسم التذكرة الظاهر دون أن يؤتى بضمير نحو : أن يقال : عنها معرضين ، لئلا يختص الإِنكار والتعجيب بإعراضهم عن تذكرة الإِنذار بسقَر ، بل المقصود التعميم لإِعراضهم عن كل تذكرة وأعظمها تذكرة القرآن كما هو المناسب للإِعراض قال تعالى : { إنْ هو إلاّ ذِكْر للعالمين } [ التكوير : 27 ] .و { ما لهم } استفهام مستعمل في التعجيب من غرابة حالهم بحيث تجدر أن يستفْهِم عنها المستفهِمُون وهو مجاز مرسل بعلاقة الملازمة ، و { لهم } خبر عن ( ما ) الاستفهامية . والتقدير : ما ثبت لهم ، و { معرضين } حال من ضمير { لهم } ، أي يستفهم عنهم في هذه الحالة العجيبة .وتركيب : ما لَكَ ونحوهُ ، لا يخلو من حال تلحق بضميره مفردةٍ أو جملة نحو { ما لك لاَ تأمنّا على يوسف } في سورة يوسف ( 11 ) . وقوله تعالى : { فما لهم لا يؤمنون } في سورة الانشقاق ( 20 ) . وقوله : { ما لكم كيف تحكمون } في سورة الصافات ( 154 ) وسورة القلم ( 36 ) . و { عن التذكرة } متعلق ب { معرضين .وشُبهتْ حالة إعراضهم المتخيَّلة بحالة فرار حُمُر نافرة مما ينفرها .
الآية 49 - سورة المدثر: (فما لهم عن التذكرة معرضين...)