سورة المؤمنون: الآية 107 - ربنا أخرجنا منها فإن عدنا...

تفسير الآية 107, سورة المؤمنون

رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ

الترجمة الإنجليزية

Rabbana akhrijna minha fain AAudna fainna thalimoona

تفسير الآية 107

ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.

«ربنا أخرجنا منها فإن عدنا» إلى المخالفة «فإنا ظالمون».

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ وهم كاذبون في وعدهم هذا، فإنهم كما قال تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ولم يبق الله لهم حجة، بل قطع أعذارهم، وعمرهم في الدنيا، ما يتذكر فيه [من] المتذكر، ويرتدع فيه المجرم

ثم قالوا : ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) أي : ردنا إلى الدار الدنيا ، فإن عدنا إلى ما سلف منا ، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة ، كما قالوا : ( فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل . ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ) [ غافر : 11 ، 12 ] أي : لا سبيل إلى الخروج; لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون .

رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها أى: من هذه النار التي تلفح وجوهنا فَإِنْ عُدْنا إلى ما نحن عليه من الكفر وارتكاب السيئات فَإِنَّا ظالِمُونَ أى: فإنا متجاوزون لكل حد في الظلم، ونستحق بسبب ذلك عذابا أشد مما نحن فيه.وهكذا يصور القرآن بأسلوبه البديع المؤثر، أحوال الكافرين يوم القيامة، تصويرا ترتجف له القلوب، وتهتز منه النفوس، وتقشعر من هوله الأبدان.

( ربنا أخرجنا منها ) أي : من النار ، ( فإن عدنا ) لما تكره ( فإنا ظالمون )

ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون طلبوا الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت . فإن عدنا إلى الكفر فإنا ظالمون لأنفسنا بالعود إليه فيجابون بعد ألف سنة :

يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل الذين خفَّت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم: ربنا أخرجنا من النار، فإن عدنا لما تكره منا من عمل، فإنا ظالمون.

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)وزيادة قوله { قوماً } على أن الضلالة من شيمتهم وبها قوام قوميتهم كما تقدم عند قوله { لآيات لقوم يعقلون } في سورة البقرة ( 164 ) وعند قوله { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } في آخر سورة يونس ( 101 ) .وهم ظنوا أنهم إن أخرجوا من النار رجعوا إلى الإيمان والعمل الصالح فالتزموا لله بأنهم لا يعودون إلى الكفر والتكذيب .وحذف متعلق عدنا } لظهوره من المقام إذ كان إلقاؤهم في النار لأجل الإشراك والتكذيب كما دل عليه قولهم { وكنا قوماً ضالين } .والظلم في { فإنا ظالمون } هو تجاوز العدل ، والمراد ظلم آخر بعد ظلمهم الأول وهو الذي ينقطع عنده سؤال العفو .
الآية 107 - سورة المؤمنون: (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون...)