سورة المؤمنون: الآية 84 - قل لمن الأرض ومن فيها...

تفسير الآية 84, سورة المؤمنون

قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

الترجمة الإنجليزية

Qul limani alardu waman feeha in kuntum taAAlamoona

تفسير الآية 84

قل لهم: لمن هذه الأرض ومَن فيها إن كان لديكم علم؟

«قل» لهم «لمن الأرض ومن فيها» من الخلق «إن كنتم تعلمون» خالقها ومالكها.

تفسير الآيتين 84 و85أي: قل لهؤلاء المكذبين بالبعث، العادلين بالله غيره، محتجا عليهم بما أثبتوه، وأقروا به، من توحيد الربوبية، وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى، الذي هو أسهل من ذلك. لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا أي: من هو الخالق للأرض ومن عليها، من حيوان، ونبات وجماد وبحار وأنهار وجبال، المالك لذلك، المدبر له؟ فإنك إذا سألتهم عن ذلك، لا بد أن يقولوا: الله وحده. فقل لهم إذا أقروا بذلك: أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أي: أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به، مما هو معلوم عندكم، مستقر في فطركم، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات. والحقيقة أنكم إن رجعتم إلى ذاكرتكم, بمجرد التأمل، علمتم أن مالك ذلك، هو المعبود وحده، وأن إلهية من هو مملوك أبطل الباطل

يقرر تعالى وحدانيته ، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ، ليرشد إلى أنه الذي لا إله إلا هو ، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له; ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره ، المعترفين له بالربوبية ، وأنه لا شريك له فيها ، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية ، فعبدوا غيره معه ، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا ، ولا يملكون شيئا ، ولا يستبدون بشيء ، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ] ، فقال : ( قل لمن الأرض ومن فيها ) أي : من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات ، وسائر صنوف المخلوقات ( إن كنتم تعلمون )

وقد أمر الله- تعالى- رسوله أن يرد على أباطيلهم، وأن يلزمهم بثلاث حجج، تدل على أن الله- تعالى- قادر على إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم.أما الحجة الأولى فتتجلى في قوله- سبحانه-: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أى: قل لهم- أيها الرسول الكريم- لمن هذه الأرض ملكا وتصرفا، ولمن هذه المخلوقات التي عليها، خلقا وتدبيرا، إن كنتم من أهل العلم والفهم؟ أو كنتم عالمين بذلك فأخبرونى من خالقهم؟ فجواب الشرط محذوف لدلالة الاستفهام عليه.

( قل ) يا محمد مجيبا لهم ، يعني أهل مكة ، ( لمن الأرض ومن فيها ) من الخلق ، ( إن كنتم تعلمون ) خالقها ومالكها .

قال الله تعالى قل يا محمد جوابا لهم عما قالوه لمن الأرض ومن فيها يخبر بربوبيته ، ووحدانيته ، وملكه الذي لا يزول ، وقدرته التي لا تحول ؛

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذّبين بالآخرة من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق، إن كنتم تعلمون من مالكها؟ ثم أعلمه أنهم سيقرّون بأنها لله ملكا.

قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) استئناف استدلاللٍ عليهم في إثبات الوحدانية لله تعالى عاد به الكلام متصلاً بقوله : { وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [ المؤمنون : 80 ] .والاستفهام تقريري ، أي أجيبوا عن هذا ، ولا يسعهم إلا الجواب بأنها لله . والمقصود : إثبات لازم جوابهم وهو انفراده تعالى بالوحدانية .و { إن كنتم تعلمون } شرط حذف جوابه لدلالة الاستفهام عليه ، تقديره : فأجيبوني عن السؤال . وفي هذا الشرط توجيه لعقولهم أن يتأملوا فيظهر لهم أن الأرض لله وأن من فيها لله فإن كون جميع ذلك لله قد يخفى لأن الناس اعتادوا نسبة المسببات إلى أسبابها المقارنة والتصرفات إلى مباشريها فنُبهوا بقوله { إن كنتم تعلمون } إلى التأمل ، أي إن كنتم تعلمون علم اليقين ،
الآية 84 - سورة المؤمنون: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون...)