سورة المؤمنون: الآية 86 - قل من رب السماوات السبع...

تفسير الآية 86, سورة المؤمنون

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

الترجمة الإنجليزية

Qul man rabbu alssamawati alssabAAi warabbu alAAarshi alAAatheemi

تفسير الآية 86

قل مَن رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الذي هو أعظم المخلوقات وأعلاها؟

«قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم» الكرسي.

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وما فيها من النيرات، والكواكب السيارات، والثوابت وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الذي هو أعلى المخلوقات وأوسعها وأعظمها، فمن الذي خلق ذلك ودبره، وصرفه بأنواع التدبير؟

( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) أي : من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات ، والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات ، ومن هو رب العرش العظيم ، يعني : الذي هو سقف المخلوقات ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " شأن الله أعظم من ذلك ، إن عرشه على سماواته هكذا " وأشار بيده مثل القبة .وفي الحديث الآخر : " ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة " .ولهذا قال بعض السلف : إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة ، [ وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة ] .وقال الضحاك ، عن ابن عباس : إنما سمي عرشا لارتفاعه .وقال الأعمش عن كعب الأحبار : إن السماوات والأرض في العرش ، كالقنديل المعلق بين السماء والأرض .وقال مجاهد : ما السماوات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا العلاء بن سالم ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : العرش لا يقدر أحد قدره . وفي رواية : إلا الله عز وجل .وقال بعض السلف : العرش من ياقوتة حمراء .ولهذا قال هاهنا : ( ورب العرش العظيم ) يعني : الكبير : وقال في آخر السورة : ( رب العرش الكريم ) أي : الحسن البهي . فقد جمع العرش بين العظمة في الاتساع والعلو ، والحسن الباهر; ولهذا قال من قال : إنه من ياقوتة حمراء .وقال ابن مسعود : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور العرش من نور وجهه .

وأما الحجة الثانية فهي قوله- سبحانه-: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وهو كرسيه الذي وسع السموات والأرض؟

" قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ".

قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون يريد أفلا تخافون حيث تجعلون لي ما تكرهون ؛ زعمتم أن الملائكة بناتي ، وكرهتم لأنفسكم البنات .

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: من ربّ السماوات السبع، وربّ العرش المحيط بذلك؟ سيقولون: ذلك كله لله، وهو ربه، فقل لهم: أفلا تتقون عقابه على كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله؟

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) تكرير الأمر بالقول وإن كان المقول مختلفاً دون أن تعطف جملة { مَن رب السماوات } لأنها وقعت في سياق التعداد فناسب أن يعاد الأمر بالقول دون الاستغناء بحرف العطف . والمقصود وقوع هذه الأسئلة متتابعة دفعاً لهم بالحجة ، ولذلك لم تُعَد في السؤالين الثاني والثالث جملة { إن كنتم تعلمون } [ المؤمنون : 84 ] اكتفاءً بالافتتاح بها .وقرأ الجمهور { سيقولون لله } بلام جارة لاسم الجلالة على أنه حكاية لجوابهم المتوقع بمعناه لا بلفظه ، لأنهم لما سئلوا ب ( مَن ) التي هي للاستفهام عن تعيين ذات المستفهم عنه كان مقتضى الاستعمال أن يكون الجواب بذكر اسم ذات المسؤول عنه ، فكان العدول عن ذلك إلى الجواب عن كون السماوات السبع والعرش مملوكة لله عدولاً إلى جانب المعنى دون اللفظ مراعاة لكون المستفهم عنه لوحظ بوصف الربوبية والربوبية تقتضي الملك . ونظير هذا الاستعمال ما أنشده القرطبي وصاحب «المطلع» : ... إذَا قِيلَ مَنْ ربّ المَزَالف والقرىوربّ الجياد الجُرد؟ قلت لخالد ... ولم أقف على من سبقهما بذكر هذا البيت ولعلهما أخذاه من «تفسير الزجاج» ولم يعزواه إلى قائل ولعل قائله حذا به حذو استعمال الآية .وأقول : إن الأجدر أن نبين وجه صوغ الآية بهذا الأسلوب فأرى أن ذلك لقصد التعريض بأنهم يحترزون عن أن يقولوا : رب السماوات السبع اللَّهُ ، لأنهم أثبتوا مع الله أرباباً في السماوات إذ عبدوا الملائكة فهم عدلوا عما فيه نفي الربوبية عن معبوداتهم واقتصروا على الإقرار بأن السماوات ملك لله لأن ذلك لا يبطل أوهام شركهم من أصلها؛ ألا ترى أنهم يقولون في التلبية في الحج «لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك» . ففي حكاية جوابهم بهذا اللفظ تورك عليهم ، ولذلك ذيل حكاية جوابهم بالإنكار عليهم انتفاء اتقائهم الله تعالى .وقرأه أبو عمرو ويعقوب { سيقولون الله } بدون لام الجر وهو كذلك في مصحف البصرة وبذلك كان اسم الجلالة مرفوعاً على أنه خبر ( مَن ) في قوله { من رب السموات } والمعنى واحد .ولم يؤت مع هذا الاستفهام بشرط { إن كنتم تعلمون } [ المؤمنون : 84 ] ونحوه كما جاء في سابقه لأن انفراد الله تعالى بالربوية في السماوات والعرش لا يشك فيه المشركون لأنهم لم يزعموا إلهية أصنامهم في السماوات والعوالم العلوية .
الآية 86 - سورة المؤمنون: (قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم...)