سورة المرسلات: الآية 44 - إنا كذلك نجزي المحسنين...

تفسير الآية 44, سورة المرسلات

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

الترجمة الإنجليزية

Inna kathalika najzee almuhsineena

تفسير الآية 44

إن الذين خافوا ربهم في الدنيا، واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية، وفواكه كثيرة مما تشتهيه أنفسهم يتنعمون. يقال لهم: كلوا أكلا لذيذًا، واشربوا شربًا هنيئًا؛ بسبب ما قدمتم في الدنيا من صالح الأعمال. إنا بمثل ذلك الجزاء العظيم نجزي أهل الإحسان في أعمالهم وطاعتهم لنا. هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم الجزاء والحساب وما فيه من النعيم والعذاب.

«إنا كذلك» كما جزينا المتقين «نجزي المحسنين».

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حرمانا وخسرانا .

خبرا مستأنفا أي هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل.

( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين ) أى : إنا من شأننا أننا نعطى مثل هذا الجزاء الطيب للمؤمنين الذين أحسنوا أقوالهم وأفعالهم ، وصانوا أنفسهم عن كل مالا يرضينا ، هذا هو جزاء المتقين المحسنين .

"إنا كذلك نجزي المحسنين".

إنا كذلك نجزي المحسنين أي نثيب الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأعمالهم في الدنيا .

وقوله: ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) يقول: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان فى طاعتهم إيانا، وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم لا نضيع في الآخرة أجرهم.

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44)وجملة { إنا كذلك نجزي المحسنين } يجوز أن تكون مما يقال للمتقين بعد أن قيل لهم { كلوا واشربوا } الخ مسوقة إليهم مساق زيادة الكرامة بالثناء عليهم ، أي هذا النعيم الذي أنعمتُ به عليكم هو سُنتنا في جزاء المُحسنين فإذْ قد كنتم من المحسنين فذلك جزاء لكم نِلتموه بأنكم من أصحاب الحق في مثله ، ففي هذا هَزٌّ من أعطاف المنعم عليهم .والمعنى عليه : أن هذه الجملة تقال لكل متّق منهم ، أو لكل جماعة منهم مجتمعة على نعيم الجنة ، وليعلموا أيضاً أن أمثالهم في الجنات الأخرى لهم من الجزاء مثل ما هم ينعمون به .ويجوز أن تكون الجملة موجهة إلى المكذبين الموجودين بعد أن وصف لهم ما ينعم به المتقون إثر قوله { إن المتقين في ظلال وعيون } الخ ، قصد منها التعريض بأنّ حرمانهم من مثل ذلك النعيم هم الذين قضوا به على أنفسهم إذ أبوا أنْ يكونوا من المحسنين تكملة لتنديمهم وتحسيرهم الذي بودئوا به من قوله : { إنّ المتقين في ظلال وعيون } إلى آخره ، أي إنا كذلك نجزي المحسنين دون أمثالكم المسيئين .وموقع الجملة على كلا الاعتبارين موقع التعليل لما قبلها على كلا التقديرين فيما قبلها ، ومن أجْل الإِشعار بهذا التعليل افتُتحت ب { إنَّ } مع خلو المقام عن التردد في الخبر إذ الموقف يومئذٍ موقف الصدق والحقيقة ، فلذلك كانت { إنَّ } متمحضة لإِفادة الاهتمام بالخبر وحينئذٍ تصير مُغنية غناء فَاء التسبب وتفيد مُفاد التعليل والربط كما تقدمت الإِشارة إليه عند قوله تعالى : { إن البَقر تشابه علينا } [ البقرة : 70 ] وتفصيلَه عند قوله : { إنَّ أول بيت وُضِع للنَّاس للذي ببكة } في سورة آل عمران ( 96 ) .والإِشارة بقوله : كذلك } إلى النعيم المشاهد إن كانت الجملة التي فيها إشارة موجهة إلى { المتقين } ، أو الإِشارة إلى النعيم الموصوف في قوله : { في ظِلال وعيون } إن كانت الجملة المشتملة على اسم الإِشارة موجهة إلى المكذبين .والجملة على كل تقدير تفيد معنى التذييل بما اشتملت عليه من شبه عموم كذلك ، ومن عموم المحسنين ، فاجتمع فيها التعليل والتذييل .
الآية 44 - سورة المرسلات: (إنا كذلك نجزي المحسنين...)