سورة القيامة: الآية 33 - ثم ذهب إلى أهله يتمطى...

تفسير الآية 33, سورة القيامة

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ

الترجمة الإنجليزية

Thumma thahaba ila ahlihi yatamatta

تفسير الآية 33

فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله تعالى فرائض الصلاة، ولكن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالا في مشيته. هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.

«ثم ذهب إلى أهله يتمطى» يتبختر في مشيته إعجابا.

بل يذهب إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي: ليس على باله شيء،

(ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : جذلا أشرا بطرا كسلانا ، لا همة له ولا عمل ، كما قال : ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) [ المطففين : 34 ] . وقال ( إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور ) أي : يرجع ( بلى إن ربه كان به بصيرا ) [ الانشقاق : 13 - 15 ] .وقال الضحاك : عن ابن عباس : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) [ أي ] . يختال . وقال قتادة وزيد بن أسلم : يتبختر .

ثم بعد ذلك: ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أى: ذهب إلى أهله متبخترا متفاخرا، متباهيا بإصراره على كفره وفجوره.وقوله: يَتَمَطَّى من المط بمعنى المد. وأصله: يتمطط، قلبت فيه الطاء حرف علة، ووصف المتبختر في مشيه بذلك، لأنه يمط خطاه، ويمدها على سبيل الإعجاب بنفسه، والتباهي بما هو عليه من كفر وضلال.ولم يذكر- سبحانه- المتعلق والمفعول في الآيات الكريمة، للإشعار بأن هذا الإنسان الجاحد الجاهل.. لم يصدق بشيء من الحق، ولم يؤد لله- تعالى- فرضا ولا سنة، ولكنه استمر على تكذيبه وإعراضه عن الصراط المستقيم، ولم يكتف بكل ذلك، بل تفاخر وتباهي أمام غيره بما هو عليه من باطل.

"ثم ذهب إلى أهله"، رجع إليهم، "يتمطى"، يتبختر ويختال في مشيته، وقيل: أصله: يتمطط أي: يتمدد، والمط هو المد.

ثم ذهب إلى أهله يتمطى أي يتبختر ، افتخارا بذلك ; قاله مجاهد وغيره . مجاهد : المراد به أبو جهل .وقيل : يتمطى من المطا وهو الظهر ، والمعنى يلوي مطاه . وقيل : أصله يتمطط ، وهو التمدد من التكسل والتثاقل ، فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق ; فأبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف ، والتمطي يدل على قلة الاكتراث ، وهو التمدد ، كأنه يمد ظهره ويلويه من التبختر . والمطيطة الماء الخاثر في أسفل الحوض ; لأنه يتمطى أي يتمدد ; وفي الخبر : " إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم " . والمطيطاء : التبختر ومد اليدين في المشي .

وقوله : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) يقول تعالى ذكره : ثم مضى إلى أهله منصرفا إليهم ، يتبختر في مشيته .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : يتبختر .حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن ميسرة بن عبيد ، عن زيد بن أسلم ، في قوله : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) قال : يتبختر ، قال : هي مشية بني مخزوم .حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن إسماعيل بن أمية عن مجاهد ( ذهب إلى أهله يتمطى ) قال : رأى رجلا من قريش يمشي ، فقال : هكذا كان يمشي كما يمشي هذا ، كان يتبختر .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( يتمطى ) قال : يتبختر وهو أبو جهل بن هشام ، كانت مشيته .وقيل : إن هذه الآية نزلت في أبي جهل .ذكر من قال ذلك :حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( يتمطى ) قال : أبو جهل .حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) قال : هذا في أبي جهل متبخترا .[ ص: 82 ] وإنما عني بقوله : ( يتمطى ) يلوي مطاه تبخترا ، والمطا : هو الظهر ، ومنه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مشت أمتي المطيطاء " وذلك أن يلقي الرجل بيديه ويتكفأ .

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) و { يتمطّى } : يمشي المُطَيْطَاءَ ( بضم الميم وفتح الطاء بعدها ياء ثم طاء مقصورة وممدودة ) وهي التبختر .وأصل { يتمطى } : يتمطط ، أي يتمدد لأن المتبختر يمُدّ خطاه وهي مشية المعجب بنفسه . وهنا انتهى وصف الإِنسان المكذب .والمعنى : أنه أهمل الاستعداد للآخرة ولم يعبأ بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وذهب إلى أهله مزدهياً بنفسه غير مفكر في مصيره .قال ابن عطية : قال جمهور المتأولين : هذه الآية كلها من قوله : { فَلا صدّق ولا صلّى } نزلت في أبي جهل بن هشام ، قال : ثم كادت هذه الآية تصرح به في قوله تعالى : { يتمطى } فإنها كانت مشية بني مخزوم وكان أبو جهل يكثر منها اه . وفيه نظر سيأتي قريباً .
الآية 33 - سورة القيامة: (ثم ذهب إلى أهله يتمطى...)