سورة الواقعة: الآية 77 - إنه لقرآن كريم...

تفسير الآية 77, سورة الواقعة

إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ

الترجمة الإنجليزية

Innahu laquranun kareemun

تفسير الآية 77

إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لقرآن عظيم المنافع، كثير الخير، غزير العلم، في كتاب مَصُون مستور عن أعين الخلق، وهو الكتاب الذي بأيدي الملائكة. لا يَمَسُّ القرآن إلا الملائكة الكرام الذين طهرهم الله من الآفات والذنوب، ولا يَمَسُّه أيضًا إلا المتطهرون من الشرك والجنابة والحدث.

«إنه» أي المتلو عليكم «لقرآن كريم».

وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه.

"إنه لقرآن كريم" أي إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم.

والضمير فى قوله - سبحانه - : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) راجع إلى غير مذكور فى الكلام إلا أن علم المخاطبين به واستحضارهم له ، نزل منزلة ذكره . .أى : أقسم بمواقع النجوم ، إن هذا الذى يتلوه عليكم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لقرآن كريم . أى : رفيع القدر طاهر الأصل ، كثير المنافع ، ظاهر الفضل ، لأن الناس يجدون فيه كل ما يريدونه من سعادة وخير . .وليس أمره - كما زعمتم - من أن الشياطين تنزلت به ، أو أنه من أساطير الأولين . . .

( إنه ) ، يعني هذا الكتاب وهو موضع القسم . ( لقرآن كريم ) عزيز مكرم لأنه كلام الله . قال بعض أهل المعاني : الكريم الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير .

قوله تعالى : إنه لقرآن كريم قيل : إن الهاء تعود على القرآن ، أي : إن القرآن لقسم عظيم ؛ قاله ابن عباس وغيره . وقيل : ما أقسم الله به عظيم إنه لقرآن كريم ذكر المقسم عليه ، أي : أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن قرآن كريم ، ليس بسحر ولا كهانة ، وليس بمفترى ، بل هو قرآن كريم محمود ، جعله الله تعالى معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو كريم على المؤمنين ، لأنه كلام ربهم ، وشفاء صدورهم ، كريم على أهل السماء ، لأنه تنزيل ربهم ووحيه . وقيل : كريم أي : غير مخلوق . وقيل : كريم لما فيه من كريم الأخلاق ومعاني الأمور . وقيل : لأنه يكرم حافظه ، ويعظم قارئه .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)وقوله: ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) يقول تعالى ذكره: فلا أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن لقرآن كريم، والهاء في قوله: ( إِنَّهُ ) من ذكر القرآن.

إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77(وضمير { إنه لقرآن كريم } راجع إلى غير مذكور في الكلام لكونه معلوماً مستحضراً لهم .والقرآن : الكلام المقروء ، أي المتلوّ المكرر ، أي هو كلام متعظ به محل تدبر وتلاوة ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن } في سورة يونس ( 61 ( .والكريم : النفيس الرفيع في نوعه كما تقدم عند قوله تعالى : { إني ألقي إلي كتاب كريم } في سورة النمل ( 29 ( .وهذا تفضيل للقرآن على أفراد نوعه من الكُتب الإِلهية مثل التوراة والإنجيل والزبور ومجلة لقمان ، وفضلُه عليها بأنه فاقها في استيفاء أغراض الدين وأحوال المعاش والمعاد وإثبات المعتقدات بدلائل التكوين . والإِبلاغ في دحض الباطل دحضاً لم يشتمل على مثله كتاب سابق ، وخاصة الاعتقاد ، وفي وضوح معانيه ، وفي كثرة دلالته مع قلة ألفاظه ، وفي فصاحته ، وفي حسن آياته ، وحسن مواقعها في السمع وذلك من آثار ما أراد الله به من عموم الهداية به ، والصلاحية لكل أمة ، ولكل زمان ، فهذا وصف للقرآن بالرفعة على جميع الكتب حقاً لا يستطيع المخالف طعناً فيه .
الآية 77 - سورة الواقعة: (إنه لقرآن كريم...)