سورة النازعات: الآية 23 - فحشر فنادى...

تفسير الآية 23, سورة النازعات

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ

الترجمة الإنجليزية

Fahashara fanada

تفسير الآية 23

فجمع أهل مملكته وناداهم، فقال: أنا ربكم الذي لا ربَّ فوقه، فانتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين. إن في فرعون وما نزل به من العذاب لموعظةً لمن يتعظ وينزجر.

«فحشر» جمع السحرة وجنده «فنادى».

فَحَشَرَ جنوده أي: جمعهم فَنَادَى

أي في قومه.

ثم بين - سبحانه - ما فعله بعد ذلك فقال : ( فَحَشَرَ فنادى . فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ) .والحشر : جمع الناس ، والنداء : الجهر بالصوت لإِسماع الغير ، ومفعولاهما محذوفان .أى : فجمع فرعون الناس عن طريق جنده ، وناداهم بأعلى صوته ، قائلا لهم : أنا ربكم الأعلى الذى لا رب أعلى منه ، وليس الأمر كما يقول موسى من أن لكم إلها سواى .والتعبير بالفاء فى قوله : ( فنادى ) للإِشعار بأنه بمجرد أن جمعهم دعاهم إلى الاعتراف بأنه هو رب الأرباب .

"فحشر"، فجمع قومه وجنوده، "فنادى"، لما اجتمعوا.

" فحشر " أي جمع أصحابه ليمنعوه منها .وقيل : جمع جنوده للقتال والمحاربة , والسحرة للمعارضة .وقيل : حشر الناس للحضور ." فنادى " أي قال لهم بصوت عال وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ; فنادى فحشر ; لأن النداء يكون قبل الحشر .

وقوله: ( فَحَشَرَ فَنَادَى ) يقول: فجمع قومه وأتباعه، فنادى فيهم .

فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فجملة { فحشر } عطف على جملة { يسعى } لأن فرعون بذل حرصه ليقنع رعيته بأنه الربُّ الأعلى خشية شيوع دعوة موسى لعبادة الرب الحق . :ويجوز أن يكون { أدبر } على حقيقته ، أي ترك ذلك المجمع بأن قام معرضاً إعلاناً بغضبه على موسى ويكون { يسعى } مستعملاً في حقيقته أيضاً ، أي قام يشتدّ في مشيه وهي مشية الغاضب المعرض .والحشر : جمع الناس ، وهذا الحشر هو المبيّن في قوله تعالى :{ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم } [ الشعراء : 36 ، 37 ] .وحذف مفعول ( حشر ) لظهوره لأن الذين يحشرون هم أهل مدينته من كل صنف .وعطف { فنادى } بالفاء لإِفادة أنه أعلن هذا القول لهم بفور حضورهم لفرط حرصه على إبلاغ ذلك إليهم .والنداء : حقيقته جهر الصوت بدعوة أحد ليحضر ولذلك كانت حروف النداء نائبة مناب ( أدعو ) فنصبَت الاسم الواقع بعدها . ويطلق النداء على رفع الصوت دون طلب حضور مجازاً مرسلاً بعلاقة اللزوم كقول الحريري في «المقامة الثلاثين» «فحِين جلس كأنه ابنُ ماءِ السماء ، نادَى مُنادٍ من قِبَل الأحماء» الخ .وحذف مفعول ( نادى ) كما حذف مفعول ( حشر ) .وإسناد الحشر والنداء إلى فرعون مجاز عقلي لأنه لا يباشر بنفسه حشر الناس ولا نداءهم ولكن يأمر أتباعه وجنده ، وإنما أسند إليه لأنه الذي أمر به كقولهم : بنَى المنصور بغداد .والقول الذي نادى به هو تذكير قومِه بمعتقدهم فيه فإنهم كانوا يعتبرون مَلك مصر إلها لأن الكهنة يخبرونهم بأنه ابن ( آمون رَعْ ) الذي يجعلونه إلها ومَظهَره الشمس .وصيغة الحصر في { أنا ربكم } لردّ دعوة موسى .
الآية 23 - سورة النازعات: (فحشر فنادى...)