سورة النازعات: الآية 33 - متاعا لكم ولأنعامكم...

تفسير الآية 33, سورة النازعات

مَتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ

الترجمة الإنجليزية

MataAAan lakum walianAAamikum

تفسير الآية 33

أبَعْثُكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟ رفعها فوقكم كالبناء، وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور، وأظلم ليلها بغروب شمسها، وأبرز نهارها بشروقها. والأرض بعد خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها، وفجَّر فيها عيون الماء، وأنبت فيها ما يُرعى من النباتات، وأثبت فيها الجبال أوتادًا لها. خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم. (إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء، وكله على الله هين يسير).

«متاعا» مفعول له لمقدر، أي فعل ذلك متعة أو مصدر أي تمتيعا «لكم ولأنعامكم» جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم.

وقوله ( متاعا لكم ولأنعامكم ) أي : دحا الأرض فأنبع عيونها ، وأظهر مكنونها ، وأجرى أنهارها ، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها ، وثبت جبالها ، لتستقر بأهلها ويقر قرارها ، كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد ، وينقضي الأجل .

وقوله - تعالى - : ( مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ) بيان لوجه المنة فى خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة .والمتاع : اسم لما يتمتع به الإِنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان ، وانتصب لفظ " متاعا " هنا بفعل مقدر من لفظه ، أى : متعناكم متاعا .والمعنى : دحونا الأرض ، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها . . لتكون موضع منفعة لكم ، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم ، إلى وقت معين من الزمان ، تتركونها النتهاء أعماركم .

"متاعاً لكم ولأنعامكم".

متاعا لكم أي منفعة لكم ولأنعامكم من الإبل والبقر والغنم . ومتاعا نصب على المصدر من غير اللفظ ; لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها أمتع بذلك . وقيل : نصب بإسقاط حرف الصفة تقديره لتتمتعوا به متاعا .

القول في تأويل قوله تعالى : مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)يعني تعالى ذكره بقوله: ( مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ ) أنه خلق هذه الأشياء، وأخرج من الأرض ماءها ومرعاها منفعة لنا ومتاعا إلى حين.

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)( المتاع ) يطلق على ما ينتفع به مدة ، ففيه معنى التأجيل ، وتقدم عند قوله { وأمتعتكم } في سورة النساء ( 102 ) ، وهو هنا اسم مصدر متَّع ، أي إعطاء للانتفاع زماناً ، وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } في سورة الأعراف ( 24 ) .وانتصب { متاعاً } على النيابة عن الفعل . والتقدير : متَّعْناكم متاعاً .ولام { لكم ولأنعامكم } لام التقوية لأن المصدر فرع في العمل عن الفعل ، وهو راجع إلى خلق الأرض والجبال ، وذلك في الأرض ظاهر ، وأما الجبال فلأنها معتصمهم من عدوّهم ، وفيها مراعي أنعامهم تكون في الجبال مأمونة من الغارة عليها على غرة . وهذا إدماج الامتنان في الاستدلال لإِثارة شكرهم حق النعمة بأن يعبدوا المنعِم وحده ولا يشركوا بعبادته غيره .وفي قوله : { والأرض بعد ذلك دحاها } [ النازعات : 30 ] إلى { ولأنعامكم } محسّن الجمع ثم التقسيم .
الآية 33 - سورة النازعات: (متاعا لكم ولأنعامكم...)