والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها.
«والله يعلم ما تسرون وما تعلنون».
تفسير الآيتين 19 و20 :وكما أن رحمته واسعة وجوده عميم ومغفرته شاملة للعباد فعلمه محيط بهم، يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ بخلاف من عبد من دونه، فإنهم لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا قليلا ولا كثيرا وَهُمْ يُخْلَقُونَ فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟"
يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر ، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ بيان لكمال علمه- تعالى- وتحذير من الوقوع فيما نهى عنه، لأنه- تعالى- لا تخفى عليه خافية.أى: والله- تعالى- وحده، يعلم ما تسرونه من أقوال وأفعال، وما تظهرونه منها، وهو محص عليكم ذلك، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.ثم وصف- سبحانه- الأوثان التي يعبدها المشركون من دونه، بثلاثة أوصاف. تجعلها بمعزل عن النفع، فضلا عن استحقاقها للعبادة، فقال- تعالى- وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ. أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ، وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.
" والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ".
والله يعلم ما تسرون وما تعلنون أي ما تبطنونه وما تظهرونه . وقد تقدم جميع هذا مستوفى
يقول تعالى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلم ما تسرّون في أنفسكم من ضمائركم فتخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو محص ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم به يوم القيامة، المحسن منكم بإحسانه ، والمسيء منكم بإساءته، ومُسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمه التي أنعمها عليكم فيها التي أحصيتم ، والتي لم تحصوا .
عطف على جملة { أفمن يخلق كمن لا يخلق } [ سورة النحل : 17 ]. فبعد أن أُثبت أن الله منفرد بصفة الخلق دون غيره بالأدلّة العديدة ثم باستنتاج ذلك بقوله : { أفمن يخلق كمن لا يخلق } انتُقل هنا إلى إثبات أنه منفرد بعموم العلم .ولم يقدم لهذا الخبر استدلال ولا عقّب بالدّليل لأنه مما دلّت عليه أدلّة الانفراد بالخلق ، لأن خالق أجزاء الإنسان الظاهرة والباطنة يجب له أن يكون عالماً بدقائق حركات تلك الأجزاء وهي بين ظاهر وخفيّ ، فلذلك قال : { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون }.والمخاطب هنا هم المخاطبون بقوله تعالى : { أفلا تذكرون } [ سورة النحل : 17 ]. وفيه تعريض بالتهديد والوعيد بأن الله محاسبهم على كفرهم .وفيه إعلام بأن أصنامهم بخلاف ذلك كما دلّ عليه تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي فإنه يفيد القصر لردّ دعوى الشركة .وقرأ حفص { ما يسرون وما يعلنون } بالتحتية فيهما ، وهو التفات من الخطاب إلى الغيبة . وعلى قراءته تكون الجملة أظهر في التهديد منها في قصد التعليم .