سورة النحل: الآية 82 - فإن تولوا فإنما عليك البلاغ...

تفسير الآية 82, سورة النحل

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

الترجمة الإنجليزية

Fain tawallaw fainnama AAalayka albalaghu almubeenu

تفسير الآية 82

فإن أعرضوا عنك -أيها الرسول- بعدما رأوا من الآيات فلا تحزن، فما عليك إلا البلاغ الواضح لما أُرْسِلْتَ به، وأما الهداية فإلينا.

«فإن تولوْا» أعرضوا عن الإسلام «فإنما عليك» يا محمد «البلاغ المبين» الإبلاغ البيِّن وهذا قبل الأمر بالقتال.

تفسير الآيتين 82 و83 : فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الله وعن طاعته بعد ما ذُكِّروا بنعمه وآياته، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير والإنذار والتحذير، فإذا أديت ما عليك، فحسابهم على الله فإنهم يرون الإحسان، ويعرفون نعمة الله، ولكنهم ينكرونها ويجحدونها، وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات، لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم وسيرون جزاء الله لكل جبار عنيد كفور للنعم متمرد على الله وعلى رسله.

وقوله "فإن تولوا" أي بعد هذا البيان وهذا الامتنان فلا عليك منهم "فإنما عليك البلاغ المبين" وقد أديته إليهم.

ثم سلى الله- تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم عما أصابه من أعدائه فقال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ.وجواب الشرط محذوف، والتقدير: فإن استمر هؤلاء المشركون في إعراضهم عن دعوتك بعد هذا البيان والامتنان، فلا لوم عليك، فأنت عليك البلاغ الواضح ونحن علينا محاسبتهم، ومعاقبتهم بما يستحقون من عقاب.

( فإن تولوا ) فإن أعرضوا فلا يلحقك في ذلك عتب ولا ثمة تقصير ، ( فإنما عليك البلاغ المبين)

قوله تعالى : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين قوله تعالى : فإن تولوا أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان .فإنما عليك البلاغ المبين أي ليس عليك إلا التبليغ ، وأما الهداية فإلينا .

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما أرسلتك به إليهم من الحقّ، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لوم ولا عذل لأنك قد أديت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا بلاغهم ما أرسلت به. ويعني بقوله ( الْمُبِينُ ) الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه.وأما قوله ( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ) فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبيّ صلى الله عليه وسلم عرفوا نبوته ثم جحدوها وكذبوه.* ذكر من قال ذلك:

تفريع على جملة { لعلكم تسلمون } [ سورة النحل : 81 ] وقع اعتراضاً بين جملة { كذلك يتم نعمته عليكم } [ سورة النحل : 81 ] وجملة { ويوم نبعث من كل أمة شهيداً } [ سورة النحل : 84 ].وقد حوّل الخطاب عنهم إلى خطاب النبي وهو نوع من الالتفات فيه التفات من أسلوب إلى أسلوب والتفات عمّن كان الكلام موجّهاً إليه بتوجيه الكلام إلى شخص آخر .والمعنى : كذلك يتمّ نعمته عليكم لتسلموا فإن لم يُسلموا فإنما عليك البلاغ .والمقصود : تسلية النبي على عدم استجابتهم .والتولّي : الإعراض . وفعل { تولوا } هنا بصيغة الماضي ، أي فإن أعرضوا عن الدعوة فلا تقصير منك ولا غضاضة عليك فإنك قد بلّغت البلاغ المبين للمحجّة .والقصر إضافي ، أي ما عليك إلا البلاغ لا تقليب قلوبهم إلى الإسلام ، أو لا تولى جزاءهم على الإعراض ، بل علينا جزاؤهم كقوله تعالى : { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } [ سورة الرعد : 40 ].وجَعْل هذا جواباً لجملة { فإن تولوا } من إقامة السبب والعلّة مقام المسبّب والمعلُول : وتقدير الكلام : فإن تولّوا فلا تقصير ولا مؤاخذة عليك لأنك ما عليك إلا البلاغ . ونظير هذه قوله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعو الرسول واحذروا فإن تولّيتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ سورة المائدة : 92 ].
الآية 82 - سورة النحل: (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين...)