سورة النجم: الآية 45 - وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى...

تفسير الآية 45, سورة النجم

وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ

الترجمة الإنجليزية

Waannahu khalaqa alzzawjayni alththakara waalontha

تفسير الآية 45

وأنه خلق الزوجين: الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان، من نطفة تُصَبُّ في الرحم.

«وأنه خلق الزوجين» الصنفين «الذكر والأنثى».

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ فسر الزوجين بقوله: الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وهذا اسم جنس شامل لجميع الحيوانات، ناطقها وبهيمها، فهو المنفرد بخلقها.

( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) ، كقوله : ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) [ القيامة : 36 - 40 ] . .

وقوله- سبحانه- وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى،

" وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى "، من كل حيوان.

أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة .

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (45)وقوله (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى, وجعلهما زوجين, لأن الذكر زوج الأنثى, والأنثى له زوج فهما زوجان, يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر.

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45(هذه الآية وإن كانت مستقلة بإفادة أن الله خالق الأزواج من الإِنسان خلقاً بديعاً من نطفة فيصير إلى خصائص نوعه وحسبك بنوع الإِنسان تفكيراً أو مقدرة وعملاً ، وذلك ما لا يجهله المخاطبون فما كان ذَكره إلا تمهيداً وتوطئة لقوله : { وأن عليه النشاة الأخرى } [ النجم : 47 ] على نحو قوله تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده } [ الأنبياء : 104 ] وباعتبار استقلالها بالدلالة على عجيب تكوين نسل الإِنسان ، عُطفت عليها جملة { وأن عليه النشأة الأخرى } [ النجم : 47 ] وإلا لكان مقتضى الظاهر أن يقال : إنَّ عليه النشأة الأخرى بدون عطف وبكسر همزة ( إنّ ( .ومناسبة الانتقال إلى هذه الجملة أن فيها كيفية ابتداء الحياة .والمراد بالزوجين : الذكر والأنثى من خصوص الإِنسان لأن سياق الكلام للاعتبار ببديع صنع الله وذلك أشد اتفاقاً في خلقة الإِنسان ، ولأن اعتبار الناس بما في أحوال أنفسهم أقرب وأمكن ولأن بعض الأزواج من الذكور والإِناث لا يتخلق من نطفة بل من بَيْض وغيره .ولعل وجه ذكر الزوجين والبدل منه { الذكر والأنثى } دون أن يقول : وأنه خلقه ، أي الإِنسان من نطفة ، كما قال : { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق } [ الطارق : 5 ، 6 ] الآية أمران :أحدهما : إدماج الامتنان في أثناء ذكر الانفراد بالخلق بنعمة أن خلق لكل إنسان زوجه كما قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها } [ الروم : 21 ] الآية .الثاني : الإِشارة إلى أن لكلا الزوجين حظاً من النطفة التي منها يخلق الإِنسان فكانت للذكر نطفة وللمرأة نطفة كما ورد في الحديث الصحيح أنه « إذا سبق ماء الرجل أشبه المولود أباه وإن سبق ماء المرأة أشبه المولود أمه » وبهذا يظهر أن لكل من الذكر والأنثى نطفة وإن كان المتعارف عند الناس قبل القرآن أن النطفة هي ماء الرجل إلا أن القرآن يخاطب الناس بما يفهمون ويشير إلى ما لا يعلمون إلى أن يفهمه المتدبرون . وحسبك ما وقع بيانه بالحديث المذكور آنفاً .والنطفة : فُعلة مشتقة من : نطفَ الماءُ ، إذا قطر ، فالنطفة ماء قليل وسمي ما منه النسل نطفة بمعنى منطوف ، أي مصبوب فماء الرجل مصبوب ، وماء المرأة أيضاً مصبوب فإن ماء المرأة يخرج مع بويضة دقيقة تتسرب مع دم الحيض وتستقر في كيس دقيق فإذا باشر الذكر الأنثى انحدرت تلك البيضة من الأنثى واختلطت مع ماء الذكر في قرارة الرحم .
الآية 45 - سورة النجم: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى...)