إن الذين توفَّاهم الملائكة وقد ظلموا أنفسهم بقعودهم في دار الكفر وترك الهجرة، تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا، فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ فأولئك مثواهم النار، وقبح هذا المرجع والمآب.
«إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم» بالمقام مع الكفار وترك الهجرة «قالوا» لهم موبخين «فيم كنتم» أي في شيء كنتم في أمر دينكم «قالوا» معتذرين «كنا مستضعَفين» عاجزين عن إقامة الدين «في الأرض» أرض مكة «قالوا» لهم توبيخا «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها» من أرض الكفر إلى بلد آخر كما فعل غيركم، قال الله تعالى «فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا» هي.
هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: فِيمَ كُنْتُمْ أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم. قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة. ولهذا قالت لهم الملائكة: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا وهذا استفهام تقرير، أي: قد تقرر عند كل أحد أن أرض الله واسعة، فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من إظهار دينه، فإن له متسعًا وفسحة من الأرض يتمكن فيها من عبادة الله، كما قال تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم: فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وهذا كما تقدم، فيه ذكر بيان السبب الموجِب، فقد يترتب عليه مقتضاه، مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه، وقد يمنع من ذلك مانع. وفي الآية دليل على أن الهجرة من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر، وفي الآية دليل على أن كل مَن توفي فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والأجل والعمل، وذلك مأخوذ من لفظ "التوفي" فإنه يدل على ذلك، لأنه لو بقي عليه شيء من ذلك لم يكن متوفيًا. وفيه الإيمان بالملائكة ومدحهم، لأن الله ساق ذلك الخطاب لهم على وجه التقرير والاستحسان منهم، وموافقته لمحله.
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته ، فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين ، يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به ، فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضرب عنقه فيقتل ، فأنزل الله [ عز وجل ] ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) رواه الليث عن أبي الأسود .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا أبو أحمد - يعني الزبيري - حدثنا محمد بن شريك المكي ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم بفعل بعض قال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا ، فاستغفروا لهم ، فنزلت : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم [ قالوا فيم كنتم ) إلى آخر ] الآية ، قال : فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية : لا عذر لهم . قال : فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ، فنزلت هذه الآية : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) الآية [ البقرة : 8 ] .وقال عكرمة : نزلت هذه الآية في شباب من قريش ، كانوا تكلموا بالإسلام بمكة ، منهم : علي بن أمية بن خلف ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاص بن منبه بن الحجاج ، والحارث بن زمعة .وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين ، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، وخرجوا مع المشركين يوم بدر ، فأصيبوا فيمن أصيب فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة ، وليس متمكنا من إقامة الدين ، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع ، وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) أي : بترك الهجرة ( قالوا فيم كنتم ) أي : لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة ؟ ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) أي : لا نقدر على الخروج من البلد ، ولا الذهاب في الأرض ( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة [ فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ] ) .وقال أبو داود : حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، حدثني يحيى بن حسان ، أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود ، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ، حدثني خبيب بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن سمرة ، عن سمرة بن جندب : أما بعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله " .وقال السدي : لما أسر العباس وعقيل ونوفل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : " افد نفسك وابن أخيك " قال : يا رسول الله ، ألم نصل قبلتك ، ونشهد شهادتك ؟ قال : " يا عباس ، إنكم خاصمتم فخصمتم " . ثم تلا عليه هذه الآية : ( ألم تكن أرض الله واسعة [ فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ] ) رواه ابن أبي حاتم .
روى المفسرون في سبب نزول قوله- تعالى- إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ روايات منها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله. أو يضرب فيقتل. فأنزل الله:إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ... الآية.ومنها ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: كان قوم بمكة قد أسلموا. فلما هاجر رسول الله كرهوا أن يهاجروا- خوفا على أموالهم ونفورا من مفارقة أوطانهم- فأنزل الله الآية.ومنها ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا. وكانوا يخفون الإسلام. فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر. فأصيب بعضهم. فقال المسلمون:هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت الآية قال ابن كثير- بعد ذكره لهذه الروايات-: هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع وبنص هذه الآية..وقوله: تَوَفَّاهُمُ يحتمل أن يكون فعلا ماضيا، وتركت علامة التأنيث للفصل، ولأن الفاعل ليس مؤنثا تأنيثا حقيقيا. ويحتمل أن يكون فعلا مضارعا وأصله «تتوفاهم» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. وهو من توفى الشيء إذا أخذه وافيا تاما.والمراد من التوفي: قبض أرواحهم وإماتتهم. وقيل المراد به: حشرهم إلى جهنم.والمراد من الملائكة: ملك الموت وأعوانه الذين يتولون قبض الأرواح بإذن الله وأمره.وظلم النفس معناه: أن يفعل الإنسان فعلا يؤدى إلى مضرته وسوء عاقبته سواء أكان هذا الفعل كفرا أم معصية.وإنما كان ظالما لنفسه لأنه قال قولا أو فعل فعلا ليس من شأن العقلاء أن يقولوه أو يفعلوه لو خامة عقباه.والمعنى: إن الذين تقبض الملائكة أرواحهم وتميتهم حال كونهم قد ظلموا أنفسهم بسبب رضاهم بالذل والهوان، وإقامتهم في أرض لم يستطيعوا أن يباشروا تعاليم دينهم فيها، وعدم هجرتهم إلى الأرض التي يقيم فيها إخوانهم في العقيدة مع قدرتهم على الهجرة ...إن الذين تتوفاهم الملائكة وهم بهذه الحال، تسألهم الملائكة سؤال تقريع وتوبيخ عند قبض أرواحهم أو يوم القيامة فتقول لهم: «فيم كنتم» أى: في أى حال كنتم؟ أكنتم في عزة أم في ذلة؟ وكيف رضيتم البقاء مع الكافرين الذين أذلوكم وسخروا من دينكم؟ أو المعنى: في أى شيء كنتم من أمور دينكم؟قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أى: قال الذين ظلموا أنفسهم للملائكة: كنا في الدنيا يستضعفنا أهل الشرك في أرضنا وبلادنا، وصيرونا أذلاء لا نملك من أمرنا شيئا. وهو اعتذار قبيح يدل على هوان المعتذرين به وضعف نفوسهم، ولذلك لم تقبل منهم الملائكة هذا العذر، بل ردت عليهم بما حكاه الله- تعالى- في قوله: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها؟فالاستفهام لإنكار عذرهم، وعدم الاعتداد به.أى أن الملائكة تقول لهم- كما يقول الآلوسى-: إن عذركم عن ذلك التقصير بحلولكم بين أهل تلك الأرض أبرد من الزمهرير، إذ يمكنكم حل عقدة هذا الأمر الذي أخل بدينكم بالرحيل إلى قطر آخر من الأرض تقدرون فيه على إقامة أمور الدين كما فعل من هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة. أو إن تعللكم عن الخروج مع أعداء الله- تعالى- بأنكم مقهورون غير مقبول، لأنكم متمكنون من المهاجرة ومن الخروج من تحت أيديهم .وقوله ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ جملة حالية من ضمير المفعول في قوله: تَوَفَّاهُمُ أى: تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم لأنفسهم. والإضافة فيه لفظية فلا تفيده تعريفا. والأصل ظالمين أنفسهم فحذفت النون تخفيفا.قال الجمل ما ملخصه: وخبر إن في قوله إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ. محذوف تقديره: إن الذين توفاهم الملائكة هلكوا. ويكون قوله: قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ مبينا لتلك الجملة المحذوفة. أو يكون الخبر قوله فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ودخلت الفاء في الخبر تشبيها للموصول باسم الشرط ... .وقوله قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ جملة مستأنفة جوابا عن سؤال مقدر فكأنه قيل:فماذا قال أولئك الذين ظلموا أنفسهم للملائكة؟ فكان الجواب: كنا مستضعفين في الأرض.قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف صح وقوع قوله «كنا مستضعفين في الأرض» جوابا عن قولهم: فيم كنتم وكان حق الجواب: كنا في كذا أو لم نكن في شيء؟ قلت معنى «فيم كنتم» التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا.فقالوا: كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا به، واعتلالا بالاستضعاف، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء. فبكتتهم الملائكة بقولهم: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها، أرادوا: إنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم.وهذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة دينه كما يجب لبعض الأسباب- والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر- أو علم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم للعبادة حقت عليه المهاجرة.ويبدو أن الإمام الزمخشري كان عند تفسيره لهذه الآية قد هاجر من موطنه للإقامة بجوار بيت الله الحرام، فقد قال خلال تفسيره لها «اللهم إن كنت تعلم أن هجرتي إليك لم تكن إلا للفرار بديني فاجعلها سببا في خاتمة الخير، ودرك المرجو من فضلك، والمبتغى من رحمتك.وصل جواري لك بعكوفى عند بيتك بجوارك في دار كرامتك يا واسع المغفرة» .وقال القرطبي: ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا. وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه .وقوله فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً بيان لسوء عاقبة هؤلاء الذين آثروا العيش في أرض الكفر مع الذل على الهجرة إلى أرض الإسلام.أى: فأولئك الذين ماتوا ظالمين لأنفسهم مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أى: مسكنهم الذي يأوون إليه في الآخرة جهنم، وهي مصيرهم الذي يصيرون إليه وَساءَتْ مَصِيراً أى: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها مصيرا ومسكنا ومأوى، لأنهم سيذوقون فيها العذاب الأليم.وجيء باسم الإشارة فَأُولئِكَ للإشعار بأنهم جديرون بالحكم الوارد بعده للصفات التي وصفوا بها قبله، فهم كانوا قادرين على الهجرة لكنهم لم يهاجروا لضعف نفوسهم وحرصهم على أموالهم ومصالحهم.والمخصوص بالذم في قوله وَساءَتْ مَصِيراً محذوف. أى: جهنم.
قوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) الآية ، نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا ، منهم : قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما ، فلما خرج المشركون إلى بدر خرجوا معهم فقتلوا مع الكفار ، فقال الله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ) أراد به ملك الموت وأعوانه ، أو أراد ملك الموت وحده ، كما قال تعالى : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " ( السجدة - 11 ) ، والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع ( ظالمي أنفسهم ) بالشرك ، وهو نصب على الحال أي : في حال ظلمهم ، قيل : أي بالمقام في دار الشرك لأن الله تعالى لم يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالهجرة ، ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا هجرة بعد الفتح " ، وهؤلاء قتلوا يوم بدر وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وقالوا لهم : فيم كنتم؟ فذلك قوله تعالى : ( قالوا فيم كنتم ) أي : في ماذا كنتم؟ أو في أي الفريقين كنتم؟ أفي المسلمين؟ أم في المشركين؟ سؤال توبيخ وتعيير فاعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك ، و ( قالوا كنا مستضعفين ) عاجزين ، ( في الأرض ) يعني أرض مكة ، ( قالوا ) يعني : الملائكة ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) يعني : إلى المدينة وتخرجوا من مكة ، من بين أهل الشرك؟ فأكذبهم الله تعالى وأعلمنا بكذبهم ، وقال : ( فأولئك مأواهم ) منزلهم ( جهنم وساءت مصيرا ) أي : بئس المصير إلى جهنم .
قوله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراالمراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا ، فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار ؛ فنزلت الآية . وقيل : إنهم لما استحقروا عدد المسلمين دخلهم شك في دينهم فارتدوا فقتلوا على الردة ؛ فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا على الخروج فاستغفروا لهم ؛ فنزلت الآية . والأول أصح . روى البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال : قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل ؛ فأنزل الله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم .قوله تعالى : توفاهم الملائكة يحتمل أن يكون فعلا ماضيا لم يستند بعلامة تأنيث ، إذ تأنيث لفظ الملائكة غير حقيقي ، ويحتمل أن يكون فعلا مستقبلا على معنى تتوفاهم ؛ فحذفت إحدى التاءين . وحكى ابن فورك عن الحسن أن المعنى تحشرهم إلى النار . وقيل : تقبض أرواحهم ؛ وهو أظهر . وقيل : المراد بالملائكة ملك الموت ؛ لقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم . و ظالمي أنفسهم نصب على الحال ؛ أي في حال ظلمهم أنفسهم ، والمراد ظالمين أنفسهم فحذف النون استخفافا وأضاف ؛ كما قال تعالى : هديا بالغ الكعبة . وقول الملائكة : فيم كنتم سؤال تقريع وتوبيخ ، أي أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أم كنتم مشركين ! وقول هؤلاء كنا مستضعفين في الأرض يعني مكة ، اعتذار غير صحيح ؛ إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ، ثم وقفتهم الملائكة على دينهم بقولهم ألم تكن أرض الله واسعة . ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة ، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا ، وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه ، ولعدم تعين أحدهم بالإيمان ، واحتمال ردته . والله أعلم . ثم استثنى تعالى منهم من الضمير الذي هو الهاء والميم في مأواهم من كان مستضعفا حقيقة من زمنى الرجال وضعفة النساء والولدان ؛ كعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام وغيرهم الذين دعا لهم الرسول صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : كنت أنا وأمي ممن عنى الله بهذه الآية ؛ وذلك أنه كان من الولدان إذ ذاك ، وأمه هي أم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة ، وهي أخت ميمونة ، وأختها الأخرى لبابة الصغرى ، وهن تسع أخوات قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهن : الأخوات مؤمنات ومنهن سلمى والعصماء وحفيدة ويقال في حفيدة : أم حفيد ، واسمها هزيلة . هن ست شقائق وثلاث لأم ؛ وهن سلمى ، وسلامة ، وأسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، ثم امرأة أبي بكر الصديق ، ثم امرأة علي رضي الله عنهم أجمعين .قوله تعالى : فيم كنتم سؤال توبيخ ، وقد تقدم والأصل " فيما " ثم حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ، والوقف عليها ( فيمه ) لئلا تحذف الألف والحركة . والمراد بقوله ألم تكن أرض الله واسعة المدينة ؛ أي ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد ممن كان يستضعفكم ! وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي . وقال سعيد بن جبير : إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها ؛ وتلا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام .فأولئك مأواهم جهنم أي مثواهم النار . وكانت الهجرة واجبة على كل من أسلم . وساءت مصيرا نصب على التفسير .
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " إن الذين توفَّاهم الملائكة "، إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة (26) =" ظالمي أنفسهم "، يعني: مكسبي أنفسهم غضبَ الله وسخطه.* * *وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى قبل. (27)* * *=" قالوا فيم كنتم "، يقول: قالت الملائكة لهم: " فيم كنتم "، في أيِّ شيء كنتم من دينكم=" قالوا كنا مستضعفين في الأرض "، يعني: قال الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: " كنا مستضعفين في الأرض "، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، معذرةٌ ضعيفةٌ وحُجَّة واهية=" قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها "، يقول: فتخرجوا من أرضكم ودوركم، (28) وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، إلى الأرض التي يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحِّدوا الله فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيَّه؟ = يقول الله جل ثناؤه: " فأولئك مأواهم جهنم "، أي: فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم= الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم=" مأواهم جهنم "، يقول: مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم (29) =" وساءت مصيرًا "، يعني: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها (30) =" مصيرًا " ومسكنًا ومأوى. (31)------------------الهوامش :(26) انظر تفسير"التوفي" فيما سلف 6 : 455 / 8 : 73.(27) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة.(28) انظر تفسير"الهجرة" فيما سلف 4 : 317 ، 318 / 7: 490.(29) انظر تفسير"المأوى" فيما سلف 7 : 279 ، 494.(30) انظر تفسير"ساء" فيما سلف 8 : 138 ، 358.(31) انظر تفسير"المصير" فيما سلف 3 : 56 / 6 : 128 ، 317 / 7 : 366.
فلمّا جاء ذكر القاعدين عن الجهاد من المؤمنين بعذر وبدونه ، في الآية السالفة ، كان حال القاعدين عن إظهار إسلامهم من الذين عزموا عليه بمكة ، أو اتّبعوه ثمّ صدّهم أهل مكة عنه وفتنوهم حتّى أرجعهوهم إلى عبادة الأصنام بعذر وبدونه ، بحيث يخطر ببال السامع أن يتساءل عن مصيرهم إن هم استمرّوا على ذلك حتّى ماتوا ، فجاءت هذه الآية مجيبة عمّا يجيش بنفوس السّامعين من التساؤل عن مصير أولئك ، فكان موقعها استئنافاً بيانياً لسائل متردّد ، ولذلك فصلت ، ولذلك صدّرت بحرف التأكيد ، فإنّ حالهم يوجب شكّاً في أن يكونوا ملحقين بالكفّار ، كيف وهم قد ظهر ميلهم إلى الإسلام . ومنهم من دخل فيه بالفعل ثم صدّ عنه أو فتن لأجله .والموصول هنا في قوّة المعرّف بلام الجنس ، وليس المراد شخصاً أو طائفة بل جنس من مات ظالماً نفسه ، ولِما في الصلة من الإشعار بعلّة الحكم وهو قوله : { فأولئك مأواهم جهنّم } ، أي لأنّهم ظلموا أنفسهم .ومعنى { توفّاهم } تُميتهم وتقبض أرواحهم ، فالمعنى : أنّ الذين يموتون ظالمي أنفسهم ، فعدل عن يموتون أو يتُوفَّوْن إلى تَوفّاهم الملائكةُ ليكون وسيلة لبيان شناعة فتنتهم عند الموت .و«الملائكة» جمع أريد به الجنس ، فاستوى في إفادة معنى الجنس جمعُه ، كما هنا ، ومُفرده كما في قوله تعالى : { قل يتوفّاكم مَلَك الموتتِ الذي وكّل بكم } [ السجدة : 11 ] فيجوز أن يكون ملك الموت الذي يقبض أرواحَ الناس واحِداً ، بقوة منه تصل إلى كلّ هالك ، ويجوز أن يكون لكلّ هالك ملَك يقبض روحه ، وهذا أوضح ، ويؤيّده قوله تعالى : { إنّ الذين توفّاهم الملائكة } إلى قوله : { قالوا فيم كُنتم } .و { تَوفّاهم } فعل مضي يقال : توفّاه الله ، وتَوفّاه ملك الموت ، وإنّما لم يقرن بعلامة تأنيث فاعل الفعل ، لأنّ تأنيث صيغ جموع التكسير تأنيث لفظي لا حقيقي فيجوز لَحاق تَاءِ التأنيث لفعلها ، تقول : غَزَتْ العربُ ، وغَزَى العربُ .وظلم النفس أن يفعل أحد فِعلا يؤول إلى مضرّته ، فهو ظالم لنفسه ، لأنّه فعل بنفسه ما ليس من شأن العقلاء أن يفعلوه لوخامة عقباه . والظلم هو الشيء الذي لا يحقّ فعله ولا تَرضى به النفوس السليمة والشرائعُ ، واشتهر إطلاق ظلم النفس في القرآن على الكفر وعلى المعصية .وقد اختُلف في المراد به في هذه الآية ، فقال ابن عباس : المراد به الكفر ، وأنّها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا حين كان الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة ، فلمّا هاجر أقاموا مع قومهم بمكة ففتنوهم فارتدّوا ، وخرجوا يوم بدر مع المشركين فكثَّروا سواد المشركين ، فقُتلوا ببدر كافرين ، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ولكنّهم أكرهوا على الكفر والخروج ، فنزلت هذه الآية فيهم . رواه البخاري عن ابن عباس ، قالوا : وكان منهم أبو قيس بن الفاكِه ، والحارث بن زمْعة ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج؛ فهؤلاء قتلوا .وكان العباس بن عبد المطلب ، وعَقيلٌ ونوفلٌ ابنا أبي طالب فيمن خرج معهم ، ولكن هؤلاء الثلاثة أسِروا وفَدَوْا أنفسهم وأسلموا بعد ذلك ، وهذا أصحّ الأقوال في هذه الأية .وقيل : أريد بالظلم عدم الهجرة إذ كان قوم من أهل مكة أسلموا وتقاعسوا عن الهجرة . قال السديّ : كان من أسلم ولم يهاجر يعتبر كافراً حتّى يهاجر ، يعني ولو أظهر إسلامه وترك حال الشرك . وقال غيره : بل كانت الهجرة واجبة ولا يكفّر تاركها . فعلى قول السدّي فالظلم مراد به أيضاً الكفر لأنّه معتبر من الكفر في نظر الشرع ، أي أنّ الشرع لم يكتف بالإيمان إذا لم يهاجر صاحبه مع التمكّن من ذلك ، وهذا بعيد فقد قال تعالى : { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتّى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } [ الأنفال : 72 ] الآية؛ فأوجب على المسلمين نصرهم في الدين إن استنصروهم ، وهذه حالة تخالف حالة الكفّار . وعلى قول غيره : فالظلم المعصية العظيمة ، والوعيد الذي في هذه الآية صالح للأمرين ، على أنّ المسلمين لم يعُدّوا الذين لم يهاجروا قبل فتح مكة في عداد الصحابة . قال ابن عطية : لأنّهم لم يتعيّن الذين ماتوا منهم على الإسلام والذين ماتوا على الكفر فلم يعتدّوا بما عرفوا منهم قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلموجملة : { قالوا فيمَ كنتم } خبر ( إنّ ) . والمعنى : قالوا لهم قول توبيخ وتهديد بالوعيد وتمهيد لدحض معذرتهم في قولهم : { كنّا مسْتضعفين في الأرض } ، فقالوا لهم { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } .ويجوز أن يكون جملة : { قالوا فيم كنتم } موضع بدل الاشتمال من جملة { توفّاهم } ، فإنّ توفّي الملائكة إيّاهم المحكي هنا يشتمل على قولهم لهم { فيم كنتم } .وأمّا جملة { قالوا كنّا مستضعفين في الأرض } فهي مفصولة عن العاطف جرياً على طريقة المقاولة في المحاورة ، على ما بيّناه عند قوله تعالى : { قالوا أتجْعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة . وكذلك جملة : قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } . ويكون خبر ( إنّ ) قوله : { فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً } على أن يكون دخول الفاء في الخبر لكون اسم إنّ موصولاً فإنّه يعامل معاملة أسماء الشروط كثيراً ، وقد تقدّمت نظائره . والإتيان بالفاء هنا أولى لطول الفصل بين اسم ( إنّ ) وخبرها بالمقاولة ، بحيث صار الخبر كالنتيجة لتلك المقاولة كما يدلّ عليه أيضاً اسم الإشارة .والاستفهام في قوله : { فيم كنتم } مستعْمل للتقرير والتوبيخ .و ( في ) للظرفية المجازية . و ( ما ) استفهام عن حالة كما دلّ عليه ( في ) . وقد علم المسؤول أنّ الحالة المسؤولون أنّ الحالة المسؤول عنها حالة بقائهم على الكفر أو عدم الهجرة .فقالوا معتذرين { كنّا مستضعفين في الأرض } .والمستضعف : المعدود ضعيفاً فلا يعبأ بما يصنع به فليس هو في عزّة تُمَكِّنه من إظهار إسلامه ، فلذلك يضطّر إلى كتمان إسلامه . والأرض هي مكة . أرادوا : كنّا مكرهين على الكفر ما أقمنا في مكة ، وهذا جواب صادق إذ لا مطمع في الكذب في عالم الحقيقة وقد حسبوا ذلك عذراً يبيح البقاء على الشرك ، أو يبيح التخلّف عن الهجرة ، على اختلاف التفسيرين ، فلذلك ردّ الملائكة عليهم بقولهم : { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } ، أي تخرجوا من الأرض التي تستضعفون فيها ، فبذلك تظهرون الإيمان ، أو فقد اتّسعت الأرض فلا تعدمون أرضاً تستطيعون الإقامة فيها . وظاهر الآية أنّ الخروج إلى كلّ بلد غير بلد الفتنة يعدّ هجرة ، لكن دلّ قوله : { مهاجراً إلى الله ورسوله } [ النساء : 100 ] أنّ المقصود الهجرة إلى المدينة وهي التي كانت واجبة ، وأمّا هجرة المؤمنين إلى الحبشة فقد كانت قبل وجوب الهجرة؛ لأنّ النبي وفريقاً من المؤمنين ، كانوا بعدُ بمكة ، وكانت بإذن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ردّ مفحم لهم .والمهاجرة : الخروج من الوطن وترك القوم ، مفاعلةٌ من هَجَر إذا ترك ، وإنّما اشتقّ للخروج عن الوطن اسم المهاجرة لأنها في الغالب تكون عن كراهية بين الراحل والمقيمين ، فكلّ فريق يطلب ترك الآخر ، ثم شاع إطلاقها على مفارقة الوطن بدون هذا القيد .والفاء في قوله : { فأولئك مأواهم جهنّم } [ النساء : 97 ] تفريع على ما حكى من توبيخ الملائكة إيّاهم وتهديدهم .وجيء باسم الإشارة في قوله : { فأولئك مأواهم جهنم } للتنبيه على أنّهم أحرياء بالحكم الوارد بعد اسم الإشارة من أجْل الصفات المذكورة قبله ، لأنّهم كانوا قادرين على التخلّص من فتنة الشرك بالخروج من أرضه .