وآتيناهما التوراة البينة، وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه، وأبقينا لهما ثناءً حسنًا وذكرًا جميلا فيمن بعدهما.
«وهديناهما الصراط» الطريق «المستقيم».
يذكر تعالى مِنَّتهُ على عبديه ورسوليه، موسى، وهارون ابني عمران، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى اللّه تعالى، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون، ونصرهما عليه، حتى أغرقه اللّه وهم ينظرون، وإنزال اللّه عليهما الكتاب المستبين، وهو التوراة التي فيها الأحكام والمواعظ وتفصيل كل شيء، وأن اللّه هداهما الصراط المستقيم، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة موصلة إلى اللّه، ومَنَّ عليهما بسلوكه.
أى في الأقوال والأفعال.
( وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم ) أى : وهديناهما وأرشدناهما - بفضلنا وإحساننا - إلى الطريق الواضح الذى لا عوج فيه .
" وهديناهما الصراط المستقيم"
و وهديناهما الصراط المستقيم : الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام .
وقوله ( وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الإسلام.
وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) و { الصِّراطَ المُستقيمَ } : الدين الحق كما تقدم في سورة الفاتحة ، وقد كانت شريعة التوراة يوم أوتيها موسى عليه السلام هي الصراط المستقيم فلمّا نسخت بالقرآن صار القرآن هو الصراط المستقيم للأبد وتعطل صراط التوراة . ويجوز أن يراد ب { الصراط المستقيم } أصول الديانة التي لا تختلف فيها الشرائع وهي التوحيد وكليات الشرائع التي أشار إليها قوله تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً إلى قوله : وموسى وعيسى } [ الشورى : 13 ] .