تحيةٌ لموسى وهارون من عند الله، وثناءٌ ودعاءٌ لهما بالسلامة من كل آفة، كما جزيناهما الجزاء الحسن نجزي المحسنين من عبادنا المخلصين لنا بالصدق والإيمان والعمل. إنهما من عبادنا الراسخين في الإيمان.
«إنا كذلك» كما جزيناهما «نجزي المحسنين».
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أي: أبقى عليهما ثناء حسنا، وتحية في الآخرين، ومن باب أولى وأحرى في الأولين إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( وتركنا عليهما في الآخرين ) أي : أبقينا لهما من بعدهما ذكرا جميلا وثناء حسنا ، ثم فسره بقوله : ( سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين )
( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين ) أى : مثل هذا التكريم نجازى عبادنا المحسنين.
" إنا كذلك نجزي المحسنين "
أي نبقي عليهم الثناء الحسن .والكاف في موضع نصب ; أي جزاء كذلك .أو نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة .
وقوله ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم .
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) ، إلا أن احتمال أن تكون جملة { سلامٌ على موسى وهارون } مفعولاً لفعل { تركنا عليهما } على إرادة حكاية اللفظ هنا أضعف منه فيما تقدم إذ ليس يطرد أن يكون تسليم الآخرين على موسى وهارون معاً لأن الذي ذكر موسى يقول : السلام على موسى والذي يجري على لسانه ذكر هارون يقول : السلام على هارون ولا يجمع اسميهما في السلام إلا الذي يجري على لسانه ذكرهما معاً كما يقول المحدث عن جابر : رضي الله عنه ، ويقول عن عبد الله بن حرام رضي الله عنه فإذا قال : عن جابر بن عبد الله ، قال : رضي الله عنهما .وفي ذكر قصة موسى وهارون عبرة مثَل كامل للنبيء صلى الله عليه وسلم في رسالته وإنزال القرآن عليه وهدايته وانتشار دينه وسلطانه بعد خروجه من ديار المشركين .