سورة الصافات: الآية 81 - إنه من عبادنا المؤمنين...

تفسير الآية 81, سورة الصافات

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ

الترجمة الإنجليزية

Innahu min AAibadina almumineena

تفسير الآية 81

إن نوحًا من عبادنا المصدقين المخلصين العاملين بأوامر الله.

«إنه من عبادنا المؤمنين».

ودل قوله: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ أن الإيمان أرفع منازل العباد وأنه مشتمل على جميع شرائع الدين وأصوله وفروعه، لأن اللّه مدح به خواص خلقه.

أي المصدقين الموحدين الموقنين.

وقوله: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ تعليل لما منحه- سبحانه- لعبده نوح من نعم وفضل وإجابة دعاء.أى: مثل ذلك الجزاء الكريم الذي جازينا به نوحا- عليه السلام- نجازي كل من كان محسنا في أقواله وأفعاله. وإن عبدنا نوحا قد كان من عبادنا الذين بلغوا درجة الكمال في إيمانهم وإحسانهم.قال صاحب الكشاف: قوله: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أى من الأمم هذه الكلمة، وهي: «سلام على نوح» يعنى: يسلمون عليه تسليما ويدعون له. فإن قلت: فما معنى قوله: فِي الْعالَمِينَ.قلت: معناه الدعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا، وأن لا يخلو أحد منهم منها، كأنه قيل: ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين، يسلمون عليه عن آخرهم.علل- سبحانه- مجازاة نوح بتلك التكرمة السنية، من تبقية ذكره، وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر، بأنه كان محسنا، ثم علل كونه محسنا، بأنه كان عبدا مؤمنا، ليريك جلالة محل الإيمان، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم، ويرغبك في تحصيله وفي الازدياد منه .

" إنه من عبادنا المؤمنين "

هذا بيان إحسانه .

وقوله ( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) وجملة { إنَّه من عِبادنَا المُؤمنين } تعليل لاستحقاقه المجازاة الموصوفة بقوله : { كذلك نَجزي المحسنين } فاختلف معلول هذه العلة ومعلول العلة التي قبلها .وأفاد وصفه ب { إنَّه من عِبَادِنَا } أنه ممن استحق هذا الوصف ، وقد علمت غير مرة أن وصف ( عبد ) إذا أضيف إلى ضمير الجلالة أشعر بالتقريب ورفع الدرجة ، اقتصر على وصف العباد بالمؤمنين تنويهاً بشأن الإِيمان ليزداد الذين آمنوا إيماناً ويقلع المشركون عن الشرك . وهذه نعمة تاسعة . وأقحم معها من { عبادنا } لتشريفه بتلك الإضافة على نحو ما تقدم آنفاً في قوله تعالى : { إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم } [ الصافات : 40 - 41 ] وهذه نعمة عاشرة ، وفي ذلك تنبيه على عظيم قدر الإِيمان .وفي هذه القصة عبرة للمشركين بما حلّ بقوم نوح وتسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وجعل نوح قدوة له ، وإيماء إلى أن الله ينصره كما نصر نوحاً على قومه وينجّيه من أذاهم وتنويه بشأن المؤمنين .
الآية 81 - سورة الصافات: (إنه من عبادنا المؤمنين...)