سورة الصافات: الآية 85 - إذ قال لأبيه وقومه ماذا...

تفسير الآية 85, سورة الصافات

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ

الترجمة الإنجليزية

Ith qala liabeehi waqawmihi matha taAAbudoona

تفسير الآية 85

وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم، حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟

«إذ قال» في هذه الحالة المستمرة له «لأبيه وقومه» موبخا «ماذا» ما الذي «تعبدون».

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ هذا استفهام بمعنى الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.

وقوله تعالى "إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون" أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد ولهذا قال عز وجل :

وقوله: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ شروع في حكاية ما دار بينه وبين أبيه وقومه. والجملة بدل من الجملة السابقة عليها، أو هي ظرف لقوله سَلِيمٍ أى: لقد كان إبراهيم- عليه السلام- سليم القلب، نقى السريرة، صادق الإيمان، وقت أن جادل أباه وقومه قائلا لهم: أى شيء هذا الذي تعبدونه من دون الله- تعالى-

( إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) استفهام توبيخ .

إذ قال لأبيه وهو آزر ، وقد مضى الكلام فيه . وقومه ماذا تعبدون تكون ما في موضع رفع بالابتداء و " ذا " خبره . ويجوز أن تكون " ما " و " ذا " في موضع نصب ب " تعبدون " .

وقوله ( إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ) يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) و { إذ قال لأبيهِ } بدل من { من جاء ربه بقلب سليم } بدلَ اشتمال فإن قوله هذا لما نشأ عن امتلاء قلبه بالتوحيد والغضب لله على المشركين كان كالشيء المشتمل عليه قلبه السليم فصدر عنه .و { ماذا تعبدون } استفهام إنكاري على أن يعبدوا ما يعبدونه ولذلك أتبعه باستفهام آخر إنكاري وهو { أئِفكاً ءَالهَةً دونَ الله تريدون . } وهذا الذي اقتضى الإِتيان باسم الإِشارة بعد «ما» الاستفهامية الذي هو مُشرَب معنى الموصول المشار إليه ، فاقتضى أن ما يعبدونه مشاهد لإِبراهيم فانصرف الاستفهام بذلك إلى معنىً دون الحقيقي وهو معنى الإِنكار ، بخلاف قوله :{ إذْ قالَ لأبيهِ وقومهِ ماذا تعبدون } في سورة [ الشعراء : 70 ] فإنه استفهام على معبوداتهم ولذلك أجابوا عنه { قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين } [ الشعراء : 71 ] وإنما أراد بالاستفهام هنالك التمهيد إلى المحاجّة فصوره في صورة الاستفهام لسماع جوابهم فينتقلَ إلى إبطاله ، كما هو ظاهر من ترتيب حجاجه هنالك ، فذلك حكاية لقول إبراهيم في ابتداء دعوته قومه ، وأما ما هنا فحكاية لبعض أقواله في إعادة الدعوة وتأكيدها .
الآية 85 - سورة الصافات: (إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون...)