Inna fee thalika laayatan wama kana aktharuhum mumineena
تفسير الآية 103
إن في نبأ إبراهيم السابق لَعبرة لِمن يعتبر، وما صار أكثر الذين سمعوا هذا النبأ مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام من المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.
«إن في ذلك» المذكور من قصة إبراهيم وقومه «لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
إِنَّ فِي ذَلِكَ الذي ذكرنا لكم ووصفنا لآيَةً لكم وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ مع نزول الآيات
ثم قال تعالى : ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : إن في محاجة إبراهيم لقومه وإقامته الحجج عليهم في التوحيد لآية ودلالة واضحة جلية على أنه لا إله إلا الله ( وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) .
ثم ختم - سبحانه - قصة إبراهيم بما ختم به قصة موسى - عليهما السلام - فقال : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ . . . ) .
"إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين".
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين تقدم والحمد لله .
يقول تعالى ذكره: إن فيما احتجّ به إبراهيم على قومه من الحجج التي ذكرنا له لدلالة بينة واضحة لمن اعتبر, على أن سنة الله في خلقه الذين يستنون بسنة قوم إبراهيم من عبادة الأصنام والآلهة, ويقتدون بهم في ذلك ما سنّ فيهم في الدار الآخرة, من كبكبتهم وما عبدوا من دونه مع جنود إبليس في الجحيم, وما كان أكثرهم في سابق علمه مؤمنين.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) تكرير ثالث لهاته الجملة تعداداً على المشركين وتسجيلاً لتصميمهم . واسم الإشارة إشارة إلى كلام إبراهيم عليه السلام فإن فيه دليلاً بيّناً على الوحدانية لله تعالى وبطلان إلهية الأصنام ، فكما لم يهتد بها قوم إبراهيم فما كان أكثر المشركين بمكة بمؤمنين بها بعد سماعها ، ولكن التبليغ حق على الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام على نظير هذه الآية .