وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
«إن» ما «أنا إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار.
إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي ما أنا إلا منذر ومبلغ عن الله ومجتهد في نصح العباد وليس لي من الأمر شيء إن الأمر إلا لله .
وقال : ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ) أي : إنما بعثت نذيرا ، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه ، سواء كان شريفا أو وضيعا ، أو جليلا أو حقيرا .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أى: ليست وظيفتي إلا الإنذار الواضح للناس بسوء المصير، إذا ما استمروا على كفرهم، سواء أكانوا من الأغنياء أم من الفقراء.فأنت ترى أن نوحا- عليه السلام- قد جمع في رده عليهم، بين المنطق الرصين الحكيم، وبين الحزم والشجاعة والزجر الذي يخرس ألسنتهم.
"إن أنا إلا نذير مبين".
إن أنا إلا نذير مبين يعني : إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء ، إنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به ، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله وإن كان فقيرا ..
( إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) يقول: ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه, وسطوته على كفركم به مبين: يقول: نذير قد أبان لكم إنذاره, ولم يكتمكم نصيحته.
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115)وجملة : { إن أنا إلا نذير مبين } استئناف في معنى التعليل ، أي لأن وصفي يصرفني عن موافقتكم .والمُبِين : من أبان المتعدي بمعنى بَيَّن ووضَّح . والقصر إضافي وهو قصر موصوف على صفة .وقد تقدم في سورة هود حكاية موقف لنوح عليه السلام مع قومه شبيه بما حكي هنا وبين الحكايتين اختلاف مَّا ، فلعلهما موقفان أو هما كلامان في موقف واحد حكي أحدُهما هنالك والآخر هنا على عادة قصص القرآن ، فما في إحدى الآيتين من زيادة يحمل على أنه مكمل لما في الأخرى .