فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
«أمدكم بأنعام وبنين».
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ من إبل وبقر وغنم وَبَنِينَ أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم, وكثر أولادكم, خصوصا الذكور, أفضل القسمين.
فقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
واتقوا الله- تعالى- الذي أمدكم بألوان لا تحصى من النعم، فقد أمدكم بالأنعام- وهي الإبل والبقر والغنم- التي هي أعز أموالكم، وأمدكم بالأولاد ليكونوا قوة لكم،
أي سخر ذلك لكم وتفضل بها عليكم , فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر .
وأعانكم به من بين المواشي والبنين.
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) ثم فُصِّل بقوله : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون } وأعيد فعل { أمدّكم } في جملة التفصيل لزيادة الاهتمام بذلك الإمداد فهو للتوكيد اللفظي . وهذه الجملة بمنزلة بدل البعض من جملة { أمدكم بما تعلمون } فإن فعل { أمدّكم } الثاني وإن كان مساوياً ل { أمدكم } الأول فإنما صار بدلاً منه باعتبار ما تعلق به من قوله : { بأنعام وبنين } إلخ الذي هو بعض ممّا تعلمون. وكلا الاعتبارين التوكيد والبدل يقتضي الفصل ، فلأجله لم تعطف الجملة .وابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد ، لأن منها أقواتَهم ولباسهم وعليها أسفارهم وكانوا أهلَ نُجعة فهي سبب بقائهم ، وعطف عليها البنين لأنهم نعمة عظيمة بأنها أنسهم وعونهم على أسباب الحياة وبقاء ذكرهم بعدهم وكثرة أمتهم ، وعطف الجنات والعيون لأنها بها رفاهية حالهم واتساع رزقهم وعيش أنعامهم .