فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
«وجنات» بساتين «وعيون» أنهار.
هذا تذكيرهم بالنعم.
فقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
وأمدكم بالبساتين العامرة بالثمار، وبالعيون التي تنتفعون بمائها العذب.
"وجنات وعيون"، أي بساتين وأنهار.
أي سخر ذلك لكم وتفضل بها عليكم , فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر .
والبساتين والأنهار.
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) ثم فُصِّل بقوله : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون } وأعيد فعل { أمدّكم } في جملة التفصيل لزيادة الاهتمام بذلك الإمداد فهو للتوكيد اللفظي . وهذه الجملة بمنزلة بدل البعض من جملة { أمدكم بما تعلمون } فإن فعل { أمدّكم } الثاني وإن كان مساوياً ل { أمدكم } الأول فإنما صار بدلاً منه باعتبار ما تعلق به من قوله : { بأنعام وبنين } إلخ الذي هو بعض ممّا تعلمون. وكلا الاعتبارين التوكيد والبدل يقتضي الفصل ، فلأجله لم تعطف الجملة .وابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد ، لأن منها أقواتَهم ولباسهم وعليها أسفارهم وكانوا أهلَ نُجعة فهي سبب بقائهم ، وعطف عليها البنين لأنهم نعمة عظيمة بأنها أنسهم وعونهم على أسباب الحياة وبقاء ذكرهم بعدهم وكثرة أمتهم ، وعطف الجنات والعيون لأنها بها رفاهية حالهم واتساع رزقهم وعيش أنعامهم .