إن المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن، يكيدون ويدبرون؛ ليدفعوا بكيدهم الحق ويؤيدوا الباطل، وأكيد كيدًا لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، فلا تستعجل لهم -أيها الرسول- بطلب إنزال العقاب بهم، بل أمهلهم وأنظرهم قليلا ولا تستعجل لهم، وسترى ما يحلُّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك.
«فمهِّل» يا محمد «الكافرين أمهلهم» تأكيد حسَّنهُ مخالفة اللفظ، أي أنظرهم «رويدا» قليلا وهو مصدر مؤكد لمعنى العامل مصغر رود أو أرواد على الترخيم وقد أخذهم الله تعالى ببدر ونسخ الإمهال بآية السيف، أي الأمر بالقتال والجهاد.
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا أي: قليلًا، فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب.تم تفسير سورة الطارق، والحمد لله رب العالمين.
ثم قال : ( فمهل الكافرين ) أي : أنظرهم ولا تستعجل لهم ، ( أمهلهم رويدا ) أي : قليلا . أي : وترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك ، كما قال : ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) [ لقمان : 24 ] .آخر تفسير سورة " الطارق " ولله الحمد .
فتمهل- أيها الرسول الكريم- مع هؤلاء المشركين. ولا تستعجل عقابهم. وانتظرتدبيرى فيهم، وأمهلهم وأنظرهم «رويدا» أى: إمهالا قريبا أو قليلا، فإن كل آت قريب، وقد حقق- سبحانه- لنبيه وعده بأن جعل العاقبة له ولأتباعه.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
"فمهل الكافرين"، قال ابن عباس: هذا وعيد من الله عز وجل لهم، "أمهلهم رويداً"، قليلاً، ومعنى مهل وأمهل: أنظر ولا تعجل، فأخذهم الله يوم بدر، ونسخ الإمهال بآية السيف.
قوله تعالى : فمهل الكافرين أي أخرهم ، ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم ، وارض بما يدبره في أمورهم . ثم نسخت بآية السيف فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . أمهلهم تأكيد . ومهل وأمهل : بمعنى مثل نزل وأنزل . وأمهله : أنظره ، ومهله تمهيلا ، والاسم : المهلة . والاستمهال : الاستنظار . وتمهل في أمره أي اتأد . واتمهل اتمهلالا : أي اعتدل وانتصب . والاتمهلال أيضا : سكون وفتور . ويقال : مهلا يا فلان أي رفقا وسكونا . رويدا أي قريبا عن ابن عباس . قتادة 1 : قليلا . والتقدير : أمهلهم إمهالا قليلا . والرويد في كلام العرب : تصغير رود . وكذا قاله أبو عبيد . وأنشد [ للجموح الظفري ] :[ تكاد لا تثلم البطحاء وطأتها ] كأنها ثمل يمشي على رودأي على مهل . وتفسير رويدا : مهلا ، وتفسير ( رويدك ) : أمهل ; لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل دون غيره ، وإنما حركت الدال لالتقاء الساكنين ، فنصب نصب المصادر ، وهو مصغر مأمور به ; لأنه تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود . وله أربعة أوجه : اسم للفعل ، وصفة ، وحال ، ومصدر فالاسم نحو قولك : رويد عمرا أي أرود عمرا ، بمعنى أمهله . والصفة نحو قولك : ساروا سيرا رويدا . والحال نحو قولك : سار القوم رويدا لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها . والمصدر نحو قولك : رويد عمرو بالإضافة كقوله تعالى : فضرب الرقاب ( محمد : 4 ) . قال جميعه الجوهري . والذي في الآية من هذه الوجوه أن يكون نعتا للمصدر أي إمهالا رويدا . ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب . ختمت السورة .
وقوله: ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة بهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) يقول: قريبًا .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) الرويد: القليل .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) قال: مَهِّلْهم، فلا تعجل عليهم تَرْكَهُمْ، حتى لمَّا أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم وقتالهم، والغلظة عليهم .آخر تفسير سورة والسماء والطارق.
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)الفاء لتفريع الأمر بالإِمهال على مجموع الكلام السابق من قوله : { إنه لقول فصل } [ الطارق : 13 ] بما فيه من تصريح وتعريض وتبْيين ووعدٍ بالنصر ، أي فلا تستعجل لهم بطلب إنزال العقاب فإنه واقع بهم لا محالة .والتمهيل : مصدر مَهَّل بمعنى أمهل ، وهو الإِنظار إلى وقت معيّن أو غير معين ، فالجمع بين «مَهِّل» و { أمهلهم } تكرير للتأكيد لقصد زيادة التسكين ، وخولف بين الفعلين في التعدية مرة بالتضعيف وأخرى بالهمز لتحسين التكرير .والمراد ب { الكافرين } ما عاد عليه ضمير { إنهم يكيدون } [ الطارق : 15 ] فهو إظهار في مقام الإِضمار للنداء عليهم بمذمة الكفر ، فليس المراد جميع الكافرين بل أريد الكافرون المعهودون .و { رويداً } تصغير رُود بضم الراء بعدها واو ، ولعله اسم مصدر ، وأما قياس مصدره فهو رَود بفتح الراء وسكون الواو ، وهو المَهْل وعدم العجلة وهو مصدر مؤكد لفعل { أمهلهم } فقد أكد قوله : { فمهل الكافرين } مرتين .والمعنى : انتظر ما سيحلّ بهم ولا تستعجل لهم انتظار تربص واتّياد فيكون { رويداً } كناية عن تحقق ما يحلّ بهم من العقاب لأن المطمئن لحصول شيء لا يستعجل به .وتصغيره للدلالة على التقليل ، أي مُهلة غير طويلة .ويجوز أن يكون { رويداً } هنا اسم فعل للأمر ، كما في قولهم : رُويدك ، لأن اقترانه بكاف الخطاب إذا أريد به اسم الفعل ليس شَرطاً ، ويكون الوقف على قوله : { الكافرين } و { رويداً } كلاماً مستقلاً ، فليس وجود فعل من معناه قبله بدليل على أنه مراد به المصدر ، أي تصبر وَلا تستعجل نزول العذاب بهم فيكون كناية عن الوعد بأنه واقع لا محالة .