وزدناهم على ما ذُكر من النعيم فواكه ولحومًا مما يستطاب ويُشتهى، ومن هذا النعيم أنهم يتعاطَوْن في الجنة كأسًا من الخمر، يناول أحدهم صاحبه؛ ليتم بذلك سرورهم، وهذا الشراب مخالف لخمر الدنيا، فلا يزول به عقل صاحبه، ولا يحصل بسببه لغو، ولا كلام فيه إثم أو معصية.
«وأمددناهم» زدناهم في وقت بعد وقت «بفاكهة ولحم ما يشتهون» وإن لم يصرحوا بطلبه.
وَأَمْدَدْنَاهُمْ أي: أمددنا أهل الجنة من فضلنا الواسع ورزقنا العميم، بِفَاكِهَةٍ من العنب والرمان والتفاح، وأصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون، وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ من كل ما طلبوه واشتهته أنفسهم، من لحم الطير وغيرها.
وقوله : ( وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ) أي : وألحقناهم بفواكه ولحوم من أنواع شتى ، مما يستطاب ويشتهى .
ثم بين- سبحانه- جانبا آخر من مظاهر فضله على عباده المؤمنين فقال: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ. أى: وأمددنا هؤلاء المؤمنين- على سبيل الزيادة عما عندهم بفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وبلحم لذيذ تشتهيه نفوسهم.
" وأمددناهم بفاكهة "، زيادة على ما كان لهم، " ولحم مما يشتهون "، من أنواع اللحمان.
أي أكثرنا لهم من ذلك زيادة من الله , أمدهم بها غير الذي كان لهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22)يقول تعالى ذكره: وأمددنا هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله, واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجنة, بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان.
وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22(عطف على { في جنات ونعيم } [ الطور : 17 ] الخ .والإِمداد : إعطاء المَدَد وهو الزيادة من نوع نافع فيما زيد فيه ، أي زدناهم على ما ذكر من النعيم والأكل والشرب الهنيء فاكهةً ولحماً مما يشتهون من الفواكه واللحوم التي يشتهونها ، أي ليوتي لهم بشيء لا يرغبون فيه فلكل منهم ما اشتهى .وخص الفاكهة واللحم تمهيداً لقوله : { يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم } منحهم الله في الآخرة لذة نشوة الخمر والمنادمة على شربها لأنها من أحسن اللذات فيما ألفتْهُ نفوسهم ، وكان أهل الترف في الدنيا إذا شربوا الخمر كَسروا سورة حدتها في البطن بالشِواء من اللحم قال النابغة يصف قرن الثور :سفُّود شَرْب نَسُوه عند مُفْتَأد ... ويدفعون لذغ الخمر عن أفواههم بأكل الفواكه ويسمونها النُّقْل بضم النون وفتحها ويكون من ثمار ومقاث .