Am tasaluhum ajran fahum min maghramin muthqaloona
تفسير الآية 40
أتسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركون أجرًا على تبليغ الرسالة، فهم في جهد ومشقة من التزام غرامة تطلبها منهم؟
«أم تسألهم أجرا» على ما جئتهم به من الدين «فهم من مغرم» غرم ذلك «مثقلون» فلا يسلمون.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ يا أيها الرسول أَجْرًا على تبليغ الرسالة، فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ليس الأمر كذلك، بل أنت الحريص على تعليمهم، تبرعا من غير شيء، بل تبذل لهم الأموال الجزيلة، على قبول رسالتك، والاستجابة [لأمركو] دعوتك، وتعطي المؤلفة قلوبهم [ليتمكن العلم والإيمان من قلوبهم].
( أم تسألهم أجرا ) أي : أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله ؟ أي : لست تسألهم على ذلك شيئا ، ( فهم من مغرم مثقلون ) أي : فهم من أدنى شيء يتبرمون منه ، ويثقلهم ويشق عليهم ،
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أى: بل أتسألهم أجرا على دعوتك إياهم إلى الحق، فهم بسبب ذلك قد أثقلتهم الديون والمغارم، فصاروا ينفرون من دعوتك؟ كلا إنك لم تطلب منهم شيئا من ذلك.والمغرم: الدين الذي يكون على الإنسان، فيثقل كاهله، ويحزن نفسه.
( أم تسألهم أجرا ) جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه من الدين ( فهم من مغرم مثقلون ) أثقلهم ذلك المغرم الذي تسألهم ، فمنعهم من ذلك عن الإسلام .
أم تسألهم أجرا أي على تبليغ الرسالة .فهم من مغرم مثقلون أي فهم من المغرم الذي تطلبهم به مثقلون مجهدون لما كلفتهم به .
قوله: ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم, فهم من ثقل ما حملتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرا يُجهدهم, فلا يستطيعون الإسلام.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) قال: يقول: أسألتَهم على هذا أجرا, فأثقلهم الذي يُبْتَغَى أخذُه منهم.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40(هذا مرتبط بقوله : { أم يقولون تقوله } [ الطور : 33 ] وقوله : { أم عندهم خزائن ربك } [ الطور : 37 ] إذ كل ذلك إبطال للأسباب التي تحملهم على زعم انتفاء النبوءة عن محمد صلى الله عليه وسلم فبعد أن أبطل وسائل اكتساب العلم بما زعموه عاد إلى إبطال الدواعي التي تحملهم على الإِعراض عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولأجل ذلك جاء هذا الكلام على أسلوب الكلام الذي اتصل هُو به ، وهو أسلوب خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال هنا : { أم تسألهم أجراً } وقال هنالك : { أم عندهم خزائن ربك } [ الطور : 37 ] .والاستفهام المقدر بعد { أم } مستعمل في التهكم بهم بتنزيلهم منزلة من يتوجس خيفة من أن يسألهم الرسول صلى الله عليه وسلم أجراً على إرشادهم .والتهكم استعارة مبنية على التشبيه ، والمقصود ، ما في التهكم من معنى أن ما نشأ عنه التهكم أمر لا ينبغي أن يخطر بالبال .وجيء بالمضارع في قوله : { تسألهم } لإِفادة التجدد ، أي تسألهم سؤالاً متكرراً لأن الدعوة متكررة ، وقد شبهت بسؤال سائل .وتفريع { فهم من مغرم مثقلون } لما فيه من بيان الملازمة بين سؤال الأجر وبين تجهّم من يسأل والتحرج منه . وقد فرع قوله : { فهم من مغرم مثقلون } على الفعل المستفهم عنه لا على الاستفهام ، أي ما سألتهم أجراً فيثقل غُرمه عليهم ، لأن الاستفهام في معنى النفي ، والإِثقال يتفرع على سؤال الأجر المفروضضِ لأن مجرد السؤال محرج للمسؤول لأنه بين الإِعطاء فهو ثقيل وبين الرد وهو صعب .والمَغرم بفتح الميم مصدر ميمي ، وهو الغُرم . وهو ما يفرض على أحد من عوض يدفعه .والمثقَل : أصله المحمَّل بشيء ثقيل ، وهو هنا مستعار لمن يطالب بما يعسر عليه أداؤه ، شبه طلبه أداء ما يعسر عليه بحمل الشيء الثقيل على من لا يسهل عليه حمله .و { مِن } للتعليل ، أي مثقلون من أجل مغرم حُمل عليهم .والمعنى : أنك ما كلفتهم شيئاً يعطونه إياك فيكونَ ذلك سبباً لإِعْراضهم عنك تخلصاً من أداء ما يطلب منهم ، أي انتفى عذر إعراضهم عن دعوتك .