ولا يصدَّنكم الشيطان بوساوسه عن طاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، إنه لكم عدو بيِّن العداوة.
«ولا يصدنكم» يصرفنكم عن دين الله «الشيطان إنه لكم عدو مبين» بيِّن العداوة.
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ عما أمركم الله به، فإن الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ حريص على إغوائكم، باذل جهده في ذلك.
ولا يصدنكم الشيطان ) أي : عن اتباع الحق ( إنه لكم عدو مبين )
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ أى: ولا يمنعنكم الشيطان بسبب وسوسته لكم، عن طاعتي واتباعى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أى: إن الشيطان عداوته لكم ظاهرة، وكيده لكم واضح، كما قال- تعالى-: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا. إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.
( ولا يصدنكم ) لا يصرفنكم ( الشيطان ) عن دين الله ( إنه لكم عدو مبين ) .
ولا يصدنكم الشيطان أي : لا تغتروا بوساوسه وشبه الكفار المجادلين ، فإن شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا فيما أخبروا به من علم الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار . ( إنه لكم عدو مبين ) تقدم في ( البقرة ) وغيرها .
وقوله: ( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ) يقول جلّ ثناؤه: ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم, فتخالفوه إلى غيره, وتجوروا عن الصراط المستقيم فتضلوا( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) يقول: إن الشيطان لكم عدوّ يدعوكم إلى ما فيه هلاككم, ويصدّكم عن قصد السبيل, ليوردكم المهالك, مبين قد أبان لكم عداوته, بامتناعه من السجود لأبيكم آدم, وإدلائه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدًا وبغيًا.
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)لما أُبلغت أسماعُهم أفانينَ المواعظ والأوامر والنواهي ، وجرى في خلال ذلك تحذيرهم من الإصرار على الإعراض عن القرآن ، وإعلامُهم بأن ذلك يفضي بهم إلى مقارنة الشيطان ، وأخذَ ذلك حظه من البيان انتقل الكلام إلى نهيهم عن أن يحصل صدّ الشيطان إياهم عن هذا الدّين والقرآن الذي دُعوا إلى اتّباعه بقوله : { واتبعون هذا صراط مستقيم } [ الزخرف : 61 ] تنبيهاً على أن الصدود عن هذا الدّين من وسوسة الشيطان ، وتذكيراً بعداوة الشيطان للإنسان عداوة قوية لا يفارقها الدفع بالناس إلى مساوىء الأعمال ليوقعهم في العذاب تشفّياً لعداوته .وقد صيغ النهي عن اتباع الشيطان في صدّه إياهم بصيغة نهي الشيطان عن أن يصدهم ، للإشارة إلى أن في مكنتهم الاحتفاظ من الارتباق في شباك الشيطان ، فكني بنهي الشيطان عن صدّهم عن نَهْيهِمْ عن الطاعة له بأبلغَ من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، على طريقة قول العرب : لا أعْرِفنَّك تفعل كذا ، ولا أُلْفِينَّكَ في موضع كذا .وجملة { إنه لكم عدو مبين } تعليل للنهي عن أن يصدهم الشيطان فإن شأن العاقل أن يحذر من مكائد عدوه . وعداوة الشيطان للبشر ناشئة من خبث كينونته مع ما انضمّ إلى ذلك الخبث من تنافي العنصرين فإذا التقى التنافي مع خبث الطبع نشأ من مجموعهما القصد بالأذى ، وقد أذكى تلك العداوةَ حدث قارن نشأة نوع الإنسان عند تكوينه ، في قصته مع آدم كما قصه القرآن غير مرة . وحرف ( إنَّ ) هنا موقعه موقع فاء التسبب في إفادة التعليل .