Qul ya qawmi iAAmaloo AAala makanatikum innee AAamilun fasawfa taAAlamoona
تفسير الآية 39
قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
«قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» حالتكم «إني عامل» على حالتي «فسوف تعلمون».
أي: قُلْ لهم يا أيها الرسول: يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ أي: على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئا ولا له من الأمر شيء. إِنِّي عَامِلٌ على ما دعوتكم إليه، من إخلاص الدين للّه تعالى وحده. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لمن العاقبة
وقوله : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) أي : على طريقتكم ، وهذا تهديد ووعيد . . ( إني عامل ) أي : على طريقتي ومنهجي ، ( فسوف تعلمون ) أي : ستعلمون غب ذلك ووباله
ثم أمره- سبحانه- مرة أخرى أن يتحداهم وأن يتهددهم فقال: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ. أى: وقل لهم للمرة الثالثة: اعملوا ما شئتم عمله من العداوة لي، والتهديد بآلهتكم.والمكانة مصدر مكن- ككرم-، يقال: مكن فلان من الشيء مكانة، إذا تمكن منه أبلغ تمكن.أى: اعملوا ما في إمكانكم عمله معى. والأمر للتهديد والوعيد.إِنِّي عامِلٌ أى: إنى سأقابل عملكم السيئ بعمل أحسن من جانبي، وهو الدعوة إلى وحدانية الله، وإلى مكارم الأخلاق.
" قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون "
قوله تعالى : قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل أي على مكانتي أي : على جهتي التي تمكنت عندي " فسوف تعلمون " وقرأ أبو بكر بالجمع " مكاناتكم " وقد مضى في ( الأنعام ) .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك, الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) قال: على ناحيتكم ( إِنِّي عَامِلٌ ) كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) إذا جاءكم بأس الله, من المحقّ منا من المبطل, والرشيد من الغويّ.
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة ، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت ، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر ، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر .وعدم عطف جملة { قُل } هذه على جملة { قل حسبي الله } [ الزمر : 38 ] لدفع توهم أن يكون أمره { قُلْ حسبي الله } لقصد إبلاغه إلى المشركين نظير ترك العطف في البيت المشهور في علم المعاني: ... وتظن سلمَى أنني أبغي بهابَدَلاً أَراها في الضلال تَهيم ... لم يعطف جملة : أراها في الضلال ، لئلا يتوهم أنها معطوفة على جملة : أبغي بها بدلاً ، ولأنها انتقال من غرض الدعوة والمحاجّة إلى غرض التهديد . وابتدأ المقول بالنداء بوصف القوم لما يشعر به من الترقيق لحالهم والأسف على ضلالهم لأن كونهم قومه يقتضي أن لا يدخرهم نصحاً .والمكانة : المكان ، وتأنيثه روعي فيه معنى البقعة ، استعير للحالة المحيطة بصاحبها إحاطة المكان بالكائن فيه . والمعنى : اعملوا على طريقتكم وحالكم من عداوتي ، وتقدم نظيره في سورة الأنعام ( 135 .( وقرأ الجمهور { مكانتكم } بصيغة المفرد . وقرأ أبو بكر عن عاصم { مكاناتكم } بصيغة الجمع بألف وتاء .