Wawuffiyat kullu nafsin ma AAamilat wahuwa aAAlamu bima yafAAaloona
تفسير الآية 70
ووفَّى الله كلَّ نفس جزاء عملها من خير وشر، وهو سبحانه وتعالى أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية.
«ووفّيَتْ كلُّ نفس ما عملت» أي جزاءه «وهو أعلم» عالم «بما يفعلون» فلا يحتاج إلى شاهد.
فيحصل حكم يقر به الخلق، ويعترفون للّه بالحمد والعدل، ويعرفون به من عظمته وعلمه وحكمته ورحمته ما لم يخطر بقلوبهم، ولا تعبر عنه ألسنتهم، ولهذا قال: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
أي من خير أو شر "وهو أعلم بما يفعلون".
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ من خير أو شر وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ أى: وهو- سبحانه- عليم بما يفعلونه من طاعة أو معصية، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه، بل هو- تعالى- يعلم السر وأخفى.ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين، وببيان مصير المتقين. وببيان ما يقوله المتقون عند ما يرون النعيم المقيم الذي أعده- سبحانه- لهم، فقال- تعالى-:
( ووفيت كل نفس ما عملت ) أي : ثواب ما عملت ، ( وهو أعلم بما يفعلون ) قال عطاء : يريد أني عالم بأفعالهم لا أحتاج إلى كاتب ولا إلى شاهد .
ووفيت كل نفس ما عملت من خير أو شر . وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا ولا حاجة به - عز وجل - إلى كتاب ولا إلى شاهد ، ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاما للحجة .
القول في تأويل قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشرّ, وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية, ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك, وهو مجازيهم عليه يوم القيامة, فمثيب المحسن بإحسانه, والمسيء بما أساء.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)ومن القضاء القضاء على كل نفس بما هي به حقيقة من مرتبة الثواب أو العقاب وهو قوله : { ووفيت كل نفس ما عملت } . فقضاء الله هو القضاء العام الذي لا يقتصر على إنصاف المتداعين كقضاء القاضي ، ولا على سلوك الداعرين كقضاء والي الشرطة ، ولا على مراقبة المُغَيِّرين كقضاء والي الحِسبة ، ولكنه قضاء على كل نفس فيما اعتدت وفيما سلكت وفيما بدلت ، ويزيد على ذلك بأنه قضاء على كل نفس بما اختَلَتْ به من عمل وبما أضمرته من ضمائر إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ . وإلى ذلك تشير المراتب الثلاث في الآية : مرتبةُ { وقُضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } ، ومرتبة { ووفّيت كُلُّ نَفْسسٍ ما عَمِلت } ، ومرتبة { وهو أعلم بما يفعلون } .والتوفية : إعطاء الشيء وافياً لا نقص فيه عن الحق في إعطائه ولا عن عطاء أمثاله . وفي قوله : { مَا عَمِلت } مضاف محذوف ، أي جزاء ما عملت لظهور أن ما عمله المرء لا يوفاه بعد أن عمله وإنما يوفى جزاءه .والقول في الأفعال الماضوية في قوله : { وأشرقت } ، { ووضع } ، { وجاء } ، { ووفيت } كالقول في قوله : { ونُفِخَ في الصور } [ الزمر : 68 ] .