سورة ص: الآية 56 - جهنم يصلونها فبئس المهاد...

تفسير الآية 56, سورة ص

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

الترجمة الإنجليزية

Jahannama yaslawnaha fabisa almihadu

تفسير الآية 56

هذا الذي سبق وصفه للمتقين. وأما المتجاوزون الحدَّ في الكفر والمعاصي، فلهم شر مرجع ومصير، وهو النار يُعذَّبون فيها، تغمرهم من جميع جوانبهم، فبئس الفراش فراشهم.

«جهنم يصلونها» يدخلونها «فبئس المهاد» الفراش.

ثم فصله فقال: جَهَنَّمَ التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها يَصْلَوْنَهَا أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. فَبِئْسَ الْمِهَادُ المعد لهم مسكنا ومستقرا.

( جهنم يصلونها ) أي : يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم ( فبئس المهاد )

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ أى: إذا كان المتقون يدخلون الجنات التي فتحت لهم أبوابها، فإن الطاغين تستقبلهم جهنم بسعيرها ولهيبها فيلقون فيها ويفترشون نارها، وبئست هي فراشا ومهادا.

( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( فبئس المهاد ) .

ثم بين ذلك بقوله : " جهنم يصلونها فبئس المهاد " أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ، أو بئس الفراش لهم . ومنه مهد الصبي . وقيل : فيه حذف أي : بئس موضع المهاد . وقيل : أي : هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ، ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع ، فيوقف على " هذا " أيضا .

ثم بين تعالى ذكره: ما ذلك الذي إليه ينقلبون ويصيرون في الآخرة, فقال: ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) فترجم عن جهنم بقوله ( لَشَرَّ مَآبٍ ) ومعنى الكلام: إن للكافرين لشرَّ مَصِير يصيرون إليه يوم القيامة, لأن مصيرهم إلى جهنم, وإليها منقلبهم بعد وفاتهم ( فَبِئْسَ الْمِهَادُ ) يقول تعالى ذكره: فبئس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم جهنم.

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56)وجملة { يَصْلَونَهَا } حال من { جَهَنَّمَ } وهي حال مؤكدة لمعنى اللام الذي هو عامل في «الطاغين» فإن معنى اللام أنهم تختصّ بهم جهنم واختصاصها بهم هو ذَوْق عذابها لأن العذاب ذاتي لجهنم .والطاغي : الموصوف بالطغيان وهو : مجاوزة الحد في الكِبر والتعاظم . والمراد بهم عظماء أهل الشرك لأنهم تكبَّروا بعظمتهم على قبول الإِسلام ، وأعرضوا عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بكبر واستهزاء ، وحكموا على عامة قومهم بالابتعَاد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين وعن سماع القرآن ، وهم : أبو جهل وأميةُ بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، والعاصي بن وائل وأضرابهم .والفاء في { فَبِئْسَ المِهَادُ } لترتيب الإِخبار وتسببه على ما قبله ، نظير عطف الجمل ب ( ثُمّ ) وهي كالفاء في قوله تعالى : { فلم تقتلوهم } [ الأنفال : 17 ] بعد قوله : { فلا تولوهم الأدبار في } سورة [ الأنفال : 15 ] . وهذا استعمال بديع كثير في القرآن وهو يندرج في استعمالات الفاء العاطفة ولم يكشف عنه في «مغني اللبيب» .والمعنى : جهنم يصلونها ، فيتسبب على ذلك أن نذكر ذَم هذا المقرّ لهم ، وعبر عن جهنم ب { المِهَادُ } على وجه الاستعارة ، شبه ما هم فيه من النار من تحتهم بالمهاد وهو فراش النائم كقوله تعالى : { لهم من جهنم مهاد } [ الأعراف : 41 ] .
الآية 56 - سورة ص: (جهنم يصلونها فبئس المهاد...)