سورة طه: الآية 98 - إنما إلهكم الله الذي لا...

تفسير الآية 98, سورة طه

إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا

الترجمة الإنجليزية

Innama ilahukumu Allahu allathee la ilaha illa huwa wasiAAa kulla shayin AAilman

تفسير الآية 98

إنما إلهكم - أيها الناس - هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، وسع علمه كل شيء.

«إنما إلهكم الله الذي لا اله إلا هو وسع كل شيء علما» تمييز محول عن الفاعل وسع علمه كل شيء.

أي: لا معبود إلا وجهه الكريم، فلا يؤله، ولا يحب، ولا يرجى ولا يخاف، ولا يدعى إلا هو، لأنه الكامل الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، المحيط علمه بجميع الأشياء، الذي ما من نعمة بالعباد إلا منه، ولا يدفع السوء إلا هو، فلا إله إلا هو، ولا معبود سواه.

وقوله : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) يقول لهم موسى ، عليه السلام : ليس هذا إلهكم ، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ] أي : لا يستحق ذلك على العباد إلا هو ، ولا تنبغي العبادة إلا له ، فإن كل شيء فقير إليه ، عبد لربه .وقوله : ( وسع كل شيء علما ) نصب على التمييز ، أي : هو عالم بكل شيء ، ( أحاط بكل شيء علما ) [ الطلاق : 12 ] ، ( وأحصى كل شيء عددا ) [ الجن : 28 ] ، فلا ( يعزب عنه مثقال ذرة ) [ سبأ : 3 ] ، ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام : 59 ] ، ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) [ هود : 6 ] والآيات في هذا كثيرة جدا .

وقوله- تعالى-: إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً. استئناف مسوق لإحقاق الحق وإبطال الباطل. أى: إنما المستحق للعبادة والتعظيم هو الله- تعالى- وحده، الذي وسع علمه كل شيء. ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد قصت علينا بأسلوب بليغ حكيم، جوانب من رعاية الله- تعالى- لنبيه موسى- عليه السلام- ورحمته به، كما قصت علينا تلك المحاورات التي تمت بين موسى وفرعون، وبين موسى والسحرة كما حدثتنا عن جانب من النعم التي أنعم الله- تعالى- بها على بنى إسرائيل، وكيف أنهم قابلوها بالجحود والكنود وبإيذاء نبيهم موسى- عليه السلام-.ثم أشار- سبحانه- بعد ذلك إلى العبرة من قصص الأولين، وإلى التنويه بشأن القرآن الكريم، وإلى أن يوم القيامة آت لا ريب فيه، فقال- تعالى-:

( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) وسع علمه كل شيء .

قوله تعالى : إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما لا العجل ؛ أي وسع كل شيء علمه ؛ يفعل الفعل عن العلم ؛ ونصب على التفسير . وقرأ مجاهد وقتادة وسع كل شيء علما .

وقوله ( إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) يقول: ما لكم أيها القوم معبود إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي أن تكون إلا له ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) يقول: أحاط بكل شيء علما فعلمه، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضيق عليه علم جميع ذلك ، يقال منه: فلان يسع لهذا الأمر: إذا أطاقه وقوي عليه، ولا يسع له: إذا عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه.وكان قَتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) يقول: ملأ كلّ شيء علما تبارك وتعالى.

إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)هذه الجملة من حكاية كلام موسى عليه السلام فموقعها موقع التذييل لوعظه ، وقد التفت من خطاب السامري إلى خطاب الأمّة إعراضاً عن خطابه تحقيراً له ، وقصداً لتنبيههم على خطئهم ، وتعليمهم صفات الإله الحق ، واقتصر منها على الوحدانية وعموم العلم لأن الوحدانية تجمع جميع الصفات ، كما قرر في دلالة كلمة التوحيد عليها في كتب علم الكلام .وأما عموم العلم فهو إشارة إلى علم الله تعالى بجميع الكائنات الشاملة لأعمالهم ليرقبوه في خاصتهم .واستعير فعل { وَسِعَ } لمعنى الإحاطة التامة ، لأن الإناء الواسع يحيط بأكثر أشياء مما هو دونه .وانتصب { عِلْماً } على أنه تمييز نسبة السعةِ إلى الله تعالى ، فيؤول المعنى : وسع علمه كل شيء بحيث لا يضيق علمه عن شيء ، أي لا يقصر عن الاطلاع على أخفى الأشياء ، كما أفاده لفظ ( كل ) المفيد للعموم . وتقدم قريب منه عند قوله { وسع كرسيه السموات والأرض } في سورة البقرة ( 255 ).
الآية 98 - سورة طه: (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ۚ وسع كل شيء علما...)