Thumma qeela lillatheena thalamoo thooqoo AAathaba alkhuldi hal tujzawna illa bima kuntum taksiboona
تفسير الآية 52
ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله: تجرَّعوا عذاب الله الدائم لكم أبدًا، فهل تُعاقَبون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم من معاصي الله؟
«ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد» أي الذي تخلدون فيه «هل» ما «تجزون إلا» جزاء «بما كنتم تكسبون».
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا حين يوفون أعمالهم يوم القيامة: ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ أي: العذاب الذي تخلدون فيه، ولا يفتر عنكم ساعة. هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ من الكفر والتكذيب والمعاصي.
( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ) أي : يوم القيامة يقال لهم هذا ، تبكيتا وتقريعا ، كقوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 13 - 16 ] .
وقوله: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ تأكيد لتوبيخهم وتأنيبهم بعد أن نزل بهم العذاب، وهو معطوف على لفظ «قيل» المقدر قبل لفظ آلْآنَ.أى: قيل لهم: آلآن آمنتم بأن العذاب حقيقة بعد أن كنتم به تستعجلون؟ ثم قيل لهؤلاء الظالمين الذين أصروا على الكفر واقتراف المنكرات: ذوقوا عذاب الخلد أى العذاب الباقي الدائم، إذ الخلد والخلود مصدر خلد الشيء إذا بقي على حالة واحدة لا يتغير.والاستفهام في قوله: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ للنفي والإنكار. أى لا تجزون إلا بالجزاء المناسب لما كنتم تكسبونه في الدنيا من كفر بالحق، وإيذاء للدعاة إليه، وتكذيب بوحي الله- تعالى-.
( ثم قيل للذين ظلموا ) أشركوا ، ( ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ) في الدنيا .
قوله تعالى ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبونقوله تعالى ثم قيل للذين ظلموا أي تقول لهم خزنة جهنم .ذوقوا عذاب الخلد أي الذي لا ينقطع .هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون أي جزاء كفركم .
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ثم قيل للذين ظلموا) ، أنفسهم ، بكفرهم بالله ، (ذوقوا عذاب الخلد)، تجرّعوا عذابَ الله الدائم لكم أبدًا، الذي لا فناء له ولا زوال (14) ، (هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون)، يقول: يقال لهم: فانظروا هل تجزون، أي : هل تثابون ، (إلا بما كنتم تكسبون) ، يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله. (15)-------------------------الهوامش :(14) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .، وتفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .(15) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) ، ( كسب ) .
معطوفة على جملة : { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً } [ يونس : 50 ] الآية . و ( ثم ) للتراخي الرتبي ، فهذا عذاب أعظم من العذاب الذي في قوله : { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً } [ يونس : 50 ] فإن ذلك عذاب الدنيا وأما عذاب الخلد فهو عذاب الآخرة وهذا أعظم من عذاب الدنيا ، فذلك موقع عطف جملته بحرف ( ثم ).وصيغة المضي في قوله : { قيل للذين ظلموا } مستعملة في معنى المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه مثل { أتَى أمرُ الله } [ النحل : 1 . ]والذين ظلموا هم القائلون { متى هذا الوعد } [ يونس : 48 ]. وأظهر في مقام الإضمار لتسجيل وصف الظلم عليهم وهو ظلم النفس بالإشراك . ومعنى ظلموا : أشركوا .والذوق : مستعمل في الإحساس ، وهو مجاز مشهور بعلاقة الإطلاق .والاستفهام في { هل تجزون } إنكاري بمعنى النفي ، ولذلك جاء بعده الاستثناء { إلا بما كنتم تكسبون }.وجملة : { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } استئناف بياني لأن جملة { ذوقوا عذاب الخلد } تثير سؤالاً في نفوسهم عن مقدار ذلك العذاب فيكون الجواب على أنه على قدر فظاعة ما كسبوه من الأعمال مع إفادة تعليل تسليط العذاب عليهم .