ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين فرعون وملئه؛ لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة.
«ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين».
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض، ولا منازع.
( ونجنا برحمتك ) أي : خلصنا برحمة منك وإحسان ، ( من القوم الكافرين ) أي : الذين كفروا الحق وستروه ، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا عليك .
ثم أضافوا إلى هذا الدعاء دعاء آخر، أكثر صراحة من سابقه في المباعدة بينهم وبين الظالمين فقالوا وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.أى: نحن لا نلتمس منك يا مولانا ألا تجعلنا فتنة لهم فقط، بل نلتمس منك- أيضا- أن تنجينا من شرور القوم الكافرين، وأن تخلصنا من سوء جوارهم، وأن تفرق بيننا وبينهم كما فرقت بين أهل المشرق وأهل المغرب.قال الإمام الشوكانى: «وفي هذا الدعاء الذي تضرعوا به إلى الله- دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم» .
"ونجنا برحمتك من القوم الكافرين".
قوله تعالى ونجنا برحمتك من القوم الكافرين قوله تعالى ونجنا برحمتك أي خلصنا .من القوم الكافرين أي من فرعون وقومه لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة .
القول في تأويل قوله تعالى : وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونجِّنا يا ربنا برحمتك، فخلِّصنا من أيدي القوم الكافرين ، قوم فرعون، لأنهم كان يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القَذِرة من خدمتهم.* * *
ثم سألوا ما فيه صلاحهم فطلبوا النجاة من القوم الكافرين ، أي من بطشهم وإضرارهم .وزيادة { برحمتك } للتبرؤ من الإدلال بإيمانهم لأن المنة لله عليهم ، قال تعالى : { قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } [ الحجرات : 17 ].وذكر لفظ القوم في قوله : { للقوم الظالمين } وقوله : { من القوم الكافرين } للوجه الذي أشرنا إليه في أواسط البقرة ، وفي هذه السورة غير مرة .