تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة يوسف بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تفسير السعدي (عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي مفسر). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة يوسف مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.
معلومات عن سورة يوسف
نوع سورة يوسف: مكية
عدد الآيات في سورة يوسف: 111
ترتيب سورة يوسف في القرآن الكريم: 12
ترتيب نزول الوحي: 53
اسم السورة باللغة الإنجليزية: Joseph
أرقام الصفحات في القرآن الكريم: من الصفحة 235 إلى 248
WaittabaAAtu millata abaee ibraheema waishaqa wayaAAqooba ma kana lana an nushrika biAllahi min shayin thalika min fadli Allahi AAalayna waAAala alnnasi walakinna akthara alnnasi la yashkuroona
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ثم فسر تلك الملة بقوله: مَا كَانَ لَنَا أي: ما ينبغي ولا يليق بنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ بل نفرد الله بالتوحيد، ونخلص له الدين والعبادة. ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا، فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ فلذلك تأتيهم المنة والإحسان، فلا يقبلونها ولا يقومون لله بحقه، وفي هذا من الترغيب للطريق التي هو عليها ما لا يخفى، فإن الفتيين لما تقرر عنده أنهما رأياه بعين التعظيم والإجلال -وأنه محسن معلم- ذكر لهما أن هذه الحالة التي أنا عليها، كلها من فضل الله وإحسانه، حيث منَّ عليَّ بترك الشرك وباتباع ملة آبائه، فبهذا وصلت إلى ما رأيتما، فينبغي لكما أن تسلكا ما سلكت.
Yasahibayi alssijni aarbabun mutafarriqoona khayrun ami Allahu alwahidu alqahharu
ثم صرح لهما بالدعوة، فقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ أي: أرباب عاجزة ضعيفة لا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع، وهي متفرقة ما بين أشجار وأحجار وملائكة وأموات، وغير ذلك من أنواع المعبودات التي يتخذها المشركون، أتلك خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الذي له صفات الكمال، الْوَاحِدُ في ذاته وصفاته وأفعاله فلا شريك له في شيء من ذلك. الْقَهَّارُ الذي انقادت الأشياء لقهره وسلطانه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ومن المعلوم أن من هذا شأنه ووصفه خير من الآلهة المتفرقة التي هي مجرد أسماء، لا كمال لها ولا أفعال لديها.
Ma taAAbudoona min doonihi illa asmaan sammaytumooha antum waabaokum ma anzala Allahu biha min sultanin ini alhukmu illa lillahi amara alla taAAbudoo illa iyyahu thalika alddeenu alqayyimu walakinna akthara alnnasi la yaAAlamoona
مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ أي: كسوتموها أسماء، سميتموها آلهة، وهي لا شيء، ولا فيها من صفات الألوهية شيء، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا، لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها.لأن الحكم لله وحده، فهو الذي يأمر وينهى، ويشرع الشرائع، ويسن الأحكام، وهو الذي أمركم أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي: المستقيم الموصل إلى كل خير، وما سواه من الأديان، فإنها غير مستقيمة، بل معوجة توصل إلى كل شر. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ حقائق الأشياء، وإلا فإن الفرق بين عبادة الله وحده لا شريك له، وبين الشرك به، أظهر الأشياء وأبينها.ولكن لعدم العلم من أكثر الناس بذلك، حصل منهم ما حصل من الشرك،.فيوسف عليه السلام دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، فيحتمل أنهما استجابا وانقادا، فتمت عليهما النعمة، ويحتمل أنهما لم يزالا على شركهما، فقامت عليهما -بذلك- الحجة، ثم إنه عليه السلام شرع يعبر رؤياهما، بعد ما وعدهما ذلك، فقال:
Yasahibayi alssijni amma ahadukuma fayasqee rabbahu khamran waamma alakharu fayuslabu fatakulu alttayru min rasihi qudiya alamru allathee feehi tastaftiyani
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، فإنه يخرج من السجن فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا أي: يسقي سيده الذي كان يخدمه خمرا، وذلك مستلزم لخروجه من السجن، وَأَمَّا الْآخَرُ وهو: الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه. فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ فإنه عبر [عن] الخبز الذي تأكله الطير، بلحم رأسه وشحمه، وما فيه من المخ، وأنه لا يقبر ويستر عن الطيور، بل يصلب ويجعل في محل، تتمكن الطيور من أكله، ثم أخبرهما بأن هذا التأويل الذي تأوله لهما، أنه لا بد من وقوعه فقال: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ أي: تسألان عن تعبيره وتفسيره.
أي: وَقَالَ يوسف عليه السلام: لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي: اذكر له شأني وقصتي، لعله يرقُّ لي، فيخرجني مما أنا فيه، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أي: فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله تعالى، وذكر ما يقرب إليه، ومن جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق أن يجازى بأتم الإحسان، وذلك ليتم الله أمره وقضاءه. فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ والبضع من الثلاث إلى التسع، ولهذا قيل: إنه لبث سبع سنين، ولما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدر لذلك سببا لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك.
Waqala almaliku innee ara sabAAa baqaratin simanin yakuluhunna sabAAun AAijafun wasabAAa sunbulatin khudrin waokhara yabisatin ya ayyuha almalao aftoonee fee ruyaya in kuntum lilrruya taAAburoona
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به.وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ أي: سبع من البقرات عِجَافٌ وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. وَ رأيت سَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ يأكلهن سبع سنبلات يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ لأن تعبير الجميع واحد، وتأويله شيء واحد. إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ فتحيروا، ولم يعرفوا لها وجها.