سورة الدخان: الآية 23 - فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون...

تفسير الآية 23, سورة الدخان

فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ

الترجمة الإنجليزية

Faasri biAAibadee laylan innakum muttabaAAoona

تفسير الآية 23

فأَسْر- يا موسى- بعبادي- الذين صَدَّقوك، وآمنوا بك، واتبعوك، دون الذين كذبوك منهم- ليلا إنكم متبعون من فرعون وجنوده فتنجون، ويغرق فرعون وجنوده.

فقال تعالى: «فأسر» بقطع الهمزة ووصلها «بعبادي» بنى إسرائيل «ليلاً إنكم متبَعون» يتبعكم فرعون وقومه.

فأمره الله أن يسري بعباده ليلا وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه.

( فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ) كما قال : ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) [ طه : 77 ] .

ثم حكت السورة الكريمة بعد ذلك ما يدل على أن الله- تعالى- قد أجاب دعاء موسى- عليه السلام-، وأنه- سبحانه- قد أرشده إلى ما يفعله فقال: فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ.قال الجمل: «قوله: فَأَسْرِ قرأ الجمهور بقطع الهمزة وقرأ نافع وابن كثير بوصلها، وهما لغتان جيدتان: الأولى من أسريت والثانية من سريت. قال- تعالى- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ وقال: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ والإسراء السير ليلا، فذكر الليل- هنا- تأكيد له بغير اللفظ- إذ الإسراء والسرى: السير ليلا» .والكلام على تقدير القول، أى: فقال الله- تعالى- على سبيل التعليم والإرشاد: سر يا موسى ببني إسرائيل وبمن آمن معك من القبط من مصر، بقطع من الليل إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ من جهة فرعون وملئه، متى علموا بخروجكم.

( فأسر بعبادي ليلا ) أي ببني إسرائيل ( إنكم متبعون ) يتبعكم فرعون وقومه .

قوله تعالى : فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون .فيه مسألتان :الأولى : فأسر بعبادي ليلا أي : فأجبنا دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي ، أي : بمن آمن بالله من بني إسرائيل . ليلا أي : قبل الصباح إنكم متبعون وقرأ أهل الحجاز ( فاسر ) بوصل الألف . وكذلك ابن كثير ، من سرى . الباقون فأسر بالقطع ، من أسرى . وقد تقدم . وتقدم خروج فرعون وراء موسى في ( البقرة والأعراف وطه والشعراء ويونس ) وإغراقه وإنجاء موسى ، فلا معنى للإعادة .الثانية : أمر موسى - عليه السلام - بالخروج ليلا . وسير الليل في الغالب إنما يكون عن خوف ، والخوف يكون بوجهين : إما من العدو فيتخذ الليل سترا مسدلا ، فهو من أستار الله تعالى . وإما من خوف المشقة على الدواب والأبدان بحر أو جدب ، فيتخذ السرى مصلحة من ذلك . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسري ويدلج ومترفق ويستعجل ، بحسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة . وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها . وقد مضى في أول " النحل " ، والحمد لله

وقوله ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي ) وَفِي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذُكر عليه منه, وهو: فأجابه ربه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي, وهم بنو إسرائيل, وإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صدّقوك وآمنوا بك, واتبعوك دون الذين كذّبوك منهم, وأبَوْا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك, وكان الذين كانوا بهذه الصِّفَة يومئذ بني إسرائيل. وقال: ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا ) لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح.وقوله ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم.

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)تفريع على جملة { أن هؤلاء قوم مجرمون } [ الدخان : 22 ] ، والمفرَّع قول محذوف دلت عليه صيغة الكلام ، أي فدعا فقلنا : اسْرِ بعبادي . وقرأه نافع وابن كثير وأبو جعفر { فاسْرِ } بهمزة وصل على أنه أمر من ( سرى ) ، وقرأه الباقون بهمزة قطع من ( أسرى ) يقال : سرَى وَأَسْرى . وقد تقدم عند قوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده } [ الإسراء : 1 ] فتقييده بزمان الليل هنا نظير تقييده في سورة الإسراء ، والمقصود منه تأكيد معنى الإسراء بأنه حقيقة وليس مستعملاً مجازاً في التبكير بناءً على أن المتعارف في الرحيل أن يكون فجْراً .وفائدة التأكيد أن يكون له من سعة الوقت ما يَبلغون به إلى شاطىء البحر الأحمر قبل أن يدركهم فرعون بجنوده .وجملة { إنكم متبعون } تقيد تعليلاً للأمر بالإسراء ليلاً لأنه مما يستغرب ، أي أنكم متَّبعون فأردنا أن تقطعوا مسافة يتعذّر على فرعون لحاقكم . وتأكيد الخبر ب ( إنَّ ) لتنزيل غير السائل منزلة السائل إذَا قُدّم إليْه ما يلوِّح له بالخبر فيستشرفُ له استشرافَ المتردد السائل ، على حد قوله تعالى : { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } [ هود : 37 ] .وأسند الإتباع إلى غير مذكور لأنه من المعلوم أن الذي سيتبعهم هو فرعون وجنوده .
الآية 23 - سورة الدخان: (فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون...)