سورة الأعراف: الآية 98 - أوأمن أهل القرى أن يأتيهم...

تفسير الآية 98, سورة الأعراف

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

الترجمة الإنجليزية

Awa amina ahlu alqura an yatiyahum basuna duhan wahum yalAAaboona

تفسير الآية 98

أوَأمن أهل القرى أن يأتيهم عذاب الله وقت الضحى، وهم غافلون متشاغلون بأمور دنياهم؟ وخصَّ الله هذين الوقتين بالذكر، لأن الإنسان يكون أغْفَل ما يكون فيهما، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.

«أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى» نهارا «وهم يلعبون».

أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ْ أي: أي شيء يؤمنهم من ذلك، وهم قد فعلوا أسبابه، وارتكبوا من الجرائم العظيمة، ما يوجب بعضه الهلاك؟!

أي : في حال شغلهم وغفلتهم ، ( أفأمنوا مكر الله ) أي : بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم

فالآية الكريمة تحذر الناس من الغفلة عن طاعة الله، وتحثهم على التيقظ والاعتبار: وقوله:أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى إنكار بعد إنكار للمبالغة في التوبيخ والتشديد أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أى: أن يأتيهم عقابنا في ضحوة النهار وانبساط الشمس، وهم لاهون لاعبون من فرط الغفلة.فقد خوفهم- سبحانه- بنزول العذاب بهم في الوقت الذي يكونون فيه في غاية الغفلة وهو حال النوم بالليل، وحال الضحى بالنهار لأنه الوقت الذي يغلب على المرء التشاغل فيه باللذات.

( أوأمن ) قرأ أهل الحجاز والشام : " أو أمن " بسكون الواو ، والباقون بفتحها ، ( أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ) أي : نهارا ، والضحى : صدر النهار ، ووقت انبساط الشمس ، ( وهم يلعبون ) ساهون لاهون .

" أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى " قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف ، على معنى الإباحة ; مثل ولا تطع منهم آثما أو كفورا . جالس الحسن أو ابن سيرين . والمعنى : أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات . أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر . ويجوز أن يكون " أو " لأحد الشيئين ، كقولك : ضربت زيدا أو عمرا . وقرأ الباقون بفتحها بهمزة بعدها . جعلها واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام ; نظيره أوكلما عاهدوا عهداوهم يلعبون أي وهم فيما لا يجدي عليهم ; يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب ، ذكره النحاس . وفي الصحاح : اللعب معروف ، واللعب مثله . وقد لعب يلعب . وتلعب : لعب مرة بعد أخرى . ورجل تلعابة : كثير اللعب ، والتلعاب بالفتح المصدر . وجارية لعوب .

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)

والضحَى بالضم مع القصر هو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرق وارتفع ، وفسره الفقهاء بأن ترتفع الشمس قيد رمح ، ويرادفه الضحوة والضّحْوُ .والضحى يذكر ويؤنث ، وشاع التوقيت به عند العرب ومن قبلهم ، قال تعالى حكاية عن موسى : { قال مَوْعدكُمْ يوم الزينة وأن يُحشر الناس ضُحى } [ طه : 59 ].وتقييد التعجيب من أمْنهم مجيءَ البأس ، بوقتي البيات والضحى ، من بين سائر الأوقات ، وبحالي النوم واللعب ، من بين سائر الأحوال ، لأن الوقتين أجدر بأن يحذر حلول العذاب فيهما ، لأنهما وقتان للدعة ، فالبيات للنوم بعد الفراغ من الشغل .والضحى للعب قبل استقبال الشغل ، فكان شأن أولي النهى المعرضين عن دعوة رسل الله أن لا يأمنوا عذابه ، بخاصة في هذين الوقتين والحالين .وفي هذا التعجيب تعريض بالمشركين المكذبين للنبيء صلى الله عليه وسلم أن يحل بهم ما حلَّ بالأمم الماضية ، فكان ذكر وقت البيات ، ووقت اللعب ، أشد مناسبة بالمعنى التعريضي ، . تهديداً لهم بأن يصيبهم العذاب بأفظع أحواله ، إذ يكون حلوله بهم في ساعة دعتهم وساعة لهوهم نكاية بهم .
الآية 98 - سورة الأعراف: (أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون...)