سورة المؤمنون: الآية 43 - ما تسبق من أمة أجلها...

تفسير الآية 43, سورة المؤمنون

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ

الترجمة الإنجليزية

Ma tasbiqu min ommatin ajalaha wama yastakhiroona

تفسير الآية 43

ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه.

«ما تسبق من أمة أجلها» بأن تموت قبله «وما يستأخرون» عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى.

كل أمة في وقت مسمى، وأجل محدود، لا تتقدم عنه ولا تتأخر

( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) يعني : بل يؤخذون حسب ما قدر لهم تعالى في كتابه المحفوظ وعلمه قبل كونهم ، أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل ، وخلفا بعد سلف .

وقوله عز وجل-: ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ بيان لمظهر من مظاهر قدرة الله- تعالى- وإحكامه لشئون خلقه..أى: ما تسبق أمة من الأمم أجلها الذي قدرناه لها ساعة من الزمان، ولا تستأخر عنه ساعة، بل الكل نهلكه ونميته في الوقت الذي حددناه بقدرتنا وحكمتنا.و «من» في قوله مِنْ أُمَّةٍ مزيدة للتأكيد: وفي هذا المعنى قوله- تعالى-:وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .

( ما تسبق من أمة أجلها ) أي : ما تسبق أمة أجلها أي : وقت هلاكها ، ( وما يستأخرون ) وما يتأخرون عن وقت هلاكهم .

ما تسبق من أمة أجلها من صلة ؛ أي ما تسبق أمة الوقت المؤقت لها ولا تتأخره ؛ مثل قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .

وقوله: ( مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ) يقول: ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود قبل الأجل الذي أجلنا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها ، والوقت الذي وقتنا لفنائها، ولكنها تهلك لمجيئه. وهذا وعيد من الله لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإعلام منه لهم أن تأخيره في آجالهم ، مع كفرهم به وتكذيبهم رسوله، ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم ، فيحلّ بهم نقمته، كسنته فيمن قبلهم من الأمم السالفة.

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43)والسبق : تجاوز السائر وتركه مُسائرَه خلفه ، وعكسه التأخر . والمعنى واضح . والسين والتاء في { يستأخرون } زائدتان للتأكيد مثل : استجاب . وضمير { يستأخرون } عائد إلى { أمة } باعتبار الناس .
الآية 43 - سورة المؤمنون: (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون...)